الـملكة ام النور


عزيزي الزائر
رجاء محبة
التسجيل الان في المنتدى
لتتمكن من تصفح المنتدى



الـملكة ام النور

منتدى الـملـكة ام النور يضم ترانيم ,افلام ,قداسات,صور دينية ,مواضيع روحية ,عظات ,تاملات قداسة البابا,الحان,اكلات صيامي,مسرحيات للاطفال
 
البوابةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» قطمارس الصوم الكبير - محاور الربط فى القراءات اليومية
السبت مارس 19, 2016 6:55 pm من طرف romany.w.nasralla

» ”اللي خلف مامتش“ - رؤية مسيحيه
الأحد فبراير 28, 2016 6:21 am من طرف romany.w.nasralla

» ما وصف بالأعظم جمالا أو بالأبدع حسنا أو بالأكثر حلاوة فى آيات العهد القديم؟!
الأحد يونيو 28, 2015 11:26 pm من طرف romany.w.nasralla

» 4 – من أجمل كلمات عريس النشيد: "مَا أَجْمَلَ رِجْلَيْكِ بِالنَّعْلَيْنِ يَا بِنْتَ الْكَرِيمِ! دَوَائِرُ فَخْذَيْكِ مِثْلُ الْحَلِيِّ،...
السبت يونيو 20, 2015 4:22 am من طرف romany.w.nasralla

» مواطن القبح الحسي الجسدى، والجمال الكتابي الروحي في تشبيهات اعضاء جسم عروس النشيد
الجمعة يونيو 12, 2015 11:40 pm من طرف romany.w.nasralla

» طريقة عمل العيش الفينو بالصور والشرح
السبت مارس 28, 2015 1:55 pm من طرف MELAD YOUSEF

» الحان ترتيب اسبوع الالام كاملة للمرتل بولس ملاك
الجمعة مارس 27, 2015 2:17 pm من طرف MELAD YOUSEF

» انا :سامحنى يارب
الخميس مارس 26, 2015 10:55 pm من طرف MELAD YOUSEF

» الله ساهر هذه الليلة انه لا ينعس ولا ينام
الخميس مارس 26, 2015 10:33 pm من طرف MELAD YOUSEF

» الحصان قد يطير
الخميس مارس 26, 2015 10:04 pm من طرف MELAD YOUSEF

» تأمل لا أُهملك ولا أتركك. تشددْ وتشجع
الخميس مارس 26, 2015 9:51 pm من طرف MELAD YOUSEF

» طبيب لـ ريهام سعيد غوري في داهية
الخميس مارس 26, 2015 7:02 pm من طرف MELAD YOUSEF

»  "يَفْرَحُ أَبُوكَ وَأُمُّكَ، وَتَبْتَهِجُ الَّتِي وَلَدَتْكَ." (أم23: 25)
الأحد مارس 22, 2015 5:31 pm من طرف romany.w.nasralla

» تشبيهات الروح القدس فى الكتاب المقدس
الجمعة نوفمبر 21, 2014 5:08 am من طرف romany.w.nasralla

» الان حصريا سلسلة الكتاب العظيم(قصص من الكتاب المقدس
الأحد سبتمبر 21, 2014 2:53 pm من طرف marie13

اتـصـل بـنـا
اتـصـل بـنـا



Webmaster
مـيـلاد يـوسـف

Email
Ebn.el3adra22@yahoo.com

دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المنتديات
منتدى الترانيم

منتدى الافلام 

منتدى العظات

منتدى الاخبار

منتدى برامج 

منتدى
التبادل الاعلاني

">













شاطر | 
 

 قطمارس الصوم الكبير - محاور الربط فى القراءات اليومية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
romany.w.nasralla
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 317
تاريخ التسجيل : 29/04/2012
العمر : 72

مُساهمةموضوع: قطمارس الصوم الكبير - محاور الربط فى القراءات اليومية   السبت مارس 05, 2016 6:46 pm


قطمارس الصوم الكبير - محاور الربط فى القراءات اليومية
قراءات يوم أحد رفاع الصوم الكبير


محور قراءات اليوم: المسيح قائد نصرتنا يدعونا للجهاد والمثابرة 

تقرأ وترنم الكنيسة في قراءات أحد الرفاع وفى صلواته الاربع، معلنة عن ثقتها في مسيحنا القدوس وإيمانها به كملجأ دائم، قادر أن يحصنها ويهبها قوته ويعينها ضد قوى وأجناد الشر وأمم البغي وممالك النفاق، لتظل له كما أحبها وأنشأها في جسده وأسلم نفسه لأجلها وافتداها بدمه الكريم:
"ليحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن أو شيء من مثل ذلك بل تكون مقدسة وبلا عيب." (أف5:26، 27)؛
 وعروسا بهيه نورا للعالم، تنيره بنور عريسها، وبكرازتها وتعليمها تضيئ لكل الجالسين في الظلمة وظلال الموت بإنارة إنجيل خلاص فاديها، وتنثر ملحها الطاهر في كل الأرجاء ليصلح طعم الدنيا بأسرها، وتنقل هبات عريسها الإلهية الى أغصان كرمته الوارفه التى تظلل المسكونة كلها وتوزعها على كل من يقبله ربا ومخلصا، وتتحمل في طريق خلاص أنفس أحبائه أبناءها: الاضطهادات العنيفة وتكابد الآلام والمشقات الفظيعة، رافعة راية صليبه المجيد: "لأَجْلِ الْحَقِّ" ، وتقدم في سبيل ذلك وعلى مر السنين، الشهداء: "مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ شَهَادَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (رؤ20: 4)، وترتفع كل يوم لذلك أعداد النفوس التى: "تستريح تحْتَ الْمَذْبَحِ السمائي مطالبة للسَّيِّدُ الْقُدُّوسُ وَالْحَقُّ بالقضاء والإنْتَقِامُ"(رؤ6: 10)، لِدِمَائِهم الزكية من قاتليهم المنافقين، ولكن المسيح العريس رب الجنود حاضر دوما في وسطها فلن تتزعزع وقد وعدها أن "أبواب الجحيم لن تقوى عليها" (مت16: 18) وكما الأمس واليوم هكذا غدا سيحارب عريسها عنها مدحرا الى الهاوية كل من يناوءها، وسيقودها بنفسه في موكب نصرته ليحفظها فى إيمانه الى التمام.
ويا احبائي ونحن نستقبل الصوم الأربعيني المقدس هذا العام، هاهي الكنيسة اليوم - بل وكل يوم - تطالبنا بدالة المحبه وبكل ثقة ايماننا الأقدس بأن: " نقُولُ للهِ: «مَا أَهْيَبَ أَعْمَالَكَ! مِنْ عِظَمِ قُوَّتِكَ تَتَمَلَّقُ لَكَ أَعْدَاؤُكَ." (مز66: 3)؛
وتطلب من كل نفس فيها أن تشدو للمسيح عريسها الذي أنعم عليها بأن تكون في عداد أعضاء عروسه كنيسته المقدسة، وأن نقدم جميعنا الشكر لله لعظيم محبته الذي أبقانا إلى اليوم أحياء متمتعين بسلامه: "الَّذِي يَفُوقُ كُلَّ عَقْل"، والذي الى الأبد: "يَحْفَظُ قُلُوبَنا وَأَفْكَارَنا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (في4: 7 )؛
ويا إخوتي وأبنائي الأحباء، إن عمل: "اللهَ الأَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُنا نجَرَّبُ فَوْقَ مَا نسْتَطِيعُ"  (1كو10: 13 )؛ واضح معنا وجلي لنا دوما، ولعلنا قد لمسنا وحتى الذين من الخارج شعروا ونطقوا وكتبوا الأن مقرين بعظمة المسيح الحي الموجود رب الجنود المدافع عن كنيسته الذي: "كَالْجَبَّارِ يَخْرُجُ. كَرَجُلِ حُرُوبٍ يُنْهِضُ غَيْرَتَهُ. يَهْتِفُ وَيَصْرُخُ وَيَقْوَى عَلَى أَعْدَائِهِ." (إش42: 13 )؛
ولأنَّه عمانوئيل:  "الرَّبَّ مَعِنا الجَبَّارٍ القَدِيرٍ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ يَعْثُرُ مُضْطَهِدِيَّنا وَلاَ يَقْدِرُونَ. يخَزُون جِدًّا لأَنَّهُمْ لَن يَنْجَحُوا، خِزْيًا أَبَدِيًّا لاَ يُنْسَى." (إر20: 11)؛ ولنا أن نتذكر ما كنا نعانيه في مثل هذه الأيام وخلال صومنا الكبير في الأعوام القليلة الماضية: من تبجح وإضطهاد وتنكيل وإعتداء وخطف وتشريد وإرهاب.... إلخ، والآن وبإنكسار شوكة اولئك الأشرار المتغطرسين، وإنتهاء حكم الكذبه المنافقين، وإنخفاض شدة إرهاب قطعانهم الجهلاء المتبجحين _ ولحد ما، وحتى مع بقاء الكثيرين منهم ما زالوا يناوئوننا بقوانين إزدرائهم وفتاوي كفرهم وإرهاب كثرتهم وعقائدهم، وللآن  - فذلك يزيدنا أيمانا وثقة: َ"بأنَّ الرَّبَّ إِلهَنا سَائِرٌ مَعَنا لِكَيْ يُحَارِبَ عَنْا أَعْدَاءَنا لِيُخَلِّصَناْ؛... ويُقَاتِلُ عَنْا وَنحن صْامُتُونَ." (تث20: 4؛ خر14: 14)؛
ولنا اليوم والكنيسة وهي على وشك الصوم الكبير أن نشكر عريس نفوسنا الأمين: "قَائِلَيْنِ: «نُبَارِكُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْنَا مَا كُنَّا نَتَوَقَّعُهُ، فَإِنَّكَ قَدْ آتَيْتَنَا رَحْمَتَكَ وَحَبَسْتَ عَنَّا الْعَدُوَ الَّذِي يَضْطَهِدُنَا." (طو8: 17، 18 )؛
وبهذه الثقة وفي مسار هذا الإيمان وعلى طريق هذا الرجاء رتبت الكنيسه قراءات اليوم وكما يلي:
1- ففى مزمور عشية ترنم الكنيسة مع بنو قورح – أحفاد أولاد عمومة صموئيل النبي (1 أخ 22: 6 – 30، 31 - 38، 1 صم 1: 20، 8: 2)، الذين اقامهم داود النبي للإنشاد في بيت الرب، ومنهم آساف وهيمان ويدوثون قادة فرق الغناء بالصنوج والرباب والعيدان عند تدشين الهيكل الذى بناءه سليمان فى أورشليم (2أخ 5: 12 – 14 )، والذين ينسب اليهم حوالى 25 مزمورا بكتابنا المقدس، ومن المزمور 46ع المعنون ترنيمة لإمام المغنين، لبني قورح على علموث  وترجمت كلمة علموث (المشتقة من: آلما = عذارء)، كما فى الترجمة الكاثوليكية وغيرها الى: "العذارى" وفي الترجمة السبعينية الى: " إلى التمام من أجل الخفايا أو الأسرار"،

[ltr]= To the chief Musician for the sons of Korah, A Song upon Alamoth."]،[/ltr]







