الـملكة ام النور


عزيزي الزائر
رجاء محبة
التسجيل الان في المنتدى
لتتمكن من تصفح المنتدى



الـملكة ام النور

منتدى الـملـكة ام النور يضم ترانيم ,افلام ,قداسات,صور دينية ,مواضيع روحية ,عظات ,تاملات قداسة البابا,الحان,اكلات صيامي,مسرحيات للاطفال
 
البوابةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» قطمارس الصوم الكبير - محاور الربط فى القراءات اليومية
السبت مارس 19, 2016 6:55 pm من طرف romany.w.nasralla

» ”اللي خلف مامتش“ - رؤية مسيحيه
الأحد فبراير 28, 2016 6:21 am من طرف romany.w.nasralla

» ما وصف بالأعظم جمالا أو بالأبدع حسنا أو بالأكثر حلاوة فى آيات العهد القديم؟!
الأحد يونيو 28, 2015 11:26 pm من طرف romany.w.nasralla

» 4 – من أجمل كلمات عريس النشيد: "مَا أَجْمَلَ رِجْلَيْكِ بِالنَّعْلَيْنِ يَا بِنْتَ الْكَرِيمِ! دَوَائِرُ فَخْذَيْكِ مِثْلُ الْحَلِيِّ،...
السبت يونيو 20, 2015 4:22 am من طرف romany.w.nasralla

» مواطن القبح الحسي الجسدى، والجمال الكتابي الروحي في تشبيهات اعضاء جسم عروس النشيد
الجمعة يونيو 12, 2015 11:40 pm من طرف romany.w.nasralla

» طريقة عمل العيش الفينو بالصور والشرح
السبت مارس 28, 2015 1:55 pm من طرف MELAD YOUSEF

» الحان ترتيب اسبوع الالام كاملة للمرتل بولس ملاك
الجمعة مارس 27, 2015 2:17 pm من طرف MELAD YOUSEF

» انا :سامحنى يارب
الخميس مارس 26, 2015 10:55 pm من طرف MELAD YOUSEF

» الله ساهر هذه الليلة انه لا ينعس ولا ينام
الخميس مارس 26, 2015 10:33 pm من طرف MELAD YOUSEF

» الحصان قد يطير
الخميس مارس 26, 2015 10:04 pm من طرف MELAD YOUSEF

» تأمل لا أُهملك ولا أتركك. تشددْ وتشجع
الخميس مارس 26, 2015 9:51 pm من طرف MELAD YOUSEF

» طبيب لـ ريهام سعيد غوري في داهية
الخميس مارس 26, 2015 7:02 pm من طرف MELAD YOUSEF

»  "يَفْرَحُ أَبُوكَ وَأُمُّكَ، وَتَبْتَهِجُ الَّتِي وَلَدَتْكَ." (أم23: 25)
الأحد مارس 22, 2015 5:31 pm من طرف romany.w.nasralla

» تشبيهات الروح القدس فى الكتاب المقدس
الجمعة نوفمبر 21, 2014 5:08 am من طرف romany.w.nasralla

» الان حصريا سلسلة الكتاب العظيم(قصص من الكتاب المقدس
الأحد سبتمبر 21, 2014 2:53 pm من طرف marie13

اتـصـل بـنـا
اتـصـل بـنـا



Webmaster
مـيـلاد يـوسـف

Email
Ebn.el3adra22@yahoo.com

دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المنتديات
منتدى الترانيم

منتدى الافلام 

منتدى العظات

منتدى الاخبار

منتدى برامج 

منتدى
التبادل الاعلاني

">













شاطر | 
 

 بين النظرة البسيطة العابرة والنظرة الثابتة الفاحصة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
????
زائر



مُساهمةموضوع: بين النظرة البسيطة العابرة والنظرة الثابتة الفاحصة    الخميس سبتمبر 30, 2010 9:49 pm

بين النظرة البسيطة العابرة والنظرة الثابتة الفاحصة:
إن لفظة انظروا الواردة في الآية هنا، لا تعني مجرد النظرة السريعة العابرة، بل تعنى المراقبة والملاحظة الدقيقة، وفي اللغة القبطية هناك لفظتان تعبران عن النظر، الأولى "سومس" وتعنى مجرد النظر والأخرى "جوشت" وتعنى التطلع والمراقبة عن كثب.