ومن مضمون وقرار هذاالمزمور العجيب: "رَبُّ الْجُنُودِ مَعَنَــــــــــــــــــا. مَلْجَأُنَا إِلهُ يَعْقُوبَ" (مز46: 7، 11 )؛ نفهم انه بأكمله نبوة واضحة تكاد تماثل النبوةا لتى وضعها الروح على لسان إشعياء النبي فيما بعد عن تجسد الله الكلمة في قوله: "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُواسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ،...الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللهُ - "رَبُّ الْجُنُودِ -مَعَنَا" (إش7: 14؛ مت1: 23 )، فهنا "إلى التمام" تعني "في مِلْءُ الزَّمَان"،حيث: "أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ"(غل4: 4)، بكونه: "السِّرِّ الَّذِي كَانَ مَكْتُومًا فِي الأَزْمِنَةِالأَزَلِيَّةِ" (رو16: 25 )، أي: "سِرِّ الْمَسِيحِ. الَّذِي فِي أَجْيَال أُخَرَ لَمْ يُعَرَّفْ بِهِ بَنُوالْبَشَرِ، كَمَا قَدْ أُعْلِنَ الآنَ لِرُسُلِهِ الْقِدِّيسِينَ وَأَنْبِيَائِهِ بِالرُّوحِ." (أف3: 4، 5 )، فالمزمور إذ يعلن تجسد المسيح: "اَللهُ الكلمة - "رَبُّ الْجُنُودِ - مَعَنَا"، وحضوره الإلهي الدائم في كنيسته، وسكناه وسط شعبه الذي اشتراه بدمه ليهبه قوته وقدرته، وحمايته ونصرته، وسلامه وبهجته، كما تعلن الكنيسة المتحدة بالمسيح رأسها، أن فيه تختفي وبه تقاوم الشر! ولا تخشى التجارب والإضطهاد مهما حدث من مصاعب ومصائب: "وَلَوْ تَزَحْزَحَتِ الأَرْضُ، وَلَوِ انْقَلَبَتِ الْجِبَالُ إِلَى قَلْبِ الْبِحَارِ" (مز46: 2)، لأن مسيحها كائن "فِي وَسَطِهَا فَلَنْ تَتَزَعْزَعَ" (مز46: 5)؛ إذ يقول المرنم فى قراءة العشية: 
"ثابروا واعلموا إني أنا هو الله. أرتفع في الأمم. وأتعالى على الأرض" (مز45: 10ق) = "كُفُّوا (اسْتَكِينُوا، اِهْدَأُوا)، وَاعْلَمُوا أَنِّي أَنَا اللهُ. أَتَعَالَى بَيْنَ الأُمَمِ، أَتَعَالَى فِي الأَرْضِ." (مز46: 10ع)؛
Be still, and know that I am God: I will be exalted among the heathen, I will be exalted in the earth.
أ - وحسب الترجمة القبطية فإن كلمة "ثابروا" تعني الموَاظَبَة والمدَاوَمَة والحث عَلَى عَمَلِ جَادِّ أي العَمَلٌ عَلَى إتمامِه بِمَا يُمْكِنُ مِنَ سَّعَةِ وباقصى جهد مستطاع، لكن بعض الترجمات الإخرى إختارت كلمة "كُفُّوا" التى تعني النَهْي والزَجْر للتَوَقَّفَ َأو الإحْجَامَ والاِمْتَنَاعَ عَن عمل سئ وفاشل، كما إن الكلمة العبرية تترجم كذلك  الى: " اِهْدَأُوا keep quiet = calm down"، سواء لجانبي الكلمة تشجيعا: "ثابروا" او نهيا: "كفوا"، ولعل معناها المرتبط بعنوان المزمور " العذارى" ونبوة إشعياء عن "عمانوئيل" (إش7: 14؛ مت1: 23 )، يتضح لنا من قول الرب لآحَازَ مَلِكِ يَهُوذَا: "اِحْتَرِزْ وَاهْدَأْ. لاَ تَخَفْ وَلاَ يَضْعُفْ قَلْبُكَ" (إش7: 4)؛
وكذلك فإن التفسير الكتابي الصريح لمعاني ومفاهيم هذه الكلمة نجده في نصيحة الروح لنا أن نسلك وبهدوء في كل امورنا وبكل قداسة ولياقة وكما يحق للرب ووفقا  لوصاياه اى الإيمان المسلم مرة للقديسين كما وردت في رسالة القديس بولس الى أهل تسالونيكي: 
"فَمِنْ ثَمَّ أَيُّهَا الإِخْوَةُ نَسْأَلُكُمْ وَنَطْلُبُ إِلَيْكُمْ فِي الرَّبِّ يَسُوعَ، أَنَّكُمْ كَمَا تَسَلَّمْتُمْ مِنَّا كَيْفَ يَجِبُ أَنْ تَسْلُكُوا وَتُرْضُوا اللهَ، تَزْدَادُونَ أَكْثَرَ.أَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَيَّةَ وَصَايَا أَعْطَيْنَاكُمْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ.لأَنَّ هذِهِ هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: قَدَاسَتُكُمْ.... أَنْ يَعْرِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ أَنْ يَقْتَنِيَ إِنَاءَهُ بِقَدَاسَةٍ وَكَرَامَةٍ، لاَ فِي هَوَى شَهْوَةٍ كَالأُمَمِ الَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ اللهَ......لأَنَّ الرَّبَّ مُنْتَقِمٌ لِهذِهِ كُلِّهَا كَمَا قُلْنَا لَكُمْ قَبْلاً وَشَهِدْنَا......وَأَنْ تَحْرِصُوا عَلَى أَنْ تَكُونُوا هَادِئِينَ،
وَتُمَارِسُوا أُمُورَكُمُ الْخَاصَّةَ،وَتَشْتَغِلُوا بِأَيْدِيكُمْ أَنْتُمْ كَمَا أَوْصَيْنَاكُمْ،لِكَيْ تَسْلُكُوابِلِيَاقَةٍ عِنْدَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ، وَلاَ تَكُونَ لَكُمْ حَاجَةٌإِلَى أَحَدٍ."
(1تس4: 1 – 12)؛
ب – و"إني: أنا هو الله I am God"، هذه العبارة ترفع أذهاننا الى أن المتكلم هنا هو المسيح "الله الكلمة = اللوجوس أى عقل الله الناطق او نطقه العاقل" (يو6: 51، 7: 35، 8: 12، 10: 9،11، 25، 14: 16،....)، وهو نفسه الذي قال لنا في تلاميذه القديسين: "لا تخافوا أنا هو" (مت14: 27، مر6: 50، يو6: 20)، «وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ» (مت28: 20)، فهو إلهنا وفادينا الملجأ الحصين والملاذ الآمن لشعبه، لذلك تفتخر الكنيسة وتناديه منشدة: "يَا قُوَّتِي لَكَ أُرَنِّمُ، لأَنَّ اللهَ مَلْجَإِي، إِلهُ رَحْمَتِي" (مز59: 17)، وهو: "الرَّبُّ صَخْرَتِي وَحِصْنِي وَمُنْقِذِي. إِلهِي صَخْرَتِي بِهِ أَحْتَمِي. تُرْسِي وَقَرْنُ خَلاَصِي وَمَلْجَإِي" (مز18: 2 قابل مز48: 2، 9: 9، 94: 2.....)،  والمسيح هنا هو "رب الصباؤوت" أو الملك المحارب والقائد يتقدم صفوفنا، ويهبنا قوته الغالبة، فكنيسته: "مُرْهِبَةٌ كَجَيْشٍ بِأَلْوِيَةٍ" (نش6: 4)، وهكذا هي بالحقيقة يخشاها الشرير ويهابها الأشرار ويرهب منها المنافقين، ومهما كثروا وتكتلوا ضدها، واشتدت سطوة عداءهم وإرهابهم لها فإنه:
"هكَذَا يقَولَ الرَّبُّ لنا: لاَ تَخَافُوا وَلاَتَرْتَاعُوا بِسَبَبِ هذَا الْجُمْهُورِ الْكَثِيرِ، لأَنَّ الْحَرْبَ لَيْسَتْ لَكُمْ بَلْ للهِ." (2 أي 20: 15).
فهو لا يدفعنا مطلقا الى المعاداة ورد الإساءة لمن يضطهدنا، ولا يطالبنا أبدا بشن الحروب والمبادرة بمهاجمة من يعادينا، وحتى لا يحضنا في أي وقت على تكديس السلاح والعتاد ولا يأمرنا فى كل الظروف الى أعداد مانستطيع من قوة لإرهاب أعدائنا وأعداء الله، ولكنه بسكناه فينا هو بذاته: ["حِمايةٌ لنا وعِزَّةٌ ونصيرٌ عظيمٌ" (م)= "ومعين في الأحزان التي تصيبنا جدًا"(ق)= ومَلْجَأٌ وَقُوَّةٌ، وعَوْنُهُ مُتَوَافِرٌ لَنَا دَائِماً فِي الضِّيقَاتِ(ح)"]  (مز46: 1)، وبكونه لنا: "المَلْجَأً فِي أَزْمِنَةِ الضِّيقِ" (مز9: 9)، فهو قد لا يلاشي ولايمنع عنا التجارب، ولكنه يوجد معنا حين نمر بها، وتشتد علينا، فهو:
"رب الجنود:"المَخُوفٌ مِنْ مَقَادِسِه.إِلهُ إِسْرَائِيلَ الْمُعْطِي قُوَّةً وَشِدَّةً لِلشَّعْبِ." (
مز68: 35)؛ 

"هوالذي: يَقْضِي عَلَى الْحُرُوبِ فِي الأَرْضِ كُلِّهَا. ويَكْسِرُ الْقَوْسَ وَيَشُقُّ الرُّمْحَ،وَيُحْرِقُ الْمَرْكَبَاتِ الْحَرْبِيَّةَ بِالنَّارِ
"
(مز46: 9)،
"يَقُومُ اللهُ. فَتَبَدَّدُ أَعْدَاؤُهُ وَيَهْرُبُ مُبْغِضُوهُ مِنْ أَمَامِ وَجْهِهِ. كَمَا يُذْرَى الدُّخَانُ يذْرِيهِمْ.
وكَمَا يَذُوبُ الشَّمَعُ قُدَّامَ النَّارِيَبِيدُ الأَشْرَارُ قُدَّامَ اللهِ. وَالصِّدِّيقُونَ يَفْرَحُونَ. يَبْتَهِجُونَ أَمَامَ اللهِ وَيَطْفِرُونَ فَرَحًا."

(مز68: 1 – 3 )؛
ج – لذلك يقول الرب:"كفـــــــــــــــــــــــوا!":
ج1 – فلكل البشر ولكل الأجيال يطالبنا الرب اليوم وكل يوم ان نتوب، ونكف عن فعل الشر، ونتعلم فعل الخير، ونسلك حسب وصاياه، فهكذا يقول الروح على لسان إشعياء النبي: "اِغْتَسِلُوا. تَنَقَّوْا. اعْزِلُوا شَرَّ أَفْعَالِكُمْ مِنْ أَمَامِ عَيْنَيَّ. 
كُفُّــــــــــــــــــــــــــــــــــــوا
عَنْ فِعْلِ الشَّرِّ.تَعَلَّمُوا فَعْلَ الْخَيْرِ.."
(إش1: 16 – 20)؛

ج2 – والمنافقين والأشرار ذو قلوب سوداء لا تعرف للمحبة طريقا، ولا للبر سبيلا، ولا للحق مسلكا، قلوب متمرده على أحكام الله، لذلك يطالبنا الرب بأن نكف عن الكذب والنفاق والتذمر التي هى طريق الموت، بكونها أدوات الشيطان الكذاب وأبو الكذاب (يو8: 44)، المؤدية للهلاك، وعلينا أن نتجاوب في طريق التوبة مع الروح القدس المؤدب والذي: " يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ" (يو8:16)، ونسلك بالحكمة ، بأن نتخذ البر طريقاً لنا، للوصول للحياة أبدية، ولا نحزن روح الحكمة لان مفارقتة للإنسان الشرير فيها نهايته، وكما يقول الكتاب على لسان الحكيم بن داود:
"أَحِبُّــــــــــوا الْعَدْلَ، يَا قُضَاةَ الأَرْضِ، وَاعْتَقِـــدُوا فِي الرَّبِّ خَيْراً،
وَالْتَمِسُــــوهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ..... لأَنَّ رُوحَ الرَّبِّ مَلأَ الْمَسْكُونَةَ، وَوَاسِعَ الْكُلِّ عِنْدَهُ عِلْمُ كُلِّ كَلِمَةٍ. فَلِذلِكَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ نَاطِقٌ بِسُوءٍ،
وَلاَ يَنْجُـــــــــــــــــــو مِنَ الْقَضَاءِ الْمُفْحِمِ، لكِنْ سَيُفْحَصُ عَنْ أَفْكَارِ الْمُنَافِقِ،وَكُلُّ مَا سُمِعَ مِنْ أَقْوَالِهِ يَبْلُغُ إِلَى الرَّبِّ فَيُحْكَـــــــمُ عَلَى آثَامِهِ،
فَاحْتَـــــــــــــــــــــــــرِزُوا
مِنَ التَّذَمُّرِ الَّذِي لاَ خَيْرَ فِيهِ، وَكُفُّــــــــــــــــــوا أَلْسِنَتَكُمْ عَنِ الثَّلْبِ؛ فَإِنَّ الْمَنْطُوقَ بِهِ فِي الْخُفْيَةِ لاَيَذْهَبُ سُدًى، وَالْفَمَ الْكَاذِبَ يَقْتُلُ النَّفْسَ.لاَ تَغَارُوا عَلَى الْمَوْتِ فِي ضَلاَلِ حَيَاتِكُمْ،
وَلاَ تَجْلُبُــــــــــــوا
عَلَيْكُمُ الْهَلاَكَ بِأَعْمَالِ أَيْدِيكُمْ، إِذْ لَيْسَ الْمَوْتُ مِنْ صُنْعِ اللهِ، وَلاَ هَلاَكُ الأَحْيَاءِ يَسُرُّهُ.
لأَنَّ الْبِرَّخَالِدٌ. لكِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ اسْتَدْعَوُا الْمَوْتَ بِأَيْدِيهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ. ظَنُّوهُ حَلِيفاً لَهُمْ فَاضْمَحَلُّوا، وَإِنَّمَا عَاهَدُوهُ لأَنَّهُمْ أَهْلٌ أَنْ يَكُونُوا مِنْ حِزْبِهِ."
(حك1: 1 – 16)؛

ج3 – وهنا ينشد المرنم لرب الجنود الذي يتعالي بين الأمم فيحملنا إلى السمويات، ويتعالى بنا عن الأرضيات (مز46: 10)، كما ترنم معه كنيسته دوما لعريسها الكريم معترفة بعظمته ونعمته قائلة:
"يا رَبُّ الْجُنُودِ: مَا أَعْظَمَ جُودَكَ الَّذِي ذَخَرْتَهُ لِخَائِفِيكَ، وَفَعَلْتَهُ لِلْمُتَّكِلِينَ عَلَيْكَ تُجَاهَ بَنِي الْبَشَرِ
"
(مز31: 19)؛
"
أَنَّ رَحْمَتَكَ قَدْ عَظُمَتْ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ، وَإِلَى الْغَمَامِ حَقُّكَ." 
(مز108:4)،
وهكذا أيضا يطالبنا الروح وتعلمنا الكنيسة بعدم الإتكال بتاتا على ذراع بشر، نكرم من يستحق الإكرام ولكن لا نعظمه ونرفعه (نؤلهه)، فيقول الروح على لسان إشعياء النبي:
"
إِنَّ لِرَبِّ الْجُنُودِ يَوْمًا عَلَى كُلِّ مُتَعَظِّمٍ وَعَال، وَعَلَى كُلِّ مُرْتَفِعٍ فَيُوضَعُ....
كُفُّـــــــــــــــوا عَنِ الاتِّكَــــالِ عَلَى الإِنْسَـــانِ الَّذِي فِي أَنْفِهِ نَسَمَةٌ (الْمُعَرَّضِ لِلْمَوْتِ)؛
لأَنَّهُ مَاذَا يُحْسَبُ؟
(فلا قِيمَةٍ لَهُ!)"
(إش2: 12، 22 )؛
فالإتكال على المخلوق هو طريق النفاق السريع للسقوط المؤدي للهلاك: "
حَيْثُ لاَ يعْطِي الرب نِعْمَةً" (ر16: 13 )، بل لعنة: "فهكَذَا قَالَ الرَّبُّ:مَلْعُونٌ الرَّجُلُ الَّذِي يَتَّكِلُ عَلَى الإِنْسَانِ، وَيَجْعَلُ الْبَشَرَ ذِرَاعَهُ، وَعَنِ الرَّبِّ يَحِيدُ قَلْبُهُ." (إر17: 5)؛
بل وعلينا أيضا أن: "
نلْقَي رَجَاءَنا عَلَى اللهِ، وَنواظِبُ على الطِّلِبَاتِ وَالصَّلَوَاتِ لَيْلاً وَنَهَارًا." (1تي5: 5 )؛  كماعلينا كذلك أن نكف عن: "مَحَبَّةَ الْعَالَمِ وَالأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ" (1يو2: 15): "لأَنَّها عَدَاوَةٌ للهِ" (يع4:4 )؛
د – وفي هذه الأيام المقدسه علينا أن نتوب توبة حقيقية وأن نحيا كأموات أمام الخطية، "ونسْلُكُ بِالرُّوحِ فلاَ نكَمِّلُ شَهْوَةَ الْجَسَدِ" (غل5: 16 )، وأن نقرن الصوم بالصلاة وتوزيع الصدقات، لذا يحثنا روح رب الجنود على المثابرة والمداومة على ذلك، على لسان القديس بولس:
"
مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلاَةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي الرُّوحِ، وَسَاهِرِينَ لِهذَا بِعَيْنِهِ بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ، لأَجْلِ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ." (أف6: 18 )؛ كُونُوا كَارِهِينَ الشَّرَّ، مُلْتَصِقِينَ بِالْخَيْرِ.وَادِّينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِالْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ، مُقَدِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْكَرَامَةِ.غَيْرَ مُتَكَاسِلِينَ فِي الاجْتِهَادِ، حَارِّينَ فِي الرُّوحِ، عَابِدِينَ الرَّبَّ،فَرِحِينَ فِيالرَّجَاءِ، صَابِرِينَ فِي الضِّيْقِ، مُواظِبِيــــــــــــــنَ عَلَى الصَّلاَةِ،مُشْتَرِكِينَ فِي احْتِيَاجَاتِ الْقِدِّيسِينَ، عَاكِفِينَ عَلَى إِضَافَةِ الْغُرَبَاءِ.بَارِكُوا عَلَى الَّذِينَ يَضْطَهِدُونَكُمْ. بَارِكُوا وَلاَ تَلْعَنُوا....إِنْ كَانَ مُمْكِنًا فَحَسَبَ طَاقَتِكُمْ سَالِمُوا جَمِيعَ النَّاسِ.لاَ تَنْتَقِمُوالأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ،.... لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ."
(رو12: 9 – 21)؛
وهكذا في مزمور اليوم يعلن رب الجنود التنبيه وبصادق محبته فى قوله: "إعلموا"، عن وعده الأمين بالإستجابة مسبقا لطلباتنا:

"إعْلَمُـــــــــــــــــــــــــــــــــــــوا أَنَّ الرَّبَّ يَسْتَجِيبُ لِصَلَوَاتِكُمْ إِنْ وَاظَبْتُمْ عَلَى الصُّوْمِ وَالصَّلَوَاتِ أَمَامَ الرَّبِّ."
(يهو4: 12)؛
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
ولربنا كل المجد. آمين

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
romany.w.nasralla
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 317
تاريخ التسجيل : 29/04/2012
العمر : 72

مُساهمةموضوع: رد: قطمارس الصوم الكبير - محاور الربط فى القراءات اليومية   السبت مارس 05, 2016 11:38 pm



محاور الربط فى القراءات اليومية

قراءات يوم الإثنين من الأسبوع الأول من الصوم الكبير



محور قراءات اليوم: يسوع كَلِمَةُ اللهِ الْمتَجَسِدُ (النَّاظِرُ، القُدُّوسٌ والظَّاهِرُ، الدَّيَّانُ)، يدعوك للتوبة


أولا - النبوات


1- "وتنهد بنو إسرائيل من اشغالهم وصرخوا. فصعد صراخهم إلي الله، من أجل الخدمة. فسمع الله أنينهم، فتذكر الله ميثاقه: الذي قرره مع إبراهيم واسحق ويعقوب، ونظر الله إلى بني إسرائيل، وظهر لهم. وكان موسى يرعى غنم يثرون حميه كاهن مديان، فساق الغنم في الخلاء وجاء إلى حوريب جبل الله، وظهر له ملاك الرب في لهيب نار من العليقة، فنظر وإذا العليقة تتوقد بالنار وهي لا تحترق....." (خر2: 23 – 3: 5), تحدثنا هذه الآيات في اولى القراءات وأولى النبوات المختارة لأول أيام الصوم الكبير عما كتبه موسى النبى العظيم بالوحي الالهي عن تجسد الله الكلمة, فكما نقول مسبحين في مديحة كيهك:

[العليقة التي رآها موسي النبي في البرية مثال أم النور طوباها؛

حملت جمر اللاهوتية تسعة أشهر في أحشاها ولم تمسسها بأذية]؛

وكأن الكنيسة في بداية صومنا اليوم وبهذه النبوة تذكرنا ان إلهنا "الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ" (تك14: 19)، هو: "صَخْرَتُنا، ووَلِيُّنا (مز78: 35)، وهو: "العاليٍ فوق كل الأُمَمِ" (مز46: 10)، ليس مثله في محبته وتواضعه، وتسبحه مع الفتية القديسين قائلة أيضا:

" مُبَارَكٌ أَنْتَ فِي عَرْشِ مُلْكِكَ، وَمُسَبَّحٌ وَرَفِيعٌ إِلَى الدُّهُورِ.

مُبَارَكٌ أَنْتَ أَيُّهَا النَّاظِرُ الأَعْمَاقَ الْجَالِسُ عَلَى الْكَرُوبَيْنَ، وَمُسَبَّحٌ وَرَفِيعٌ إِلَى الدُّهُورِ."

(تتمة دا1: 54، 55)؛

فهو الناظر لشعبه في ذلهم بعد سقوطهم وحالهم الذليل في الأرض. فسمع صراخهم وأنينهم وتحنن عليهم، فنزل من عليائه وجاء وتجسد ليفديهم.

فهو بذلك صار المقيم للمسكين من التراب والرافع للبائس من المزبلة، وكما يقول المرنم:

"الرَّبُّ عَال فَوْقَ كُلِّ الأُمَمِ. فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مَجْدُهُ.
 
مَنْ مِثْلُ الرَّبِّ إِلهِنَا السَّاكِنِ فِي الأَعَالِي
النَّاظِرِ الأَسَافِلَ (المتواضعين )،
فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ،
 الْمُقِيمِ الْمِسْكِينَ مِنَ التُّرَابِ، الرَّافِعِ الْبَائِسَ مِنَ الْمَزْبَلَةِ."


(مز113: 4 – 6)؛
فكما نظر الله إلى بني إسرائيل وظهر لموسى بلاهوته بالفعل نارا آكلة (عب12: 29)، تشتعل داخل العليقة ولم تكن تحترق، وتكلم من وسط لهيبها، والمتكلم هنا ملاك – مرسل (عب1: 14)، الرب، أي الله الكلمة كما عرف نفسه لموسى قائلا: "أنا إله أبيك إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب...." (خر3: 6)، هكذا انتشل الله الكلمة آدم وبنيه من ذلهم، والعليقة كانت ترمز للعذراء مريم التي حملت في بطنها الأقنوم الثاني بناسوته المتحد بلاهوته الناري ولم تحترق. ولذلك سبحت العذراء مريم بنفس الكلمات للرب الناظر الى المتواضعين (لو1: 46 – 55)، مشيرة لنا بها عن بركات التجسد، وعمل الله الكلمة الناظر برحمته وعدله على شعبه، وعمله الفدائي والخلاصي عبر الاجيال، لكي يرفعهم معه من البؤس والذل الى سلامه وفرحه الابدي، ولذلك ظت وتظل العليقة خير رد على الذين ينكرون "تجسد كلمة الله" (في2: 7)، ويحملون في عقولهم الضيقة نظرة‏ ‏خاطئة‏ عن ‏الله القادر على كل شئ، والخالق لكل شئ، والكائن بكل شئ، والمالئ الكل بكلمة قدرته (عب1: 3)، وحلول الله في عليقة (عشبة)، بسيطة لا يتعارض مع قداسة الله ولا مع مطلق قدرته، فالله هو الخالق والناظر والمعلم الذى يعرف طبيعة ناسوتنا الضعيف ولا ينتظر منا ‏أن‏ ‏نرتفع‏ ‏إلي‏ ‏مستوى لاهوته, ‏بل‏ لمحبته ‏تنازل‏ ‏هو‏ ‏إلي‏ ‏مستوانا ‏ليعرفنا‏ ‏مقاصده‏ ‏وتعاليمه‏، والله الكلمة عبر الاجيال ‏لم يفتر قديما أن يتكلم‏ ‏إلي‏ ‏البشر‏ (عب1: 2)، ‏‏عن‏ ‏طريق‏ ‏أنبيائه‏ ‏الذين‏ ‏يلهمهم‏ ‏بكلامه‏ ‏بالرؤي‏ ‏في‏ ‏الأحلام‏، بل ‏ويتراءي‏ ‏لهم‏ أحيانا ‏في‏ ‏صورة‏ ‏محسوسة‏ ولو ‏للحظات‏: ‏كإمتلاء‏ ‏الخيمة‏ ‏بالضباب‏, ‏أو‏ كما في ‏الصوت‏ ‏القادم‏ ‏من‏ ‏العليقة‏ ‏المشتعلة‏ موضوع هذه النبوة, واخيرا أعلن‏ ‏نفسه‏ ‏لنا‏ ‏جسديا،‏ و‏في‏ ‏صورة‏ ‏إنسان‏ ‏مثلنا‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏شئ‏ ‏ما‏ ‏خلا‏ ‏الخطية‏ (عب4:15)، ‏وهكذا‏ ‏صار‏ الله‏ ‏غير‏ ‏المرئي‏ ‏وغير‏ ‏المحسوس‏ مرئيا و‏محسوسا‏, و‏دون‏ ‏أن‏ ‏يغير من كينونته الالهية اللامحدودة ‏وكونه مالئ‏ الكل‏ ‏وفي كل مكان‏ ‏وزمان‏, ‏والمتعالي‏ ‏علي‏ ‏كل‏ ‏الأذهان‏، وكما يقول الروح على لسان بولس الرسول:


"اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ،
 كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ،
الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ،بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيرًا لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي"


(عب1: 1 – 3)؛

ومن هنا ستظل العليقة وحلول الله الكلمة فيها هي إعلان مبكر عن العهد الجديد الذى قابلنا فيه الله الكلمة مباشرة، ونبوة واضحة تبكم الذين من الخارج وترزل ضحالة فكرهم في عدم قبول كلمة الله المتجسد.

ومن الجدير ان نفهم ونعي إن كلمة "العُلِّيقة" بالعبرية تعني "العُلِّيقة المملوءة شوكًا The thorny bush، وبذاتها ترمز إلى الكنيسة جسد المسيح المتجسد منها، فهي الواحدة المتألمة دوما، والتي تشتعل فيها نيران الاضطهادات والحروب ولا تُبيدها واشواك الكراهية والارهاب وأبواب الجحيم لا تقوى عليها (مت16: 18)، لأنها ايضا ملتهبة أيضا بنار محبة عريسها ولا تحترق، كوعده الالهي:

" أكون لَهَا: سُورَ نَارٍ مِنْ حَوْلِهَا، وَأكون: مَجْدًا فِي وَسَطِهَا."

(زك2: 5)؛

وكما أمر الله الكلمة موسى: " اخلع حذاءك من رجليك، لأن الموضع الذي أنت واقف عليها أرض مقدسة" (خر3: 5)، وكما يجب علينا ان نصنع عند تقدمنا لسر التناول من الذبيحة المقدسة في هيكل قدس الرب، علينا ان نعي ايضا قول الله الكلمة:  

" وهذه هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ (الملاك = المرسل)، الَّذِي أَرْسَلْتَهُ."

(يو17: 3)؛

فمعرفة مسيحنا القدوس رسول إعترافنا: "هذَا الذي قَدْ حُسِبَ أَهْلاً لِمَجْدٍ أَكْثَرَ مِنْ مُوسَى، بِمِقْدَارِ مَا لِبَانِي الْبَيْتِ مِنْ كَرَامَةٍ أَكْثَرَ مِنَ الْبَيْتِ." (عب3: 1 - 3)، المعرفة الحقة هي أن يخلع المرء منا نعليه (أعماله الميته)، من قدميه وأن يسير بدهشة وانذهال نحو العليقة المشتعلة، لأن مصير كل محبي إسمه هو أن يكون أيضا: "عليقة تقيم فيها نار الله الآكلة"، ولذلك أيضا إثبت ولا تخف من كل قوات الأعداء الظاهرين والخفيين، فقط كن أمينا الى المنتهى، فيتحقق فيك وعده الصادق والامين:

" فَاعْلَمِ الْيَوْمَ أَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ الْعَابِرُ أَمَامَكَ نَارًا آكِلَةً.
هُوَ يُبِيدُهُمْ وَيُذِلُّهُمْ أَمَامَكَ، فَتَطْرُدُهُمْ وَتُهْلِكُهُمْ سَرِيعًا كَمَا كَلَّمَكَ الرَّبُّ
"


(تث9: 3)؛

2- وكما أكد لنا الوحي الالهي على لسان موسى النبي الكليم، فإن العليقة تشير إلى مجد الله الذي حلَّ في بنو إسرائيل، لكن للأسف لم يبيد قساوة قلبهم المملوءة أشواكًا من كل صنف ونوع، وزاغوا سريعا كما تنبأ موسى عنهم وعلى لسان الرب الديان قائلا:

" الصَّخْرُ الذِي وَلدَكَ تَرَكْتَهُ وَنَسِيتَ اللهَ الذِي أَبْدَأَكَ.

فَرَأَى الرَّبُّ وَرَذَل مِنَ الغَيْظِ بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ.

وَقَال أَحْجُبُ وَجْهِي عَنْهُمْ وَأَنْظُرُ مَاذَا تَكُونُ آخِرَتُهُمْ. إِنَّهُمْ جِيلٌ مُتَقَلِّبٌ أَوْلادٌ لا أَمَانَةَ فِيهِمْ.

ُمْ أَغَارُونِي بِمَا ليْسَ إِلهاً أَغَاظُونِي بِأَبَاطِيلِهِمْ. فَأَنَا أُغِيرُهُمْ بِمَا ليْسَ شَعْباً بِأُمَّةٍ غَبِيَّةٍ أُغِيظُهُمْ.

إِنَّهُ قَدِ اشْتَعَلتْ نَارٌ بِغَضَبِي فَتَتَّقِدُ إِلى الهَاوِيَةِ السُّفْلى

وَتَأْكُلُ الأَرْضَ وَغَلتَهَا وَتُحْرِقُ أُسُسَ الجِبَالِ.

أَجْمَعُ عَليْهِمْ شُرُوراً وَأُنْفِدُ سِهَامِي فِيهِمْ

إِذْ هُمْ خَاوُونَ مِنْ جُوعٍ وَمَنْهُوكُونَ مِنْ حُمَّى وَدَاءٍ سَامٍّ. أُرْسِلُ فِيهِمْ أَنْيَابَ الوُحُوشِ مَعَ حُمَةِ زَوَاحِفِ الأَرْضِ.

مِنْ خَارِجٍ السَّيْفُ يُثْكِلُ وَمِنْ دَاخِلِ الخُدُورِ الرُّعْبَةُ. الفَتَى مَعَ الفَتَاةِ وَالرَّضِيعُ مَعَ الأَشْيَبِ.

قُلتُ أُبَدِّدُهُمْ إِلى الزَّوَايَا وَأُبَطِّلُ مِنَ النَّاسِ ذِكْرَهُمْ.

لوْ لمْ أَخَفْ مِنْ إِغَاظَةِ العَدُوِّ مِنْ أَنْ يُنْكِرَ أَضْدَادُهُمْ مِنْ أَنْ يَقُولُوا: يَدُنَا ارْتَفَعَتْ وَليْسَ الرَّبُّ فَعَل كُل هَذِهِ.

«إنَّهُمْ أُمَّةٌ عَدِيمَةُ الرَّأْيِ وَلا بَصِيرَةَ فِيهِمْ....."

(تث32: 18 – 28)؛

لذلك إختارت الكنيسة ان تقرا اليوم فى النبوة الثانية مستهل سفر أشعياء النبى والذى مضمونه ملخص ما حدث في عهد هذا النبي الملقب بالانجيلي الخامس من ذكر الرب الناظر لخطايا الشعب وزيغانهم المستمر، ودعوة الله القدوس إياهم إلى التوبة، ومنذرا إياهم كديان عادل بالأحكام والدينونة المستحقة التي ستحل عليهم ما لم يرتدعوا ويتوبوا، ووعد الله المحب لجبلته بالمغفرة لمن يرجع منهم إليه، وهذه المواضيع الأربعة في هذا الأصحاح ليست خلاصة ما حواه سفر إشعياء فقط بل هي خلاصة العهد القديم كله المظهرة لحاجة البشرية جمعاء الى الفادي والمخلص.

 أ- فيقول إشعياء في جزءها الأول بالروح:

"إسمعي أيَّتها السَّماواتُ واَصغي أيَّتها الأرضُ، لأنَّ الرّبَّ يتكلَّمُ:

«البنونَ الذينَ رَبَّيتُهُم ورفعتُهُم تمَرَّدوا عليَ. (قابل~  تث 32: 1، إر2: 12، 6: 19، 22: 29، حز36: 4، مي1: 2، 6: 1، 2؛ إش 5: 1، 2)

الثَّورُ يعرفُ مُقتَنيهِ والحمارُ مَعلَفَ صاحبِهِ،

أمَّا بَنو إِسرائيلَ فلا يعرِفونَ، شعبي لا يفهَمُ شيئًا. (قابل~  إر8: 7، 39: 6، إش5: 12، هو4: 6)

ويلٌ للأُمَّةِ الخاطئةِ، للشَّعبِ المُثقَلِ بالإثْمِ، لنسلِ الأشرارِ والبنينَ المُفسِدينَ!