نقول في مرد ثيئوطوكية الأربعاء "تطلع الآب من السماء فلم يجد من يشبهك" والمقصود أن الله بحث وفتَّش حتى وجد السيدة العذراء "هي الأفضل" ليتجسد منها.

لذلك فعندما ينصح القديس بولس قائلاً: انظروا ... فهو يقصد راقبوا باستمرار ... وعندما طلب الله من إرميا النبى أن يبحث عن شخص بار في أورشليم ليرحم الشعب بسببه من السبى، قال له: "طوفوا في شوارع أورشليم وانظروا واعرفوا وفتشوا " (إر5: 1) أى مّروا ولاحظوا وادرسوا...
انظر .... تدبّر الأمر:
يأتي النظر هنا أيضاً بمعنى "تدبّر الأمر" لإتخاذ قرار، ونقرأ في محاكمة السيد لمسيح قول بيلاطس البنطى لليهود "أنا برئ من دم هذا البار، أبصروا أنتم"(مت27: 24) أى ادرسوا الأمر وقرروا ما ترونه، وهو القول ذاته الذى وجهه اليهود أنفسهم ليهوذا عندما أراد إعادة الفضة التي أُسلم بها سيده "ماذا علينا أنت أبصر"(مت4:27) ولم يكن بيلاطس يقصد مجرد النظر فهم لهم أعين ويرون الموقف كله، ولكنه قصد تدبر الأمر والخروج بقرار، ولكن اليهود كان لهم أعين ولكنها لا تبصر "ألكم أعين ولا تبصرون"(مر18:Cool
ومن هنا فإن هناك فرق بين البصر والبصيرة... مثل الفرق بين السمع والفهم والطاعة، فعندما يطلب أب من إبنه أن يسمع الكلام، فهو يقصد الفهم والطاعة، عندما يقول سليمان الحكيم" الحكيم عيناه في رأسه"(جا2: 14) فهو يقصد أن الحكيم هو شخص واعٍ ويقظ يمسك بزمام الأمر، أما الجاهل فيسلك في الظلام...

النظرة البعيدة ( بعد النظر):
بعض الناس أهدافهم عند أقدامهم، والبعض الآخر على بُعد أمتار، وقليلون جداً الذين تقع أهدافهم بعيداً جداً.. في الأفق البعيد... هناك في الأبدية ..
ومن المقابلات اللطيفة في الحياة الرهبانية أن الرهبان بسبب طول حياتهم في البراري والقفار أصبح لهم طول نظر(بعد نظر)، يرون أفضل عن بعد، وهو يقابل اهتماماتهم والتي أصبحت مرتبطة بالأبدية السعيدة ولا تأبه لشئ من الأمور التي ُترى(عن قرب)...
يقول القديس بولس: "ونحن غير ناظرين إلى الأشياء التي ترى بل إلى التي لا ترى.لأن التي ترى وقتية وأما التي لا ترى فأبدية"(2كو18:4).

إذن فكل من يمعن النظر يفهم جيداً ويُقرر جيداً ويربط واقعه هذا بالمسيرة التي يحياها برفقة المسيح والذى هو الطريق وهو الهدف فهو شخص واع ، والإنسان لا يرمى إلى شئ إلا لبلوغ الأبدية، فيرقبها عن بعد بشوق شديد...

الاسترشاد:
إذا لم تستطع أن تبصر أنت جيداً وتميز بين الأمور المتخالفة كما يقول القديس بولس (رومية18:3، فيلبي10:1) فيمكنك الإستعانة بالمرشد الروحى، تُسلِّم نفسك له .. ترى بعينيه هو، كمن يستعين بنظارة أو بتليسكوب للحصول على رؤية أفضل، ففي كثير من الأحيان يبدو الأمر على غير حقيقته " توجد طريق تظهر للإنسان مستقيمة وعاقبتها طرق الموت"(أم14: 12)، فإن المُدبر الحكيم يرى ما قد لا يراه تلميذه.
والحقيقة أن الإرشاد والتوجيه سيبقى مجرد كلام، ما لم تسنده الإرادة الواعية للإنسان، وعزمه على ضرورة وحتمية التغيير.