تركوا الرّبَّ واَستَهانوا باللهِ قُدُّوسِ إِسرائيلَ، وإليهِ أداروا ظُهورَهُم. (قابل~  إش 57: 3 ،4؛ متّ3: 7، مز58: 3)

 

أينَ تَضرِبونَ بعدُ أنتُم تُمعنونَ في التَّمرُّدِ عليَ، أعلى الرَّأسِ وكُلُّهُ مريضٌ؟ أم على القلبِ

وهوَ بأكمَلِه سقيمٌ؟ (قابل ~ إش9: 13، إر2: 30، 5: 3، مز38: 5 ، إر8: 22، لو10: 34)

مِنْ أسفَلِ القَدمَينِ إلى قِمَّةِ الرَّأسِ لا صِحَّةَ فيكُم، بل جروحٌ ورُضوضٌ لا تُضَمَّدُ، وقُروحٌ طَريئةٌ لا تُفقَأُ ولا تُليَّنُ بزَيتٍ.

أرضُكُم خرابٌ ومُدُنكُم مَحروقَةٌ بالنَّارِ. حُقولُكُم يأكُلُ غِلالَها الغُرباءُ أمامَ عُيونِكُم. خرابُها كخرابِ سَدومَ.... (قابل ~  تث28: 51 ،52، أي27: 18، مرا2: 6، إر4: 17، مرا3: 22، رو9: 29، تك19: 24)"

(إش1: 2 – 9)؛

فهنا يوبخ الله الشعب القاسي على خطاياهم وإعراضهم عنه ويشهد عليهم الطبيعة والسماوات والأرض التي سمعت عهوده معهم ورأت اعماله العظيمة من أجلهم، ومع ذلك ولمحبته الابوية لهم، يدعوهم مجددا بنيه!، ويذكرهم بانه لم يجازهم حسب عظمة آثامهم وجسامة خطاياهم وتدنيسهم لشريعتة، وعصيانهم منذ البدء، وإنحطاطهم في جهل وغباء متنامي ولما هو أدنى من الحيوانات التى لا فهم لها، ولكنها على الأقل تعرف أصحابها وتميز ما ينفعها (قابل~ أي18: 3، جا3:18، طو6: 17).

 فالخطية تمكنت من إسرائيل، وصارت حمل ثقيل يزداد ثقلا يوما بعد يوم، على كاهل الشعب وبإرادتهم، فجميعهم غاصوا بجهلهم واستهانتهم في بحور الفساد جيلا بعد جيل، ورغم تاديبات العدل والحق التي استخدم الله القدوس فيها الامم الوثنية لحصارهم وإستعبادهم ونهب وتدمير ديارهم وتشريد وإسترقاق بنيهم ونسائهم، ليذكرهم مرارا بحاجتهم لخلاصه، وانهم بدونه لا حياة لهم، ولايقدرون على شئ، وفاتحا ابواب محبتة ورحمتة المستمرة لهم لكي يتوبوا، ومع ذلك فلم يرتدعوا أبدا، بل ازدادوا زيغاناً وقساوة، حتى انحطوا تماما، وحق عليهم الخراب التام غير القابل للإصلاح، كما حل بسَدُومَ وَعَمُورَةَ، وكما يقول الروح على لسان هوشع النبي " قَدْ هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ" (هو4: 6).

ب- وإذ فسدت إسرائيل فسادًا كليًا، ولم يعد فيها صحة من الرأس إلى القدم، وبلا توبة أو حتى ندامة لذا كان التوبيح في الاعداد اعلاه توبيخًا صارمًا، ولذلك يقول فى الجزء الثاني:

"إسمَعوا كلامَ الرّبِّ يا حُكَّامَ سَدومَ! أصغوا إلى شريعَةِ إلَهِنا يا شعبَ عَمورةَ. (قابل~ تث32: 32)

يقولُ الرّبُّ: «ما فائدَتي مِنْ كثرةِ ذبائحِكُم؟ شَبِعتُ مِنْ مُحرَقاتِ الكِباشِ وشَحْمِ المُسَمَّناتِ. دمُ العُجولِ والكِباشِ والتُّيوسِ ما عادَ يُرضيني. (قابل~ 1صم15: 22، مز50: 8 ،9، 51 : 16؛ أم15: 8، 21: 27، إش66: 3، إر6: 20، 21، عا5: 21، 22، مي6: 7)

حينَ تَجيئونَ لتَعبُدوني، مَنْ يطلُبُ ذلِكَ مِنكُم؟ لا تَدوسوا بيتي بعدَ اليومِ (قابل~ خر23: 17، 34: 23)

وبتَقدِماتِكُمُ الباطِلَةِ لا تَجيئوا إليَ، فرائحَةُ ذبائحِكُم مَعيبةٌ عِندي. شعائِرُ رأسِ الشَّهرِ والسَّبتِ، والدَّعوَةُ إلى الصَّلاةِ لا أُطيقُها، ولا أُطيقُ مَواسِمَكُم واَحتِفالاتِكُم. رُؤوسُ شُهورِكُم وأعيادُكُم كَرِهَتْها نفْسي. صارَت ثقْلاً عليَ وسَئمْتُ اَحتِمالَها. (قابل~ متّ15: 9، يؤ 1: 14، 2: 15، عد28: 11، لا23: 2، مرا2: 6، إش43: 24)

إذا بَسَطْتُم أيديَكُم للصَّلاةِ أحجبُ عينَيَ عَنكُم، وإنْ أكثَرتُم مِنَ الدُّعاءِ لا أستَمِعُ لكُم، لأنَّ أيديَكُم مَملوءَةٌ مِنَ الدِّماءِ. (قابل~ أي27: 9، مز134: 2، أم1: 28، إش59: 2، 3، إر14: 12، مي3: 4، مز66: 18، 1تي2: 8 ...)

(إش1: 10 – 14)؛

وهنا يضيف الرب الديان الى الشعب الدليل على غبائهم ألا وهو مظهرية العبادة وممارسة الطقوس شكلا، فالله لا ينظر ولن يقبل منهم عبادتهم الباطلة هذه، ومهما أظهروا من غيرة باطلة في اي من جوانبها، وأكثروا من ذبائحهم وتقدماتهم وصلواتهم وأصوامهم....إلخ، فلا فائدة منها طالما ظلت قلوبهم بعيدة عن الله، ومصرين علي خطاياهم وحياتهم فاسدة.

ج- لذلك يدعوهم النبي الى الإعتراف بالخطية وتطهير النفس والفكر من حبائلها وشراكها، والايجابية في التوبة لا بالبعد فقط عن مسبباتها، بل من الاكثار من فعل الخير أيضا (إش1: 27)، فيقول:

فاَغتَسِلوا وتَطهَّروا وأزيلوا شرَ أعمالِكُم مِنْ أمامِ عينَيَ وكُفُّوا عَنِ الإساءةِ. (قابل~ إر4: 14، مز34: 14، 37: 27، عا5: 15، رو12: 9،1بط3: 11)؛

تعَلَّموا الإحسانَ واَطلُبوا العَدلَ. أغيثوا المَظلومَ وأنصِفوا اليتيمَ وحاموا عَنِ الأرملَةِ». (قابل~ إر22: 3، 16، مي6: 8، زك7: 9، 8: 16)؛

ويقولُ الرّبُّ: «تَعالَوا الآنَ نتَعاتَبُ. إنْ كانَت خطاياكُم بِلَونِ القِرمِزِ، فهيَ تَبيَضُّ كالثَّلج؟ وإنْ كانَت حمراءَ غامِقَةً، فهيَ تصيرُ بيضاءَ كالصُّوفِ؟ (قابل~ إش43: 26، مي6: 2، مز51: 7، رؤ7: 14)

(إش1: 15 – 19)؛

إن كان الإنسان قد تدنس وتدمر تماما بفعل خطاياه (إش1: 5)، وإنحط هكذا إلى ما هو أدنى من الحيوان (إش1: 3)، فقد تجسد الله الكلمة ليرد الانسان الى رتبته الاولى التى خلقه عليها وعلى صورته ومثاله مقدما خلاصه وغافرا خطايانا، وليعلمنا بنفسه وحياته معنا أن الله ينظر الى القلب ويفحصه (مز7: 9، إر17: 10، رؤ2: 23)، ويطلبه (أم23: 26)، كما يطلب منا أن نطلب اولا ملكوت الله وبره (مت6: 33)، وان نعمل الصَّالِحَ وَالْحَقَّ (تث12: 28، 13: 18،...)، ونصنع الرحمة ونخدم المحتاجين (مي6: Cool، وأن نسْلُكَ مُتَوَاضِعين مَعَ إِلهِنا (سي2: 5)، ونعبده لاَ بِعِتْقِ الْحَرْفِ القاتل(رو7: 6، 3كو3: 6)، بل بِجِدَّةِ الرُّوحِ المحيي والحق المحرر (يو4: 23، 24، 8: 32، 36)!.

واليوم الكنيسة تفخر مع موسى النبي بتجسد عريسها كما رآه وسمع صوته في العليقة وتقول معه:

" هوذا الرب الهنا قد ارانا مجده و عظمته و سمعنا صوته من وسط النار هذا اليوم قد راينا ان الله يكلم الانسان و يحيا. و اما الان فلماذا نموت لان هذه النار العظيمة تاكلنا ان عدنا نسمع صوت الرب الهنا ايضا نموت. لانه من هو من جميع البشر الذي سمع صوت الله الحي يتكلم من وسط النار مثلنا و عاش."

(تث5: 4, 24 - 26)؛

فالله الكلمة المتجسد الديان الَّذِي أَحَبَّنَا هو حياتنا ونور طريقنا وقوتنا ومعيننا وخلاصنا ورجائنا كلنا وفيه يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا (روCool، واليوم كذلك تدعونا الكنيسة في بداية هذا الصوم المقدس مع إشعياء النبي الى الاعتراف والتوبة، والإكثار من عمل الخير، وتشجعنا أن نطلب اولا ملكوت الله وبره ونثمر صلاحا، وفي نفس الوقت تحذرنا من دينونة الله الكلمة لمن لا يصنع رحمة كما على لسان القديس يعقوب البار في كاثوليكون قداس اليوم:

"... هكذا تكلموا وهكذا افعلوا كعتيدين ان تحاكموا بناموس الحرية. فان الدينونة بلا رحمة تكون على من لا يصنع رحمة والرحمة تفتخر على الدينونة"

(يع2: 1 – 13)؛

فإن لطف الله وإمهاله وطول أناته إنما تشير إلى ضرورة التوبة فإذا تماهل الإنسان ولم يعمل على الرجوع إلى الله فإنه يكون بذلك قد حول جميع خيرات الله وهباته إلى أصابع ستشهد ضده في يوم الدينونة الرهيب، فها هو يعلن ايضا غضبته على المستهينين بخلاصه وطول أناته عليهم (عب10: 29)، كما نقرأ في بولس قداس اليوم:

".... أفتظن أيها الانسان الذي تدين من يفعل مثل هذه ثم تعملها انك تنجو من دينونة الله. أم تستهين بغني لطفه وامهاله وطول اناته ولا تعلم ان لطف الله انما يقتادك إلى التوبة. ولكنك بقساوتك وقلبك الغير التائب تدخر لنفسك غضباً ليوم الغضب واستعلان دينونة الله العادلة. الذي سيكافئ كل واحد بحسب أعماله: إما الذين يصبرون في العمل الصالح مجداُ وكرامة وعدم فساد للذين يطلبون الحياة الابدية."

(رو1: 26 – 2: 7)؛
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
romany.w.nasralla
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 317
تاريخ التسجيل : 29/04/2012
العمر : 72

مُساهمةموضوع: رد: قطمارس الصوم الكبير - محاور الربط فى القراءات اليومية   السبت مارس 05, 2016 11:53 pm


ثانيا – المزاميــــــــــــــــــر

1- ترنم الكنيسة اليوم – أول أيام الصوم الكبير - في صلاة باكر بمطلع مزمور الاعتراف والإنسحاق (مز6ع)، والمعتاد ان تصلي بالمزمور كله في صلواتها المرتبة بالاجبية، ثلاثة مرات (باكر ونصف الليل والستار) كل يوم، وتوافقا مع دعوة النبوات عاليه تصرخ الكنيسة المعترفة وبإنسحاق تام طالبة خلاص الله وغفرانه نيابة عن كل قلب منكسر، ونفس متألمة ترزح تحت ثقل التاديبات والتجارب والامراض والاحزان والاضطهادات ....إلخ، فتقول اليوم:

" يَا رَبُّ لاَ تُوَبِّخْنِي بِغَضَبِكَ وَلاَ تُؤَدِّبْنِي بِغَيْظِكَ. ارْحَمْنِي يَا رَبُّ لأَنِّي ضَعِيفٌ. اشْفِنِي يَا رَبُّ لأَنَّ عِظَامِي قَدْ رَجَفَتْ" (مز6: 1، 2)؛

وعنوان هذا المزمور في الترجمة السبعينيّة هو: [في النهاية، في التسبيح، من أجل الثامن. مزمور لداؤود]، ففى النهاية واليوم الثامن (الدّرَجةِ الثَّامنِة في الترجمة الكاثوليكية)، يقصد به يوم الدينونة، او الدرجة المنتظرة كما نقول في قانون ايماننا: [ قيامة الأموات وحياة الدهر الآتي]، وهنا تذكر الكنيسة بكلمات المرنم ان اجرة الخطية موت، فداود حين لاح له شبح الموت، صار يبكي وينوح كل يوم بسبب مرارة نفسه، حتى خارت قواه في تنهده ملتمسا من الله الديان العادل أن يقبل توبته ويبقيه حياً، لكي يحمده. والكنيسة بهذه ايضا تدعونا الى الاعتراف والحزن على خطايانا بالتوبة الصادقة فدونها لا حياة ابدية ولا ملكوت بل الهلاك والموت الابدي (مت4، 5، 6، .....، لو13: 3، 5)، وكما يقول القديس بولس:

" لأَنَّ الْحُزْنَ الَّذِي بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يُنْشِئُ تَوْبَــــــــــــــــــــــــــــةً لِخَلاَصٍ بِلاَ نَدَامَةٍ، وَأَمَّا حُزْنُ الْعَالَمِ فَيُنْشِئُ مَوْتًا؛ ...

فَإِذْ لَنَا هذِهِ الْمَوَاعِيدُ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ لِنُطَهِّرْ ذَوَاتِنَا مِنْ كُلِّ دَنَسِ الْجَسَدِ وَالرُّوحِ، مُكَمِّلِينَ الْقَدَاسَةَ فِي خَوْفِ اللهِ."


(2كو7: 10، 1)؛

2- ولذلك تعود الكنيسة في القداس اليوم، وتترنم بآية الفرح بمزمور نبوات الصلب والقيامة والخلاص العظيم لفادينا (مز22)، فتشدو قائلة:

"يأكل البائسون ويشبعون. يسبح الرب الذين يلتمسونه. تحيا قلوبهم إلى أبد الأبد" =

"سيأكُلُ الوُضَعاءُ ويَشبَعون ويُسَبِّحُ الرَّبَّ مُلتَمِسوه. لِتَحْيَ قُلوبُكم للأبدِ."

(مز21: 25ق = مز22: 27ع)؛

لأننا في المسيح يسوع: "الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِ خَطَايَانَا، لِيُنْقِذَنَا مِنَ الْعَالَمِ الْحَاضِرِ الشِّرِّيرِ حَسَبَ إِرَادَةِ اللهِ وَأَبِينَا، الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ." (غل1: 4، 5), إن عشنا حياة التوبة وصرنا بالحق مساكين بالروح، فسيصرنا أغنياء بنعمته المخلصة، ويهبنا بركات روحة القدوس المحيية، ويشبع نفوسنا بالخيرات، وكل نفس تثبت فيه وفي كنيسته لن تعرف الموت أبدا، بل ستعيش فيه ومعه أبديًا، وتشاركه ملكوته وأمجاده. فقط علينا ان نتذكر ونعتبر كما يقول الوحي الالهى في إبركسيس اليوم:

"لانه بضيقات كثيرة ينبغي لنا ان ندخل ملكوت الله."

  (أع14: 22)؛

 ثالثا – الأناجيــــــــــــــــــــــــــــل

1- كذلك في انجيل باكر اليوم نصغي لكلمات الرب في الرد على الإتهام الخطير الذى وجههه الفريسيين له بأنه يخرج الشياطين ببعلزبول أى بالاتفاق مع الشيطان، وليس بالروح القدس، هذا الاتهام الذى اوضح بجلاء قساوة قلوبهم لا بعدم الايمان بالمسيح وإنكار لاهوته فقط فهذا يغفر لهم ان تابوا وآمنوا، بل لوصولهم لآخر مدى من الجحود برفض عمل الروح القدس فى حياتهم كليا، بإصرارهم على عدم التوبة والتمادى في افكارهم الشريرة، وكان رد المسيح بانهم مجدفون ولن يغفر لهم لذلك ومصيرهم حتما العذاب والهلاك الابدي، وبمبضع الجراح يكشف أمامهم حقيقة تدينهم الشكلي ويميط اللثام عن قلوبهم الممتلئة شرا وغشا وكبرياء ورياء، فيقول لهم:

" اِجْعَلُوا الشَّجَرَةَ جَيِّدَةً وَثَمَرَهَا جَيِّداً، أَوِ اجْعَلُوا الشَّجَرَةَ رَدِيَّةً وَثَمَرَهَا رَدِيّاً، لأَنْ مِنَ الثَّمَرِ تُعْرَفُ الشَّجَرَةُ.

يَا أَوْلاَدَ الأَفَاعِي! كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَتَكَلَّمُوا بِالصَّالِحَاتِ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ؟ فَإِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْبِ يَتَكَلَّمُ الْفَمُ."

 (مت12: 33، 34)؛

فأعمال المسيح المملوءة خيرا ورحمة هى أعمال جيدة تثبت برّه وصلاحه، أما الفرّيسيّون، فكلامهم الشرير عن المسيح وكبريائهم، يثبت أنهم أشرار؛ فثمارهم الرديّة تعلن شر قلوبهم، الممتلئة سما ووحشية وافتراسا للبسطاء، وإذ يدعوهم بــــ "أولاد الافاعي" لتحايلهم وتلونهم ومظهريتهم الخادعة، ويطالبهم بالابتعاد عن الرياء، ويدعوهم لتنقية قلوبهم مما اكتنزوه داخلها من شرور، تظهر فى كلامهم واتهاماتهم، فالشر الذى فى القلب، لا بد ان يظهر فى الكلام أو الأعمال، وبهذا يفتح الرب أمامهم باب الرجاء، فإنهم وإن سقطوا في التجديف لكن بإرادتهم يستطيعون أن ينعموا بإمكانيّة الله لتغيير طبيعة شجرة حياتهم ونوعية ثمارها.

[ للمزيد برجاء الرجوع الى [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]  "اولاد الافاعى" فى موقع الملكة ام النور ]

2- ويركز إنجيل قداس اليوم على وصية الرب القوية لأولاده المساكين بالروح بأن يتخطّى كل منهم أيّة عثرة تتأتّى من داخله أو من أشيائه أو من أعضائه وتعيقه من دخول ملكوت الله، ويتمّ ذلك عن طريق التضحية بما نحب ونرغب ونشتهى والتحرّر من قيوده الجاذبة للارضيات، والمؤدية للهلاك والعذاب الأبدي، فيقول الرب:

"...  وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ يَدُكَ فَاقْطَعْهَا. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَقْطَعَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ يَدَانِ وَتَمْضِيَ إِلَى جَهَنَّمَ إِلَى النَّارِ الَّتِي لاَ تُطْفَأُ. حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ. وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ رِجْلُكَ فَاقْطَعْهَا. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَعْرَجَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ رِجْلاَنِ وَتُطْرَحَ فِي جَهَنَّمَ فِي النَّارِ الَّتِي لاَ تُطْفَأُ. حَيْثُ دُودُهُمْ لاَ يَمُوتُ وَالنَّارُ لاَ تُطْفَأُ. وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ عَيْنُكَ فَاقْلَعْهَا. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللَّهِ أَعْوَرَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ عَيْنَانِ وَتُطْرَحَ فِي جَهَنَّمَ النَّارِ."

(مر9: 43 – 47)؛






[ للمزيد برجاء الرجوع الى [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] تابع الجزء الثالث - العروس السور وثدياها البرجين  فى موقع الملكة ام النور ]






ويذكرنا بان نيران الاضطهاد ولهب التعيير وشرار الازدراء هما نصيب الكنيسة اولاد الله - ملح الأرض ونور العالم (مت5: 13 - 16)، الذين يحفظون العالم عن طريق أعمالهم الصالحة، ويعطون الدنيا بأسرها طعمها الحسن بفضائلهم، وينيرونها بتعاليم الههم السامية، ولا يساومون مع العالم (2كو6: 13، 14)، بل يبقون على إيمانهم بروح المحبة والتضحية حتى النفس الاخير، ويدعو الرب هنا كل من يسمى باسمه الا يتوقف عن الأعمال الصالحة، والجهاد مع إخوته من أجل البرّ وسلام الكنيسة، وإلا سيضيع ويهلك في خضم العالم الذي وضع في الشرير (1يو5: 19)، وحينئذ يشبه الملح الفاسد الذي فقد صلاحيته. فقال الرب:






 "لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُمَلَّحُ بِنَارٍ، وَكُلَّ ذَبِيحَةٍ تُمَلَّحُ بِمِلْحٍ. اَلْمِلْحُ جَيِّدٌ. وَلَكِنْ إِذَا صَارَ الْمِلْحُ بِلاَ مُلُوحَةٍ، فَبِمَاذَا تُصْلِحُونَهُ؟

لِيَكُنْ لَكُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ مِلْحٌ، وَسَالِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً."

(مر9: 49 ، 50)؛
+++++++++++++++

ولربنا كل المجد. آمين

يتبع


 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
romany.w.nasralla
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 317
تاريخ التسجيل : 29/04/2012
العمر : 72

مُساهمةموضوع: رد: قطمارس الصوم الكبير - محاور الربط فى القراءات اليومية   الإثنين مارس 07, 2016 11:00 pm


محاور الربط فى القراءات اليومية
 قراءات يوم الثلاثاء من الأسبوع الأول من الصوم الكبير

محور قراءات اليوم: اللهِ الكَلِمَةُ المخلص يعلمنا طرقه ويهدينا إلي سبل البر
أولا - النبوات

1- تستكمل الكنيسة في النبوة الاولى لهذا اليوم مقدمة سفر إشعياء النبي (إش1: 19 – 2: 3)، ففى مستهل الاصحاح الاول أمس سجل الوحي الالهي إن (البنين = بنوإسرائيل)، عصاة وغير شاكرين الله على نعمته وعطاياه وتمييزه لهم، وإن عصيانهم المستمر ناتج عن حب الذات والكبرياء والقلب الشرير، وعدم الإيمان والثقة في مواعيد قدوس إسرائيل، وانهم صاروا جهلاء لا يعرفون الطريق الى ما يفيدهم وينفعهم، وفي هذه فإن االدواب والبهائم أحكم منهم، واوضح الله مجددا انه ينظر الى القلوب وافكار البشر ونواياهم، ولا يعتد مطلقا بعباداتهم الشكلية، ولا يسر باصوامهم وصلواتهم وتقدماتهم، مالم تكن من انفس مؤمنه وتقية فكرا وسلوكا وعملا، وهو نفس ما كرره يسوع فى تجسده لخلفائهم : " فَاذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ" (مت9: 13، 12: 7)، وفي قراءة اليوم من الجزء الثاني من الاصحاح الاول، اثبت إشعياء النبي ان زمن هذه النبوة هو إبان حكم الملك آحاز الذى زاد فيه ثروات يهوذا وغنى رؤساءها، وبرغم ذلك انتشر الفساد وعبادة الاوثان وعم الافساد في كل جوانب حياة البشر فيها، لذلك يتساءل ويجيب الروح  كيف صارت القرية الأمينة (يبوس الكنعانية التى صارت صهيون، وأورشليم عاصمة يهوذا!)، زانية؟ّ، أو كيف تركت محبتها الأولى لرجلها حاميها وسترها؟!، فيقول:
" كَيْفَ صَارَتِ ٱلْقَرْيَةُ ٱلأَمِينَةُ زَانِيَةً! مَلآنَةً حَقّاً. كَانَ ٱلْعَدْلُ يَبِيتُ فِيهَا. وَأَمَّا ٱلآنَ فَٱلْقَاتِلُونَ. (قابل إر2: 20، 21)؛ صَارَتْ فِضَّتُكِ زَغَلاً وَخَمْرُكِ مَغْشُوشَةً بِمَاءٍ. (قابل إر6: 28 و30، حز22: 18 و19)؛ رُؤَسَاؤُكِ مُتَمَرِّدُونَ وَلُغَفَاءُ ٱللُّصُوصِ. كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُحِبُّ ٱلرَّشْوَةَ وَيَتْبَعُ ٱلْعَطَايَا. لاَ يَقْضُونَ لِلْيَتِيمِ، وَدَعْوَى ٱلأَرْمَلَةِ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِمْ. (قابل هوشع 9: 15، أم29: 24، إر22: 17، حز22: 12، هو4: 18، مي3: 11، 7: 3، إر5: 28 ، زك7: 10)؛ ففي الحقيقة ان الاسباب التى ذكرها الرب هنا والتى أدت الى دمار مملكتى اسرائيل، هي المؤدية على مدار التاريخ الانساني ايضا الى فشل وضياع: أى امه أو شعب وأي دوله أو نظام؛ ألا وهي ضياع العدل أي تفشى الظلم، وفقدان الرحمة وانتشار الرشوة والفساد، والسيادة بالنهب والقسوة ....إلخ، وقد سبق ولخص سليمان قاعدة رفعة شان الامم او تدنيها من الناحية الانسانية المطلقة في هذه الحكمة البليغة: " اَلْبِرُّ يَرْفَعُ شَأْنَ الأُمَّةِ، وَعَارُ الشُّعُوبِ الْخَطِيَّةُ." (أم14: 34)، ولكن اوحي الالهى هنا ربط هذه مضمون هذه القاعدة بالزنى الروحي او عبادة غير الله أى الارتداد عن الايمان والبعد عن الله عزيز إسرائيل، وهذا أيضا ثابت كحقيقة واقعية في كلا التاريخ الكتابي وتاريخ الحضارات الانسانية والامم الوثنية التى إندثرت، ولذا فقد هددهم الرب هنا بالهزائم والدمار والسبي والتشرد في حالة استمرار غيهم وعدم توبتهم قائلا: " إِنْ شِئْتُمْ وَسَمِعْتُمْ تَأْكُلُونَ خَيْرَ الأَرْضِ. وَإِنْ أَبَيْتُمْ وَتَمَرَّدْتُمْ تُؤْكَلُونَ بِالسَّيْفِ." (إش1: 19، 20)؛ تماما كما وبخ الرب يسوع الكتبة والفريسيين اليهود إبان تجسده لنفس الاسباب التى ذكرها إشعياء هنا مؤكدا أنه بدون الايمان ينمحي العدل ولن توجد رحمة في قوله الالهي: "وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لأَنَّكُمْ تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالشِّبِثَّ وَالْكَمُّونَ، وَتَرَكْتُمْ أَثْقَلَ النَّامُوسِ: الْحَـــــــــقَّ وَالرَّحْمَــــــةَ وَالإِيمَــــــــــــانَ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هذِهِ وَلاَ تَتْرُكُوا تِلْكَ!. (مت23: 23)، فالايمان هنا وهناك، هو معرفة الله المعرفة الحقة الكائنه فى كتابه وشريعته وطاعة وصاياه، ولا يسمح للعالم الشرير ومباهجه ومفاسده ان يتمكن من فكره وسلوكه بل يطلب اولا ملكوت الله وبره (عدله وحقه)،
لذلك ينقلنا الوحي الالهي مباشرة الى النبوة الجميلة (فِي آخِرِ ٱلأَيَّامِ =  من مجئ الرب متجسدا ولنهاية الازمنة)، أي عن اقامة وثبات وإمتداد مملكة مسيحنا القدوس مشرع شريعة الكمال ورب التاموس ومكمله وإنتشار نور تعاليمه في ارجاء المسكونه وفي كل الامم، وحتى مجيئه الثانى فيقول:" اَلأُمُورُ ٱلَّتِي رَآهَا إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ مِنْ جِهَةِ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ. وَيَكُونُ فِي آخِرِ ٱلأَيَّامِ أَنَّ جَبَلَ بَيْتِ ٱلرَّبِّ يَكُونُ ثَابِتاً فِي رَأْسِ ٱلْجِبَالِ وَيَرْتَفِعُ فَوْقَ ٱلتِّلاَلِ وَتَجْرِي إِلَيْهِ كُلُّ ٱلأُمَمِ. (قابل~ مي4: 1 – 4، تك49: 1، إر23: 20، مز68: 15، 16، مز72: 8 ، إش27: 13)؛ وَتَسِيرُ شُعُوبٌ كَثِيرَةٌ، وَيَقُولُونَ: هَلُمَّ نَصْعَدْ إِلَى جَبَلِ ٱلرَّبِّ، إِلَى بَيْتِ إِلٰهِ يَعْقُوبَ فَيُعَلِّمَنَا مِنْ طُرُقِهِ وَنَسْلُكَ فِي سُبُلِهِ. لأَنَّهُ مِنْ صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ ٱلشَّرِيعَةُ وَمِنْ أُورُشَلِيمَ كَلِمَةُ ٱلرَّبِّ. (قابل~ إر31: 6 ،60: 6، زك8: 21، 23، لو24: 47)، وكانت هذه النبوة بارقة الامل لليهود بعد تحقق نبوة الدمار (إش1: 20)، التى وردت فى الاصحاح الاول فقد كررها وبنصها ميخا النبي (مي4: 1، 2)، وبعد السيى حزقيال (حز20: 40)، وزادها إيضاحا باروخ النبي قائلا:  
اخْلَعِي يَا أُورُشَلِيمُ حُلَّةَ النَّوْحِ وَالْمَذَلَّةِ وَالْبَسِي بَهَاءَ الْمَجْدِ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِلَى الأَبَدِ.  تَسَرْبَلِي ثَوْبَ الْبِرِّ الَّذِي مِنَ اللهِ وَاجْعَلِي عَلَى رَأْسِكِ تَاجَ مَجْدِ الأَزَلِيِّ.
 