النظر الجيد وإصابة الهدف:
اكتشاف الهدف وتحديده أمر جيد، يتم بناء عليه تحديد الطريق التي سوف نسلكها، وبتعبير آخر فإن النظر الجيد والعين المفتوحة والإمعان والتحقق يساعد على التصويب (التنشين) الجيد وبالتالى إصابة الهدف، ومن المُلفت أن لفظة خطية لها معنى هام في اللغة اليونانية ألا وهو الإخفاق في إصابة الهدف.
بمعنى أن الخطية تجعلنا نخرج خارج الهدف الذى خلقنا الله لأجله وهو التمتع بالعشرة معه، يقول بلعام بن بعور عن السيد المسيح "وحى الرجل المفتوح العينين... مكشوف العينين... أراه ولكن ليس الآن. أبصره ولكن ليس قريباً... (عد 4: 15-17 و24: 3).

العين المختونة (المقدسة):
كان الختان رمزاً للحياة الجديدة بالمعمودية، ولفت الله أنظار الشعب في القديم، إلى أن الختان الحقيقي الذي يطلب أن يصلوا إليه هو ختان القلب والفكر والحواس "ويختن الرب إلهك قلبك وقلب نسلك لكى تحب الرب إلهك..."(تث30: 6).
وإلى ذلك يشير القديس بولس قائلاً: "ختان القلب بالروح... هو الختان الذى مدحه ليس من الناس بل من الله "(رو29:2).

إذن فالختان الروحى هو تقديس الأعضاء وجعلها مقدسة لله، فالقلب المختون مخصص للمسيح، والأذن المختونة هى التي تسمع وتُطيع، واليد المختونة هى التي تمتد لفعل الخير، والِرجل المختونة هى الساعية في البر، وأما العين المختونة فهى التي ترى جيداً وصار لها الإستنارة ... تنظر الحق وتتحقق منه.

وعندما يقول القديس بولس في بداية الآية: "انظروا ... كيف تسلكون" فهو يقصد انتبهوا وراقبوا وتمعّنوا وقرروا كيف تسلكون بتدقيق، فالله قدَّم الفداء للبشرية، وسفك دمه الثمين عنا.
ولكن الخلاص- خلاص الإنسان- عمل مشترك بين الله والناس، بدأه الله وبادر وجاء يطلب ويخلص ما قد هلك، ولكن الأمر متوقف على قبول الإنسان، يقول القديس أغسطينوس:"إن الله الذى خلقك بدونك لا يريد أن يخلصك بدون إراداتك" ويقول الرب على لسان اشعياء النبى: "التفتوا إلىّ واخلصوا"(اش22:45).

علينا الآن أن نلتفت إلى الله بأنظارنا وقلوبنا وننظر كيف نسلك بتدقيق.


السلوك
تحدثنا عن النظر مسبقاً إلى الطريق التي سوف نسلكها، والدروب التي سننتهجها في حياتنا، وأشرنا إلى أن المقصود باللفظة (انظروا) ليس مجرد النظر وإنما التمعّن، أي ليس بنظرة بسيطة عابرة، وإنما بنظرة ثاقبة فاحصة، والآن نتحدث عن السلوك وكيفيته.

لمن كتب القديس بولس:
كتب معلمنا بولس رسالته إلى أهل أفسس، ومنها نقتبس الآية التي اتخذناها محوراً لكتابنا، وكان يوجه كلماته المملحة بالروح القدس إلى أناس عاشوا لزمن طويل بعيداً عن نور الإنجيل، وتردّوا في ظلمة الخطية ومختلف دروب الضياع، فلقد أولعت المدينة بعبادة الإلهة أرطاميس ( ديانا) وكان معبدها هناك من عجائب الدنيا السبع، إذ كان تحفة نادرة، اجتذبت العبادة فيه الملايين من الوثنيين كل عام، ولذلك راجت تجارة التماثيل هناك (أعمال 19: 21-40) هناك أيضاً تفاقمت الشرور والإنحرافات بسبب الرفاهية التي كان الناس يحيون فيها،
كما كانت المدينة ملاذاً للصوص والمجرمين، يقطنون قرية بالقرب من ذلك المعبد..وينذرهم القديس بولس قائلاً: "لأنكم كنتم قبلاً ظلمة، وأما الآن فنور في الرب اسلكوا كأولاد نور"(أف 5 : Cool.