فَإِنَّ اللهَ يُظْهِرُ سَنَاكِ لِكُلِّ مَا تَحْتَ السَّمَاءِ.  وَيَكُونُ اسْمُكِ مِنْ قِبَلِ اللهِ إِلَى الأَبَدِ سَلاَمَ الْبِرِّ وَمَجْدَ عِبَادَةِ اللهِ.... لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ عَزَمَ أَنْ يَخْفِضَ كُلَّ جَبَلٍ عَالٍ وَالتِّلاَلَ الدَّهْرِيَّةَ وَأَنْ يَملأَ الأَوْدِيَةَ لِتَمْهِيدِ الأَرْضِ كَيْمَا يَسِيرَ إِسْرَائِيلُ بِغَيْرِ عِثَارٍ لِمَجْدِ اللهِ....  إِنَّ اللهَ سَيُعِيدُ إِسْرَائِيلَ بِسُرُورٍ فِي نُورِ مَجْدِهِ بِرَحْمَةٍ وَعَدْلٍ مِنْ عِنْدِهِ." (با4: 1 – 9)؛
فجميع هؤلاء الانبياء وغيرهم تنبأوا بان "كَنِيسَةُ اللهِ الْحَيِّ = بَيْتِ اللهِ، الَّذِي هُوَ: عَمُودُ الْحَقِّ وَقَاعِدَتُهُ (1تي3: 15)، هي أورشليم وصهيون الجديدة، عروس المسيح وجسده، وستظل ثابته كمنارة وحصن، و"لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ قد صَارَا." (يو1: 17)؛ ستظل الكنيسة أيضا كارزة ببشرى الإنجيل في العالم بأسره ومقدمه عريسها (كَلِمَةُ ٱلرَّبِّ)، لكل نفس تقبله فاديا ومعلما، وستحمل للأجيال وطوال عصر النعمة التى نحن فيها مقيمون (رو5: 2)، شريعة (الْحَـــــــــقَّ وَالرَّحْمَــــــةَ وَالإِيمَــــــــــــانَ)، وتعلم بنيها وتثبتهم وتهديهم إلي سبل الخلاص والمحبة والرحمة والبر.
2- ولذا ايضا تقرأ الكنيسة نبوة زكريا (زك8: 7 – 13)، وهو من أنبياء ما بعد السبي (518 ق.م)، ومضمونها ايضا البشارة بالخلاص (العودة من السبي)، وتاسيس كنيسة الله بيت رب الجنود وهيكله وجسده وكرمه المثمر برا وسلاما وبركة، لتضم كل البشر (إر31: 33)، ومن كل الامم والاجناس في كل مكان وزمان، وليصبح الانسان ذو ثمن غالي يدفعه رب الجنود بدمه، ويرد الانسان الى قيمته وكرامته الاولى، ويزيل عنه لعنة الخطية ولعنة الناموس، وينزع من قلوب اباء كنيسته المفديين القسوة والظلم والوحشيه ويزرع فيها الرحمة والمحبة والسلام للكل ويكلله بالمراحم والرافات، فيقول فيها:" هَكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: «هَئَنَذَا أُخَلِّصُ شَعْبِي مِنْ أَرْضِ الْمَشْرِقِ وَمِنْ أَرْضِ مَغْرِبِ الشَّمْسِ. وَآتِي بِهِمْ فَيَسْكُنُونَ فِي وَسَطِ أُورُشَلِيمَ وَيَكُونُونَ لِي شَعْباً وَأَنَا أَكُونُ لَهُمْ إِلَهاً بِالْحَقِّ وَالْبِرِّ». هَكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: لِتَتَشَدَّدْ أَيْدِيكُمْ أَيُّهَا السَّامِعُونَ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ هَذَا الْكَلاَمَ مِنْ أَفْوَاهِ الأَنْبِيَاءِ الَّذِي كَانَ يَوْمَ أُسِّسَ بَيْتُ رَبِّ الْجُنُودِ لِبِنَاءِ الْهَيْكَلِ. لأَنَّهُ قَبْلَ هَذِهِ الأَيَّامِ لَمْ تَكُنْ لِلإِنْسَانِ أُجْرَةٌ وَلاَ لِلْبَهِيمَةِ أُجْرَةٌ وَلاَ سَلاَمٌ لِمَنْ خَرَجَ أَوْ دَخَلَ مِنْ قِبَلِ الضِّيقِ. وَأَطْلَقْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ الرَّجُلَ عَلَى قَرِيبِهِ. 11أَمَّا الآنَ فَلاَ أَكُونُ أَنَا لِبَقِيَّةِ هَذَا الشَّعْبِ كَمَا فِي الأَيَّامِ الأُولَى: يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ بَلْ زَرْعُ السَّلاَمِ. الْكَرْمُ يُعْطِي ثَمَرَهُ وَالأَرْضُ تُعْطِي غَلَّتَهَا وَالسَّمَاوَاتُ تُعْطِي نَدَاهَا وَأُمَلِّكُ بَقِيَّةَ هَذَا الشَّعْبِ هَذِهِ كُلَّهَا. وَيَكُونُ كَمَا أَنَّكُمْ كُنْتُمْ لَعْنَةً بَيْنَ الأُمَمِ يَا بَيْتَ يَهُوذَا وَيَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ كَذَلِكَ أُخَلِّصُكُمْ فَتَكُونُونَ بَرَكَةً فَلاَ تَخَافُوا. لِتَتَشَدَّدْ أَيْدِيكُمْ." (زك8: 7 – 13).
اجل ان رب الجنود: "المُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ" (أف1: 3)، الذي: "اخْتَارَنا مِنَ الْبَدْءِ لِلْخَلاَصِ، بِتَقْدِيسِ الرُّوحِ وَتَصْدِيقِ الْحَقِّ" (2تس2: 13)، يدعونا بالثبات في كرم المسيح كنيسته وجسده، ويضمن لكل ابن فيها غُفرانِ خطاياه (لو1: 77)، ونوال غاية إيمانه وهو خلاص نفسه (1يط1: 9)، وغاية رجاءه "لِكَيْ يرِث بَرَكَةً." (1بط3: 9)، ويعد كنيسته بالقوة والقدره والشددة (مت14: 17، يو6: 21، ...)، ويدعونا فيها لعدم الخوف، لان مسيحها كائن دوما في وسطها، وابواب الجحيم لن تقوى عليها (قابل~ لو1: 74 – 78).
وقد استشهد القديس بولس يالكثير من آيات نبوتى إشعياء وزكريا هاتين وغيرهما فى رسالته الى أهل روميه كما نقرأ فى بولس اليوم (رو9: 15 – 29)، عن الكنيسة وانتشارها بين الامم وقلة من اليهود فقال: "ولكي يبين غني مجده على آنية الرحمة التي سبق فهيأها للمجد. التي هي نحن الذين قد دعانا ليس من اليهود فقط بل من الأمم أيضاً. كما يقول في هوشع إني سأدعو الذي ليس شعبي شعبي والتي ليست بمحبوبة محبوبة. وسيكون في الموضع الذي قيل لهم فيه لستم شعبي أنهم هناك يدعون أبناء الله الحي. وأشعياء يصرخ من أجل إسرائيل وإن كان عدد بني إسرائيل كرمل البحر فالبقية ستخلص. لانه قول متممة وقاطعه الذي يصنعه الرب الإله على الأرض وكما سبق أشعياء فقال. لولا ان رب الجنود أبقي لنا نسلاً لصرنا مثل سدوم وشابهنا عمورة."
ثانيا – المزاميــــــــــــــــــر
1- ولهذا ايضا ترنم الكنيسة اليوم في صلاة باكر بمطلع مزمور "الراعي"، بلسم - التعزية والانعاش والرجاء لكل خائف او متضايق او تائه فى خضم هذا العالم الشرير أو مظلوم أومرهوب من كثرة الاشرار ومؤامراتهم، وتشدو مع مرنم إسرائيل الحلو: "الرب يرعاني فلا يعوزني شئ. رد نفسي. وهداني إلي سبل البر." (مز22: 1 ق) = " اَلرَّبُّ رَاعِيَّ فَلاَ يُعْوِزُنِي شَيْءٌ. يَرُدُّ نَفْسِي. يَهْدِينِي إِلَى سُبُلِ الْبِرِّ مِنْ أَجْلِ اسْمِهِ." (مز23: 1، 3 ع)؛ فمسيحنا مخلصنا، راعي نفوسنا وأسقفها، يرد النفوس ويقبل توبتها اليه، ويجددها وويرعاها ويعلمها ويسندها ويعزيها ويقويها، ويقودها بنفسه ويهديها الى سبل البر، السبل المستقيمة المؤديه للحياة الابدية، كسبل الحياة (مز16: 11، أم2: 19، إش26: 7)، وسبل الإستقامة (أم2: 3، 4: 11)، وسبل الحق والعدل (أم2: 15), ... وسبل الصديقين (أم4: 18)، أي المحبة والطاعة والاتضاع وإنكار الذات، ....  وكل سبيل صالح (أم2: 9)،  وهكذا دوما نسمع في إنجيل الراعي صوت مخلصنا القائل: «خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى ٱلأَبَدِ، وَلا يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي». (يو10: 27، 28)، وهو المعلم الصالح الذي يعلمنا من طرقه كما فى نبوة اليوم الاولى  (إش2: 3، مز25: 4، )، الطرق التي سلكها هو نفسه في أيام تجسده، "تَارِكًا لَنَا مِثَالاً لِكَيْ نتَّبِع خُطُوَاتِهِ" (1بط2: 21)، وأيضا طرق الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، وطرق الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، وطرق الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ، والتى يهبها لنا روح الرب القدوس (إش11: 2)، الساكن فينا والعامل بنا؛ "إذ يُعَلِّمُنا كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُنا بِكُلِّ مَا قُاْله مخلصنا لنا" (يو14: 26).
2-  وهذا عينه محتوى مزمور القداس (مز25ع)، الذى وضعت له الترجمة المشتركة عنوانا يلخص محتواه هو: "الرب يحمي المضطهد ويعلمه"، وغالبية الدارسين أن داود قد أنشده للتعبير عن مرارة نفسه أثناء تمرد إبنه أبشالوم ضده وإغتصاب ملكه؛ وعند هروبه عبر الاردن" " مُتْعَبٌ وَمُرْتَخِي الْيَدَيْنِ هو وكُلُّ الشَّعْبِ الَّذِي مَعَهُ (2صم17: 2، 29)، إذ يشعر داود أنه وحيد وبائس في ضيقته، لأن خدامه وجيشه لا يقدرون على إنقاذه، ويشعر أن الكل قد تركه وذهب وراء ابنه العاق، وليس من يستطيع أن يخلصه سوى الهه، فيرفع نفسه الى الرب معترفا بخطاياه طالبا غفرانه ورحمته (مز25: 18)، ومعبرا عن ثقته فى إله خلاصه، وهكذا أيضا تصلى الكنيسة المتألمه كداود من ظلم وغطرسة الاشرار، ونفاق وإرهاب المناوئبن الذين من خارج، بالآية التالية:
" انظر إليّ وارحمني. لاني ابن وحيد وفقير أنا. أحزان قلبي قد كثرت" (مز24: 15، 16 ق) = " اِلْتَفِتْ إِلَيَّ وَارْحَمْنِي لأَنِّي وَحْدٌ وَمِسْكِينٌ أَنَا. اُفْرُجْ ضِيقَاتِ قَلْبِي. مِنْ شَدَائِدِي أَخْرِجْنِي." (مز25: 16، 17)؛ ومن الجميل في إختبار الكنيسة لهذا المزمور انه يتضمن ما سبق ذكره عن الراعي الصالح الذى يرد النفس ويهديها في سبل البر (مز23: 1،3)، وفي مزمور القداس هو: " اَلرَّبُّ الصَالِحٌ وَالمُسْتَقِيمٌ الذي يُعَلِّمُ الْخُطَاةَ الطَّرِيقَ، ويُدَرِّبُ الْوُدَعَاءَ فِي الْحَقِّ وَيُعَلِّمُ الْوُدَعَاءَ طُرُقَهُ. وكُلُّ سُبُلِه رَحْمَةٌ وَحَقٌّ لِحَافِظِي عَهْدِهِ وَشَهَادَاتِهِ. وسِرّهُ لِخَائِفِيهِ وَعَهْدُهُ لِتَعْلِيمِهِمْ ...." (مز25: 8 - 10، 14)، وهكذا ايضا تصلى الكنيسة لعريسها الكائن في وسطها:
"طُرُقَكَ يَا رَبُّ عَرِّفْنِي. سُبُلَكَ عَلِّمْنِي. دَرِّبْنِي فِي حَقِّكَ وَعَلِّمْنِي. لأَنَّكَ أَنْتَ إِلَهُ خَلاَصِي. إِيَّاكَ انْتَظَرْتُ الْيَوْمَ كُلَّهُ." (مز25: 4، 5)، وداود كعادته لايصلي حتى في ضيق نفسه لنفسه فقط، بل لكل شعبه معه فيقول: "احْفَظْ نَفْسِي وَأَنْقِذْنِي. لاَ أُخْزَى لأَنِّي عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ..... يَا اللهُ افْدِ إِسْرَائِيلَ مِنْ كُلِّ ضِيقَاتِهِ." (مز25: 20، 22)، هكذا الكنيسة تصلي لاجل سلامها وسلام كل نفس فيها؛ وفي نهاية هذا المزمور الجميل، نسمع صدى لكلمات ما قرأناه في نبوة زكريا على لسان الرب: "... سأُخَلِّصُـــــــــــــكُمْ فَتَكُونُونَ بَرَكَــــــــــــةً، فَلاَ تَخَافُـــــــــــــــــــوا. لِتَتَشَـــــــــــدَّدْ أَيْدِيكُمْ." (زك8: 13)، وهنا ايضا داود يقول: " لاَ أَخَافُ شَرّاً لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي"، فعصا راعيه الصالح سيستعملهما لعزاء المتضايقين من شعبه، وسيمد راعيه الساهر الذى لا ينعس ولا ينام عكازه نحو أعداء شعبه، ويحطم أولئك الذئاب الذين يهدّدون القطيع (مز23: 4).
 
ثالثا – الأناجيــــــــــــــــــــــــــــل
1- كذلك في انجيل باكر اليوم نصغي لكلمات الرب ردا على تذمر الفريسيين المراؤن، لقبول يسوع دعوة متى العشار لوليمة اقامها في بيته ودعاه اليها مع تلاميذه, إذ إرتبط إسم العشارين بالخطاة، نظرا لطمعهم وقسوتهم، وكانوا مرفوضين عموما من المجتمع اليهودى، ويتجنبون مخالطتهم يدعوى نجاستهم، فأظهر لهم المسيح سبب تجسده، وهو دعوة الخطاة للتوبة، وإنه كطبيب عليه أن يذهب للمرضى وليس للأصحاء؛ ويهتم بالخطاة والمرزولين ليتوبوا عن خطاياهم، مطالبا هؤلاء الفريسيين - الابرار في عيون أنفسهم، بالرحمة علي من يوصمونهم بالخطية والنجاسة، أكثر أهمية من تقديم الذبائح بدون فهم، فالذبيحة مهما كان إسمها هي رمزا  لفدية المسيح نفسه على الصليب، لكي يرحم الخطاة، فقال لهم: " «لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى. فَاذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَاراً بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ»." (مت9: 12، 13، 12: 7 قابل هو6: 6)، وتعلمنا الكنيسة اليوم بكلمات الرب ألا نحكم على أحد بأنه نجس او هالك أبداً، مهما كان خاطئا وشريرا، وإلى أن يموت. فخاطئ اليوم قد يكون قديس الغد، والعكس صحيح، وامثلة سنكسار وسحابات شهود الكنيسة تزخر بذلك، بل تدعونا الى ان نرفع صلواتنا من أجل كل إنسان يخطئ، ونقدم محبتنا له أكثر من نرى فيهم الصلاح لعله يتوب ويرجع عن خطاياه فيحيا، ولنفس الهدف تقرأ الكنيسة في كاثوليكون القداس من رسالة معلمنا بطرس الرسول دعوته لنا بالتوبة وكفى ما مضى علينا من بعد عن الله في الايام السابقة قوله بالوحي الالهي: " لأَنَّ زَمَانَ الْحَيَاةِ الَّذِي مَضَى يَكْفِينَا لِنَكُونَ قَدْ عَمِلْنَا إِرَادَةَ الأُمَمِ، سَالِكِينَ فِي الدَّعَارَةِ وَالشَّهَوَاتِ، وَإِدْمَانِ الْخَمْرِ، وَالْبَطَرِ، وَالْمُنَادَمَاتِ، وَعِبَادَةِ الأَوْثَانِ الْمُحَرَّمَةِ،4 الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ يَسْتَغْرِبُونَ أَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَرْكُضُونَ مَعَهُمْ إِلَى فَيْضِ هَذِهِ الْخَلاَعَةِ عَيْنِهَا، مُجَدِّفِينَ. الَّذِينَ سَوْفَ يُعْطُونَ حِسَاباً لِلَّذِي هُوَ عَلَى اسْتِعْدَادٍ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ. فَإِنَّهُ لأَجْلِ هَذَا بُشِّرَ الْمَوْتَى أَيْضاً، لِكَيْ يُدَانُوا حَسَبَ النَّاسِ بِالْجَسَدِ، وَلَكِنْ لِيَحْيُوا حَسَبَ اللهِ بِالرُّوحِ. وَإِنَّمَا نِهَايَةُ كُلِّ شَيْءٍ قَدِ اقْتَرَبَتْ، فَتَعَقَّلُوا وَاصْحُوا لِلصَّلَوَاتِ. وَلَكِنْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ لِتَكُنْ مَحَبَّتُكُمْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ شَدِيدَةً، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ تَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا. كُونُوا مُضِيفِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِلاَ دَمْدَمَةٍ." (1بط4: 3 – 9).   
ومن جهة أخرى فرض الفرّيسيّون أصواما أخرى كثيرة وغير التى تنص عليها شريعة موسى، ولم تلتزم بها معظم طوائف اليهود الاخرى وكما تلاميذ المسيح، ولهذا تذمر تلاميذ يوحنا والفرّيسيّون أيضا على المسيح، لأن تلاميذه لا يصومون مثلهم. وهذا معناه أن لهم مشكلة اصلا فى أصوامهم الشكلية ولا يشعرون ببركاتها الروحية ، فالصوم اساسا معناه التذلل والدموع وليس المباهاة والتفاخر وهدفه الجهاد الروحى المرتبط بالحزن على الخطايا والتوبه؛ لذلك أجاب المسيح بأن تلاميذه، وهم بنو العرس وهو عريسهم، كأصحاب فرح "«فهَلْ يَسْتَطِيعُ بَنُو الْعُرْسِ أَنْ يَنُوحُوا مَا دَامَ الْعَرِيسُ مَعَهُمْ؟ " (مت9: 15) - ويصعد إلى السماء. وطالما هو معهم على الأرض، فهم فرحون به، ويؤَجَل الصوم الى حين تركه لهم، وقد صام الرسل فعلا بعد صعود الرب. وتعلمنا الكنيسة اليوم بكلمات الرب هذه ان لا ندين احد بسبب عدم صيامه او التزامه بل نصلى ان يصعد عريس نفوسنا الى قلبه، لكي يحيله عرشا له، ويملأه من محبته وبركات طاعته.
2- وبقراءة إنجيل القداس (لو12: 41 – 50)، تحذرنا الكنيسة من الاستهانه بإمهال الله وطول اناته بمثل الوكيل الذى  يقيمه سيده على عبيده ليعطيهم طعامهم في حينه الذى ضربه الرب لتلاميذه ليبين لهم امتيازات الملكوت للخدام الحكماء الامناء، والدينونه الرهيبه التى سيقع تحت أحكامها الخدام الجهلاء والاردياء في قلوبهم (فكرا وسلوكا وعملا), فعند مجئ الرب سيكلل الأمين بالمجد (يقيمه على جميع أمواله)، اما الردئ فيعذب ويكون نصيبه مع غير المؤمنين، وقد اوضح الرب في هذا المثل ان الحساب سيتم على قدر ما اعطى من مواهب ونعم، ومن أعطي كثيراً يطالب بكثير ومن استودع كثيراً يطلب منه أكثر. وقد استشهد بهذا المثل القديس بطرس فى رسالته الاولى فى قراءة كاثوليكون اليوم، فقال: " لِيَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ مَا أَخَذَ مَوْهِبَةً يَخْدِمُ بِهَا بَعْضُكُمْ بَعْضاً، كَوُكَلاَءَ صَالِحِينَ عَلَى نِعْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ. 11 إِنْ كَانَ يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ فَكَأَقْوَالِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ يَخْدِمُ أَحَدٌ فَكَأَنَّهُ مِنْ قُوَّةٍ يَمْنَحُهَا اللهُ، لِكَيْ يَتَمَجَّدَ اللهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ. " (1بط4: 10، 11)، والرب قد اوضح ان لهيب الروح القدس في قلوب المؤمنين وانتشار الايمان  يدفع المنافقين والذين من خارج الى توهج شرار نيران اضطهاد الكنيسة وابناءها، فكل من نال صبغة المعمودية سيحمل كسيده صبغة الآلام ايضا، محتملين أتعاباً كثيرة  في حمل صليبه وخدمة بشارة إنجيله ومن أجل تطبيق وصاياه، وبصبر والى المنتهى، وكفاديهم الذى غحتمل الالام الى أن أكمل الفداء (لو12: 49).  
++++++++++++++++++++
ولربنا كل المجد. آمين

يتبع
 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
romany.w.nasralla
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 317
تاريخ التسجيل : 29/04/2012
العمر : 72

مُساهمةموضوع: رد: قطمارس الصوم الكبير - محاور الربط فى القراءات اليومية   الجمعة مارس 11, 2016 10:28 pm


محاور الربط فى القراءات اليومية
قراءات الأربعاء من الأسبوع من الصوم الكبير
محور قراءات اليوم: ناموس للحرية لحياة بلا خزي ولرجاء أفضل

اولا – النبوات والمزمور والاناجيل

1- في النبوة الاولى لباكر اليوم يتنبأ إشعياء النبي قائلا:
"لأَنَّهُ مِنْ صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ الشَّرِيعَةُ وَمِنْ أُورُشَلِيمَ كَلِمَةُ الرَّبِّ. فَيَقْضِي بَيْنَ الأُمَمِ وَيُنْصِفُ لِشُعُوبٍ كَثِيرِينَ. ... يَا بَيْتَ يَعْقُوبَ هَلُمَّ فَنَسْلُكُ فِي نُورِ الرَّبِّ."
(إش2: 3 – 5)؛



[ltr]For out of Zion shall go forth the law and the word of the LORD from Jerusalem. And he shall judge among the nations, and shall rebuke many people: and they shall beat their swords into plowshares, and their spears into pruning hooks: nation shall not lift up sword against nation; neither shall they learn war any more.[/ltr]




وهى نبوة عجيبه عن خروج شريعة جديدة من صهيون غير الشريعة المقدسة التي إستلمها وسجلها موسى النبي في اسفار التوراة وخرجت من جبل الشريعة ومن سيناء، ولم تخرج من صهيون سواء كان المقصود بها أورشليم المدينه خاصة ( 2مل19: 21، مز 48، 69: 35، 133: 3، إش1: 8، 3: 16،....)، أو بنو إسرائيل الأمة، أو بيت يعقوب الشعب عموما (مز126: 1، 129: 5، إش 33: 14، 34: 8، 49: 14، 52: 8،....)، وقد إحتوى الناموس السينائي عموما على "الوصايا والْعُهُودُ وَالاشْتِرَاعُ وَالْعِبَادَةُ وَالْمَوَاعِيدُ" (رو9: 4)، وبرغم أن الوحي الالهي - وحتى على لسان إشعياء نفسه، قال أن: " الرَّبُّ قَدْ سُرَّ مِنْ أَجْلِ بِرِّهِ. يُعَظِّمُ الشَّرِيعَةَ وَيُكْرِمُهَا" (إش42: 21)، لكن هذه النبوة تظهر قرار الرب بتكميل شريعة سيناء، وكما قال بولس الرسول بالوحي الالهي
"إِذِ النَّامُوسُ لَمْ يُكَمِّلْ شَيْئًا. وَلكِنْ يَصِيرُ إِدْخَالُ رَجَاءٍ أَفْضَلَ بِهِ نَقْتَرِبُ إِلَى اللهِ
."
(عب7: 19)!!.

واشعياء هنا أيضا: يتنبأ بخروج "كلمة الرب = Word of God" بالمفرد من أورشليم، مما يدل على أنها تحمل غير مفهوم وقصد آخر غير كلام الرب (Speakingفكلمة الرب هنا مشخصنه أيضا من قول الوحي الالهي بعدها مباشرة " هو يَقْضِي .... وَيُنْصِفُ"، وكانت الشريعة لبني إسرائيل خاصة، أما الشريعة الجديدة المتنبأ عنها ليست قاصرة على اليهود فقط، فهي للأمم كافة ولشعوب كثيرة، و "كلمة الرب" هو القاضى العادل والديان المنصف للجميع! وبحكمته وشريعته سيعم السلام لكل الشعوب التي عاشت على الكراهية والخصومات والعداء والحروب منذ إبني آدم، انها نبوة صارخه في وجه كل من "يُنْكِرُونَ السَّيِّدَ الْوَحِيدَ: اللهَ وَرَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ" (يه1: 4)، "الْعَتِيدِ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ، عِنْدَ ظُهُورِهِ وَمَلَكُوتِهِ." (2تي4: 1، رو2: 16، 8: 34، 14: 10،...)، كلمة الله (يو1: 1)، "إِلهُ الْمَحَبَّةِ وَالسَّلاَمِ" (إش9: 6، 2كو13: 11)، رب الشريعة ومكمل الناموس (مت5: 17)، وحتى الآن!!،
ففي أورشليم عاش المسيح وصلب وقام وصعد الى السماوات، ومنها إنطلقت كرازة الرسل ببشارة الانجيل ، وبشرى الخلاص:
"الْكَلِمَةُ الَّتِي أَرْسَلَهَا الله إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ يُبَشِّرُ بِالسَّلاَمِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ رَبُّ الْكُلِّ
." (أع10: 36)،
ومازالت "كَلِمَةُ الرَّبِّ تَنْمُو وَتَقْوَى بِشِدَّةٍ والى الابد" في كل مكان
(أع19: 20).

وعلى الجانب الروحي، أعطانا المسيح فى موعظتة الالهية على الجبل المبادئ السامية اللازمة للحياة فيه, فان كان:
" الناموس بموسى قد أعطى,
قالنِّعْمَةُ وَالْحَقُّ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا"
( يو 1 : 17 ),
ولذلك تقرأ الكميسة اليوم وفى انجيلي باكر (لو6: 24 – 34)، والقداس (لو6: 35 – 28)، فقرات من هذه الموعظة بحسب ما كتبه القديس لوقا البشير، فإذا كانت الشريعة السينائية تنادى حقا "عين بعين وسن بسن" (خر21: 24، لا24: 20، تث19: 21، مت5: 38)؛ فغن ناموس الحرية في المسيح يسوع يدعونا الى عدم مجابهة الشر بمثله بل ايقاف الشر من أصله بالخير، فسوء المعاملة من الآخرين، لن يهيج الغضب والنقمة فينا ولا يحملنا أن نعاملهم بالمثل او نرد عليهم بمثل إهاناتهم، حتى وإن كان هذا جائزًا ومباحا للذين من الخارج بحسب شرائعهم وطبقا لكل القوانين الوضعية الآن، بل يدعونا الى فعل الخير تجاههم لعل ذلك يسكت الشر الكامن فيهم كقول السيد نفسه الذى ترك لنا في ذلك (إش50: 6)، قدوة لنسلك على مثاله:
"«لكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ أَيُّهَا السَّامِعُونَ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ. مَنْ ضَرَبَكَ عَلَى خَدِّكَ فَاعْرِضْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا، وَمَنْ أَخَذَ رِدَاءَكَ فَلاَ تَمْنَعْهُ ثَوْبَكَ أَيْضًا. "
(لو6: 27 – 29)،
وهذه الوصية الالهية تخص امور حياتنا المعيشية معهم ولكنها لا تعني قبول الاهانة والاذلال و التجاسر وسوء التصرف والمعاملة من الحمقاء فعندها نضع امامنا قول الروح:
"إِنْ كَانَ مُمْكِنًا فَحَسَبَ طَاقَتِكُمْ سَالِمُوا جَمِيعَ النَّاسِ"
(رو12: 18),
كما ان المسالمة والاتضاع هنا لا تنطبق إطلاقا على امور ايماننا وسبب الرجاء الذى فينا (مت10: 16 – 20)، فهذه قضيه واحدة وفيها:
" يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ اللهُ أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ"
(أع5: 29),
ويلزم فيها:
"الجهاِدْ عنِ الحَقِّ حتَّى الموت"
(سي4: 33)،
والحق هو الذى يبقى وينتصر، لذلك اوضح الرب ان المسالمة تعنى أن نتصرف بمحبة ورحمة وعدل في تعاملاتنا الحياتية مع النَّاس عمومًا ولا سيما المحتاجين، فإن كانت شريعة موسى تحض الغني بأن يساعد أخاهُ الفقير، ويقرضه بلا ربا او أرباح متراكمة، ويصبر عليه في إستردّادَ ما أقرضهُ لهُ، ولكن في شريعة المسيح نرى إنسانية ومحبة أعظم وارحم من ذلك إذ يأمرنا ليس بسد إحتياج المسكين وعدم استرقاقه لذلك فقط، بل بعدم إسترجاع ما نعطيه قرضا او عطاءا، اى نصنع الخير للجميع  ومقرونا بالرحمة ولا سيما لأهل الإيمان (غل6: 10) كقوله الالهي:
"وَكُلُّ مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَمَنْ أَخَذَ الَّذِي لَكَ فَلاَ تُطَالِبْهُ. وَكَمَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ هكَذَا. ..... وَإِنْ أَقْرَضْتُمُ الَّذِينَ تَرْجُونَ أَنْ تَسْتَرِدُّوا مِنْهُمْ، فَأَيُّ فَضْل لَكُمْ؟ ....  بَلْ أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، وَأَحْسِنُوا وَأَقْرِضُوا وَأَنْتُمْ لاَ تَرْجُونَ شَيْئًا، فَيَكُونَ أَجْرُكُمْ عَظِيمًا وَتَكُونُوا بَنِي الْعَلِيِّ، فَإِنَّهُ مُنْعِمٌ عَلَى غَيْرِ الشَّاكِرِينَ وَالأَشْرَارِ..... أَعْطُوا تُعْطَوْا، كَيْلاً جَيِّدًا مُلَبَّدًا مَهْزُوزًا فَائِضًا يُعْطُونَ فِي أَحْضَانِكُمْ. لأَنَّهُ بِنَفْسِ الْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ»."