اختيار الطريق:
عندما لا يختار الإنسان طريقه، فإن طريق الضياع يختاره، لأن الذي لا يبذل جهداً لكي يرتفع لابد وأن الجاذبية الطبيعية تشده إلى أسفل.
مثل شخص يقود سيارته ويتحكم بها إذ له سلطان عليها، أمّا إن أفلت منه الزمام فسوف يفقد السيطرة على سيارته فتقوده هي !! ويترقب مذعوراً ما سوف يحدث !
ويرجو القديس بولس قراؤه بحرارة قائلاً: "أقول هذا وأشهد في الرب أن لا تسلكوا في ما بعد كما يسلك سائر الأمم أيضاً ببطل ذهنهم" (أف4: 17).
وفي صلاة باكر رتبت الكنيسة فصلاً من الرسالة ذاتها (إلى أهل أفسس) يحدد لنا منهجاً للسلوك خلال اليوم "أسألكم أنا الأسير في الرب أن تسلكوا كم يحق للدعوة التي ُُدعيتم إليها" والدعوة التي دعينا بها هي أننا دعينا مسيحيين ... ُدعي علينا اسم المسيح ... وعلينا أن نسلك بالبر "ينبغي أنه كما سلك ذاك هكذا يسلك هو أيضاً" (1يو2: 6).

السلوك بيقظة :
مثل قائد سفينة يسير بها وسط الصخور والألغام، يساعده في ذلك أجهزته الدقيقة، وخبرته وحساسيته الملاحية، أو مثل رجل يسير في بقعة مليئة بالأشواك، عليه التسلح بالحذر، وليس عند مواضع الخطر فحسب وإنما عند الأماكن التي لا يتوقع فيها الخطر، فإن الشيطان ماكر ومخادع... كما أن الأمر أيضاً يحتاج إلى مسح المنطقة كلها بين آن وآخر للإطمئنان على سلامة المسيرة فالإنحراف اليسير يُفضى مع الوقت إلى نتائج وخيمة، ويبرز هنا دور المرشد الروحي، حيث كثيراً ما ينجو الجندي في المعركة من الموت بفضل طاعته للقائد الذي يرى الموقف كاملاً عن بعد.

إن الحياة قصة مسيرة، إما قصة عطاء وإبداع، وفرح متدفق على طول الطريق، وإما متاهة كبرى، البعض يسلك الطريق الضيق فيحقق مسيرة أسرع، بينما يختار البعض الآخر الطرق الواسعة السهلة فيتوهون في جنباتها ... " ما أضيق الباب وأكرب الطريق الذى يؤدى إلى الحياة وقليلون هم الذين يجدونه" (مت7 : 14)

المثابرة في الطريق:
هناك أشخاص سلكوا وسط مصاعب كثيرة وقوى مضادة، ولكن مثابرتهم وثقتهم في الله وفي أنفسهم جعلت تلك المصاعب تتراجع أمامهم،لذلك يقول الكتاب:"من أنت أيها الجبل العظيم أما زربابل تصير سهلاً" (زك7:4).
إن الشيطان يهرب ويتراجع أمام القوى، في حين يتقدم بجرأة نحو الضعيف الذى يتخاذل أمامه، الشيطان مثل وحش درئ كلما طاردته هرب من قدامك، بينما إذا تراجعت أمامه يطاردك بدوره.

السالك بحسب مشيئة الله لا يتحسب لما يقابله، فهو ثابت القلب، الكسلان ضعيف القلب متخاذل "قال الكسلان الأسد في الطريق. الشبل في الشوارع" (أمثال13:26)، ويقول الجامعة " الذي يرصد الريح لا يزرع ومن يراقب السحب لا يحصد" (جا11 : 4) واليائس يجمع حجارة الطريق كلها في كومة واحدة ليسد بها الطريق ويقف أمامها متحيراً، أما المتسلح بالرجاء فهو يسير برفقة المسيح - وهو الطريق- وهو سيهبه نفقة الطريق، ويقول إشعياء النبي " طريق الصديق استقامة، تمهد أيها المستقيم (الله) سُبل الصديق" (إشعياء 26: 3)
هذا المُثابر كلما صادف حجراً في طريقه إلتقطه ليضعه جانباً ويواصل مسيرته، بل حتى متى وقع - ربما لتهاون أو لشدة الحرب عليه- فهو ينهض ثانية ينفض عن ثيابه الغبار ليواصل مسيرته من جديد، في هذا يقول أحد القديسين: " يستطيع الإنسان أن يبدأ كل يوم إذا كان مجاهداً " كما أن الذي اختار الطريق من البداية بوعي وقناعة، لن يتشكك في اختياره، وإذا حدث أي تشكيك فإنه موقن مسبقاً أنها حرب وستنتهي..

أسعى لعلي أدرك:
ليس السعي فقط هو المطلوب، وإنما السعي بكل القوة، عندما قال القديس بولس "أسعى لعلي أدرك الذي لأجله أدركني المسيح أيضاً"(في3: 12). كان يقتبس هذا المشهد من الساحة الرياضية فيما يشبه ماراثون الجري الآن، والمتسابقين يبذلون قصارى جهدهم للحصول على المكافأة (الجعالة) ومكافأة المجاهد الروحي هنا هي الأبدية، لذلك فهو يسعى بكل قوته نحوها دون أن يحول عينيه عنها, ولعلكم تذكرون ذلك المتسابق الذي احتال على منافسه في العدو بأن ألقى في طريقه بعض القطع الذهبية فانشغل الآخر بها – حين كان يتوقّف ليلتقطها مرة بعد الأخرى- وتعطل وفقد بذلك تميزه، ومثل الجندي في المعركة الذي يشق طريقه ليحقق غايته مهما وقعت عينيه على غنائم... المجاهد الحقيقي يؤمن أن الله منتظره في أبديته منذ الأزل !!.


ولكن من هو الطريق !!
كانت المسيحية تسمى في البداية: الطريق، لأنها كانت طريقاً للسلوك والفضيلة (أع23,9:19). فالمسيح هو الطريق وهو الطريقة، هو الهدف وهو الوسيلة، فنحن نصل إلى الله بالله أيضاً "فكما قبلتم المسيح يسوع الرب اسلكوا فيه"(كو6:2).


ما بين المسيرة والسيرة :
لاشك أن مسيرة الإنسان في حياته هنا هي التي تصنع سيرته وتحددها، وعندما يقول الكتاب: "انظروا إلى نهاية سيرتهم فتمثلوا بإيمانهم" (عب13: 7) يقصد بالطبع أن ننظر كيف سلكوا بجدية ووداعة وإيمان راسخ لا يتزعزع، فأثمر ذلك نماذجاً من القديسين كوّنوا سحابة من الشهود المحيطة بنا (عب12: 1)، صاروا لنا علامات على الطريق نهتدي بها "إن لم تعرفي أيتها الجميلة بين النساء فاخرجي على آثار الغنم"(نش1: Cool.
هناك أشخاص ساروا بجدية في بداية حياتهم، ولكن سريعاً ما أدركهم الملل، ربما وثقوا في أنفسهم أكثر من اللازم فهبطت عزائمهم وأصابهم الفتور، لذلك فإن الاستمرار علامة هامة للنجاح على كافة المستويات ...
يقول قداسة البابا شنوده الثالث للسالكين في الطريق الروحي "اسعى بكل قوتك، إذا لم تستطع فامشِ بسرعة فإن لم تستطع فامشِ على مهل... إن لم تقدر على ذلك ازحف... فإن لم تجد القوة على ذلك فقف، ولكن حذارى من الرجوع للخلف"... أعود فأكرر "انظروا كيف تسلكون.." بتدقيق.


التدقيق
متى كان الإنسان متيقظاً، فإنه يحتاج بين آن وآخر إلى وقفة مع نفسه، يطمئن فيها على مسيرته ... على موقفه وموقعه من الله، وكلما كان مدققاً كلما فعل ذلك على فترات متقاربة، تصل مع ذوى القامات الروحية العالية إلى العمل اليومي، وهو ما نسميه محاسبة النفس، والتي هي عبارة عن وقفات (محطات) إجبارية، يخضع فيها الإنسان نفسه للفحص والمحاكمة والمراجعة، وبذلك يمكنه تدارك أي انحراف عن الطريق، ورصد أي تغير طرأ على مسيرته.
في رسالته إلى أهل أفسس تحدث القديس بولس عن الحياة القاسية التي يحياها المؤمنون هناك، في ظل الخطية المنتشرة بصورها المتعددة، تمشى في الشوارع برأس مرفوعة بغير حياء، "ولكثرة الإثم تبرد محبة الكثيرين" (مت24: 12) حتى أن الإنسان قد يفقد مع الوقت القدرة على التفريق بين ما هو جيد وما هو رديء...