(لو6: 30 – 38)،

ولهذا وعلى مستوى الامم عموما والبشرية جمعاء، صارت تعاليم المسيح السامية:
 شريعة للحرية (غل4: 26)،
ودستورا للسلام العالمي
وميثاقا لحقوق الانسان،
كما قلت الحروب وصار سلام مستقر بين الامم التي تؤمن بالمسيح ربا لمجد الله الاب،
واتجهت الشعوب الى العمل والبناء والتنميه والشراكة  فى صناعة ما يفيد الانسان وما يقيته (سككا ومناجل للزرع والحصاد)،
بينما زادت شدة الكراهية بين أولئك:
"الَّذِينَ فِيهِمْ إِلهُ هذَا الدَّهْرِ قَدْ
أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ، لِئَلاَّ تُضِيءَ لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيحِ، الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ."
( 2 كو 4 : 4 ),
كما إشتدت وتنوعت أسباب الاقتتال والحروب واستخدام السيوف والرماح  في أتفه الخلافات بين الامم والشعوب التى تجاهلت أو ارتدت عن الايمان بالمسيح لأن:
"طَرِيقُ السَّلاَمِ لَمْ يَعْرِفُوهُ"
(رو3: 17)،
ومازالت تحكم خلافاتهم الدينية والسياسية الحروب الدموية وفتاوي واحكام الظلم والظلام والجهل  والجاهلية وحتى بين فرق وجماعات الوطن الواحد!!.

كما إن كنيسته التى تحتذى وتنشر "إِنْجِيلِ السَّلاَمِ." (أف6: 15)، "تعِيشُ بِالسَّلاَمِ، وَإِلهُ الْمَحَبَّةِ وَالسَّلاَمِ كائن فيها (2كو13: 11، أف3: 4)،
فقد صارت نورا للعالم تعكس نور مسيحها "النُّورُ الْحَقِيقِيُّ" (يو1: 9)، "نور العالم
" (يو8: 12، 9: 5، 12: 46،...)،
وصار عمل ابناء الكنيسة فى العالم
، أنهم:
"
صَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ"
(مت5: 9)!!،

ودورهم ان يكونوا نورا يرشد الآخرين
فى حياتهم, ويكونوا قدوة لمن حولهم, لان دورهم كملح نقى ان يعطون بذوبانهم في مجتمعاتهم نكهة سمائية, وبذلك يتقدس العالم كله ويمتنع عنه الفساد ( مت 5 : 13 – 16 ).
ولذلك يدعو اشعياء بنو إسرائيل الى السلوك فى نور كلمة الله المُزْمِع:
"أَنْ يُنَادِيَ بِنُورٍ لِيهود وَلِلأُمَمِ"
(أع26: 23)،
والمعلن عنه في هذه النبوة والسير في هدى نور شريعتة الجديدة هذه والتى سياتي اليها ويستفيد منها الامم كافة: "الذينْ كُانوا قَبْلاً ظُلْمَةً وَأَمَّا الآنَ فيصبروا نُورٌ" (أف5: Cool، ولكى يصيروا هم أيضا "أَوْلاَدِ نُورٍ" فيقول:
"
يَا بَيْتَ يَعْقُوبَ، هَلُمَّ فَنَسْلُكُ فِي نُورِ ٱلرَّبِّ"
(إش2: 5)،
لذلك اوضح الروح على لسان النبي نفسه في سياق نفس هذه النبوة فقال:

"
وَيَسْمَعُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ الصُّمُّ أَقْوَالَ السِّفْرِ، وَتَنْظُرُ مِنَ الْقَتَامِ وَالظُّلْمَةِ عُيُونُ الْعُمْيِ،  وَيَزْدَادُ الْبَائِسُونَ فَرَحًا بِالرَّبِّ، وَيَهْتِفُ مَسَاكِينُ النَّاسِ بِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ. لأَنَّ الْعَاتِيَ قَدْ بَادَ، وَفَنِيَ الْمُسْتَهْزِئُ، وَانْقَطَعَ كُلُّ السَّاهِرِينَ عَلَى الإِثْمِ الَّذِينَ جَعَلُوا الإِنْسَانَ يُخْطِئُ بِكَلِمَةٍ.... وَيَعْرِفُ الضَّالُّو الأَرْوَاحِ فَهْمًا، وَيَتَعَلَّمُ الْمُتَمَرِّدُونَ تَعْلِيمًا"
(إش29: 18 – 24).
ويخاطب النبي الرب ويجاوبه الروح لاسباب رفض شعبه بني إسرائيل بانهم إمتلأوا فسادا وإعتنقوا خرافات الامميين السائدة فى الشرق آنذاك كَٱلْفِلِسْطِينِيِّينَ، وساروا وراء العبادات الوثنية والسحر والارواح، واندمجوا بسرور في عقائد وعادات الوثنيين والأجانب، واستغنوا من المظالم واختلاس حقوق المساكين والضعفاء، وإقتنوا الخيل والمركبات للحروب والمظالم (تث17: 16، 17)، وإمتلئت ارضهم أوثان يصنعونها بأيديهم ويعبدونها، ولذلك لا مغفرة لهم لانهم تركوا الرب بلا رجعة (مت12: 31).
ويطالب النبي بيت يعقوب بأن يختبئوا في الصخور وفي التراب من هيبة وبهاء مجد عظمة الرب وغيرته على أسمه القدوس، وإذ ينذرهم بحط شأنهم وإذلالهم وخفض كبرياءهم وغطرستهم، يحضهم ضمنيا على التوبة يقول ان الرب إذا قام وفي ذاك اليوم الذى ستخرج فيه كلمته:
"سيسحق الأرض لان عيني الرب تتعالي ويذل الإنسان وينخفض ترفع البشر"
= (When he arises to shake terribly the earth) -
(إش2: 21)،

2- تقرأ الكنيسة النبوة الثانية لباكر اليوم (يؤ2: 17 – 25)، من سفر يوئيل النبي (ومعناه = "يهوة هو الله"), بن فثوئيل (ومعناه = " يفتح أو فتح الله"), أول الانبياء وسابقهم زمانا, الذين فتح الروح القدس فمهم لينطق بنبواته (حوالى 760 ق.م), عن السبى بسبب خطايا بنو إسرائيل وقبل ان تحدث اى مراحله لأى من مملكتيهما (722 – 585ق.م),  فكثيرون من الاباء والدارسين يعتقدون انه إمتداد لانبياء المشورة والقوة لبنو إسرائيل لما قبل السبى وربما عاصر إيليا وإليشع فى صباه أيضا, ولكنه كأشعياء وعاموس الذين اتوا بعده وعاصروه فى آخر أيامه, بشر برد السبى كذلك, ونحن نعرف سفره بانه سفر نبوة إنسكاب الروح القدس يوم الخمسين (يؤ2: 28, 29 قابل أع2: 16 – 21), وانتشار ونمو الكنيسه، حاملة يشارة دعوة الخلاص لكل البشر (يؤ2: 32 قابل رو10: 23), الا أن سفر يوئيل يؤرخ الروح القدس للبشريه فيه، تاريخها لما قبل وبعد المجئ الاول لإبن الله الكلمة متجسدا, وحتى مجيئه الثانى للدينونه, إذ تنبا يوئيل عقب ان إجتاحت اسراب وجحافل الجراد الصحراوى البلاد وغطاها كلها آنذاك وقضت على الاخضر واليابس وكل نبات يؤكل وزرع يحصد فيها, وخلفت ورائها الجوع والمجاعة, فسمى الروح القدس هذه الكارثه ب: "يوم الرب" اى انها دينونه الله لهم وعقابهم بسبب خطاياهم, وربطَ الروح القدس هذه الضربة الوقتيه بالسبي الوشيك, معلنا لاول مرة وبكل وضوح قرب انفصال الله عنهم كشعب، ودمار الهيكل بانقطاع التقدمة والسكيب وخراب الارض، والحرق والهلاك لكل مافيها, وفقدان السلام والهوية و الوطن بالسبى فيقول:
"اخبروا بنيكم عنه وبنوكم بنيهم وبنوهم دورا اخر. فضلة القمص اكلها الزحاف وفضلة الزحاف اكلها الغوغاء وفضلة الغوغاء اكلها الطيار. اذ قد صعدت على ارضي امة قوية بلا عدد اسنانها اسنان الاسد ولها اضراس اللبوة. جعلت كرمتي خربة وتينتي متهشمة قد قشرتها وطرحتها فابيضت قضبانها. قدسوا صوما نادوا باعتكاف اجمعوا الشيوخ جميع سكان الارض الى بيت الرب الهكم واصرخوا الى الرب....اه على اليوم لان يوم الرب قريب ياتي كخراب من القادر على كل شيء. اما انقطع الطعام تجاه عيوننا الفرح والابتهاج عن بيت الهنا.  اليك يا رب اصرخ لان نارا قد اكلت مراعي البرية ولهيبا احرق جميع اشجار الحقل."
(يؤ1)؛

وقد صور الجراد في شكل وحوش وجيوش وفرسان ومركبات, مازجا بين ضرباته الاربعة المتتاليه (القمص - الزحاف - الغوغاء -  الطيار)؛ ومراحل الهدم والسبى الاربعة ليهوذا وأورشليم, وبين أمم الهدم والتخريب (آشور- "بابل+مادى" - البطالمة - الرومان), التى تناوبت على غزو وحكم وإذلال بنو إسرائيل فيقول:
" يوم ظلام وقتام يوم غيم وضباب مثل الفجر ممتدا على الجبال شعب كثير وقوي لم يكن نظيره منذ الازل ولا يكون ايضا بعده الى سني دور فدور. قدامه نار تاكل وخلفه لهيب يحرق الارض قدامه كجنة عدن وخلفه قفر خرب ولا تكون منه نجاة... منه ترتعد الشعوب كل الوجوه تجمع حمرة...... لان يوم الرب عظيم ومخوف جدا فمن يطيقه."
(يؤ2: 2 – 11)؛

وفى نبوة اليوم يدعو الجميع الى الاعتراف والتوبه عن زناهم الروحى ونجاساتهم, وينادي النبي بضرب الأبواق في جبل الله ليرتعد الشعب من عقاب الرب القادم في يومه، وينادي بصوم عام للجميع ليغيروا قلوبهم فيه تجاه الله ، يصوم الجميع الكبار والصغار بل والرضع أيضاً، وليبك الكهنة ويطلبوا الرب من أجل الشعب بين الرواق والمذبح، أي ينصح به النبى هنا، بالتذلل التام وللجميع، أمام الله فهو الطريق الوحيد للحصول على اشفاق الله، فيقول: "لَكِنِ الآنَ يَقُولُ الرَّبُّ: «ارْجِعُوا إِلَيَّ بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ وَبِالصَّوْمِ وَالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ». وَمَزِّقُوا قُلُوبَكُمْ لاَ ثِيَابَكُمْ وَارْجِعُوا إِلَى الرَّبِّ إِلَهِكُمْ لأَنَّهُ رَأُوفٌ رَحِيمٌ بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الرَّأْفَةِ وَيَنْدَمُ عَلَى الشَّرِّ. لَعَلَّهُ يَرْجِعُ وَيَنْدَمُ فَيُبْقِيَ وَرَاءَهُ بَرَكَةَ تَقْدِمَةٍ وَسَكِيباً لِلرَّبِّ إِلَهِكُمْ. اِضْرِبُوا بِالْبُوقِ فِي صِهْيَوْنَ. قَدِّسُوا صَوْماً. نَادُوا بِاعْتِكَافٍ. اِجْمَعُوا الشَّعْبَ. قَدِّسُوا الْجَمَاعَةَ....."
(يؤ2: 12 – 17).

وهكذا علينا ان نفعل، عندما نشعر ان جراد العالم الذى وضع فى الشرير ممثلا فى الخطية بصنوفها، تحيط بنا من كل مكان، وحولت مزارع قوت أجسادنا، وحدائق زهور نفوسنا، وجنات سكينة أرواحنا، جميعها إلى صحراء جافة وموحشه قاحلة وجرداء، و نشعر أن العقاب الزمني مهما كانت درجات قسوته، ماهو الا مقدمه لموت أبدي قادم ولا مفر، ولا نجاة منه الا  بتدخل ومعونة الله الرحيم فاحص القلوب، الله المحب الذى يعفو وينجي ويخلص القلوب الممزقة: التي كشفت واعترفت بخطاياها أمامه، فينزع عنها عار الخطية والإثم، ويشبع احتياجات الجسد، ويروي ظمأ النفس ويضمد جراحات الروح، ويرد لها مجدها فيه، وينزع منها الخوف والقلق،  يطرد أعداءها ويحطم كبرياءهم، ويهبها البهجة والفرح، وهكذا وعد الرب الأبدي لشعبه: "وَيُجِيبُ الرَّبُّ وَيَقُولُ لِشَعْبِهِ: «هَئَنَذَا مُرْسِلٌ لَكُمْ قَمْحاً وَمِسْطَاراً وَزَيْتاً لِتَشْبَعُوا مِنْهَا وَلاَ أَجْعَلُكُمْ أَيْضاً عَاراً بَيْنَ الأُمَمِ. وَالشِّمَالِيُّ أُبْعِدُهُ عَنْكُمْ وَأَطْرُدُهُ إِلَى أَرْضٍ نَاشِفَةٍ وَمُقْفِرَةٍ. مُقَدَّمَتُهُ إِلَى الْبَحْرِ الشَّرْقِيِّ وَسَاقَتُهُ إِلَى الْبَحْرِ الْغَرْبِيِّ فَيَصْعَدُ نَتَنُهُ وَتَطْلُعُ زُهْمَتُهُ لأَنَّهُ قَدْ تَصَلَّفَ فِي عَمَلِهِ». لاَ تَخَافِي أَيَّتُهَا الأَرْضُ. ابْتَهِجِي وَافْرَحِي لأَنَّ الرَّبَّ يُعَظِّمُ عَمَلَهُ. لاَ تَخَافِي يَا بَهَائِمَ الصَّحْرَاءِ فَإِنَّ مَرَاعِيَ الْبَرِّيَّةِ تَنْبُتُ لأَنَّ الأَشْجَارَ تَحْمِلُ ثَمَرَهَا التِّينَةُ وَالْكَرْمَةُ تُعْطِيَانِ قُوَّتَهُمَا."
(بؤ2: 19 – 22).

(راجع مقالنا مفهوم المطر المبكر والمتاخر فى الكتاب المقدس
ولذلك يؤكد روح النبوة "الندى والمطر المحيي للنفوس" انه:
لا حياة سلامية على الارض ولا حياة ابدية فى السماء لكل من: لا ينضم لاسرائيل الجديدة التى سيكون الرب الهها وفر وسطها، ولكل من لا يحيا حياة التوبة الدائمة منقادا بروح الله القدوس، بل سيكون الخزي والعار بالدنيا والعذاب والهلاك في اليوم الاخير هو استحقاق: غير المؤمنين وغير التائبين، ولذلك تصرخ الكنيسة لعريس كل نفس متذللة فيها مع داود وفي كلا باكر والقداس بمزمور (الرب يحمي المضطهد – ولا يخزيه – ويعلمه: راجع محور قراءات الأمس)، وتقول:
"
اذكر يارب رأفاتك ومراحمك فأنها ثابتة منذ الأبد. خطايا صباى وجهالاتي فلا تذكرها. .... احفظ نفسي ونجني. لا أخزي لاني عليك توكلت. انظر إليّ وارحمني."
(مز24: 5، 6؛ 18، 15ق)
= "
أُذكُرْ رَأْفَتَكَ وَمَرَاحِمَكَ، فهيَ يا ربُّ مُنذُ الأزَلِ. لا تَذكُرْ مَعاصيَ وخطايا صِباي، بل بِرَحمَتِكَ اَذْكُرْني، لأنَّكَ يا ربُّ صالِحٌ. ... نَجني واَحْفَظْ حياتي. بِكَ اَحْتَمَيتُ فلن أخزَى. وعلَيكَ تَوَكَّلتُ فلا أخزَى."
(مز25