وتلعب المحاكاة ( التقليد) دوراً كبيراً في انتشار الخطية، بسبب اختلاط المفاهيم والتقدير النسبي للخطية من جهة والخطأ من جهة أخرى... إذ قد تتحول الخطايا إلى مجرد أخطاء... وتتحول بالتالي الأخطاء إلى مجرد سلوكيات عادية غير منتقدة !.
من ثمّ نصحهم القديس بولس أن يسلكوا لا كجهلاء مسوقين بكل ريح... لا إرادة لهم...ناظرين تحت أقدامهم فقط، بل كحكماء يطلبون الحكمة من الله والاستنارة حتى يستطيعوا التمييز بين الأمور المتخالفة (رومية18:2، فيليبي10:1) فهم لا ينتمون إلى هذه الأرض المملوءة بالشرور والتجارب، وإنما إلى السماء، فإليها اشتياقهم ... وفيها أعظم آمالهم، حيث الحياة مع الله في ملكوته.

الفضائل وأشباه الفضائل:
ربما قرأتم هذا الاصطلاح من قبل، وسوف تسمعونه وتقرأونه كثيراً، وهو يعنى أن الإنسان قد ينخدع في سلوك ما ظاناً أنه فضيلة وهو في الواقع انحراف وخطية، مثل الاتضاع المزيف من جهة والاتضاع الحقيقي من جهة أخرى، فالدافع خلف الأول هو الكبرياء، بغرض مديح الآخرين، بينما الاتضاع الحقيقي فضيلة يسعى إليها شخص يشعر بضعفه واحتياجه إلى معونة الله وصلوات الآخرين.
يقول بعض الفلاسفة أن الفضيلة هي وضع متوسط بين نقيضين أحدهما الإفراط والآخر التفريط، فالكرم مثلاً وضع متوسط بين التبذير(الإفراط) والتقتير (التفريط)... والشجاعة وضع متوسط بين التهور والجبن...الخ، هناك فرق إذن بينSadالنسك والفقر، والصوم وفقدان الشهية، الاتضاع الحقيقي وضعف الشخصية، اللطف والهذر، البساطة والسذاجة، قوة الشخصية والكبرياء، الهدوء والانطواء، السهر والأرق، الرقة والحساسية، الشجاعة والتهور، العالم والمعلم، الراعي والمدرس، البتول والعازب، البصر والبصيرة).
وهكذا الفرق بين التدقيق والوسوسة، الأمر يحتاج إلى حكمة ... فالمدقق شخص جاد ملتزم منظم ... يسلك بوعي ويقظة ... في حين أن الموسوس هو شخص مبالغ في البديهيات، يحمل الأمور أكثر مما تحتمل، ويصل به الحرص إلى درجة المرض... وإلى الخطأ والخطر..

المدقق شخص جاد دون تطرف، لطيف دون تنازلات، جاد في لطفه .. لطيف في حزمه، صورة لمسيحنا الحلو... العادل في محبته والمحب في عدله ... بينما الموسوس هو شخص شكاك يعانى من اضطراب في شخصيته يجرى بلا مطارد.

قرأت عن أحد شيوخ البرية أنه اضطر في يوم من أيام الصوم الكبير لزيارة أب مريض، هناك قدموا له هو وتلميذه طعاماً فأكلوا .. وفي طريق عودتهما أبصر التلميذ ماءاً، فلمّا أراد أن يشرب نهره الشيخ بلطف بأنهما في صوم، فلما ذكّره التلميذ بأنهما أكلا منذ قليل !! أجابه ذاك المستنير: " من أجل المحبة أكلنا والآن لا نحلّ قانوننا" ... انظروا كيف سلك الأب بتدقيق دون تطرف.

الثعالب الصغيرة:
سمعتم كثيرا وقرأتم عن الثعالب الصغيرة "خذوا لنا الثعالب. الثعالب الصغار المفسدة للكروم..."(نش15:2)، وبينما تحب الذئاب البطيخ! فتربض بجوار مزارعه، وتعبث به ليلاً وُتلحق به الكثير من الضرر، فإن الثعالب في المقابل تحب الكروم فتربض هي الأخرى حولها.. حتى إذا ما حل الظلام تسللت إلى الداخل تحصل منها على وجبه سهلة لذيذة، وينتبه الكرام لذلك فيسعى باستمرار لافتقاد السياج وتسديد الثغرات وتقريب المسافات بين أعواد السياج، وبذلك يتعذر على الثعلب الكبير الولوج إلى داخل الكرم، ومن ثم فإنه يدفع بصغيره ما بين قضيبين ليحصل له على الطعام، وقد يفعلها الصغير من تلقاء نفسه دون تكليف ! يدخل ويعبث بالكرم هنا وهناك، ُيتلف أكثر ممّا يأكل، فهو عديم الخبرة... فإذا ما شعر بالخطر فيمكنه الاختفاء بسهولة بحيث يصعب على الكرام الوصول إليه، ويكرر الصغير فعلته يومياً، ويطيب له المقام داخل الكرم، هناك يكبر ويلد كثيرين فيصبح مع الوقت قوة خطيرة في الداخل.
وقد يرى البعض عمل الكرم خيالاً لكائن صغير يجرى داخل الكرم، فلا يعبئون به كثيراً، ظانين أنه بإمكانهم التخلص منه في لحظة متى شاءوا، فما بالهم بكائن أقرب في حجمه إلى حجم الفأر... وكيف له أن يهدد هذا الصرح الضخم الهائل من العنب في عشرات الأفدنة ! ..
هذه هي الخطايا الصغيرة المختبئة خلف الفضائل الكبيرة، الثعالب الصغيرة التي يستخف بها الإنسان دون تدقيق، مثل كذبة صغيرة، سيجارة، بعض المواقع على الإنترنت - على سبيل الاستطلاع - الصلاة المختصرة مرة بسبب ضيق الوقت، أو الإرهاق. وقد يتحول كل ذلك إلى نمط واضح... مثلها في ذلك مثل الاستيقاظ متأخراً واختصار القداس وغيرها .. فلا شك أن التساهل يؤدى حتماً إلى الانحراف .. وقد يكون الأمر أشبه ما يكون بقطار خرج عن القضبان ... ومن ثمّ يحتاج إلى جهد كبير للعودة إلى مساره.

المدقق الحقيقي هو المدقق مع نفسه:
من السهل ضبط الآخرين وقيادتهم، في حين أن المحك الحقيقي هو ضبط النفس، فالمجاهد الحقيقي مدقق مع نفسه متساهلاً مع الآخرين، لا يشفق على ذاته، بينما يرثى لضعفات الناس، يحاكم نفسه ويبكتها بينما يلتمس الأعذار للآخرين ... مدقق مع نفسه، في تدبيره الروحي، يشجع أبيه الروحي على الانتقال به من مرحلة إلى أخرى ومن قامة إلى قامة أعلى .. يعود ليطمئن أب اعترافه "فعلت كما أمرتني يا أبى" فيفرح هذا "بالمجاهد الحقيقي" والفرق بين شخص وآخر في هذا الإطار، ليس أن الواحد لديه الوقت والآخر ليس لديه، وإنما أن الواحد قادر على تنظيم وقته بينما الآخر لا يستطيع.
وفي الدراسة أيضاً هو شخص جاد... ملتزم نحو الكلية.. نحو أسرته... نحو المجتمع... نحو الله.. فالدراسة وزنة، التزام روحي وأدبي ... وفي السلوك يعرف جيداً أنه صورة الله .. يري الناس المسيح من خلاله ... كلامه مملح بالروح القدس... يفرق بين فضيلة اللطف والمزاح الرديء... هناك حارس على فمه، ليس ذلك فحسب بل هناك حراسة قوية على كافة حواسه ... فالحواس هي التي تصطاد والعقل يخزن ويتفاعل... وفي القلب "تُعقد الصفقات"... وعندما تصل الخطية إلى القلب تكون بذلك قد أكملت مشوارها الإرادي داخل الإنسان... ولذلك فهو يحكم أبواب حواسه باعتبارها المدخل... هنا أيضاً التدقيق ...
التدقيق يحفظ لك كنزك دون تلف ... فلا يكون هناك موضع – بسبب التساهل- يمكن أن يهرب منه الكنز وتتسرب العافية الروحية ... ولتكن الجدية والتدقيق بمعرفة وبحسب مشيئة الله ... فالتدقيق لا يعنى الملامح القاسية ومسحة الحزن التي تكسو الوجه، وهو أيضاً ليس الأوامر الصارمة، والتشدد الخالي من الحكمة.. ولذلك يحسن أن يشترك معك الأب الروحي لئلا تتلاهى بك الشياطين ... صلى وأطلب باستمرار من الله أن يهبك التدقيق الممزوج بالحكمة حتى تعرف كيف تفتدي الوقت...

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بين النظرة البسيطة العابرة والنظرة الثابتة الفاحصة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الـملكة ام النور :: المنتديات الكتابية :: المرشد الروحي-
انتقل الى: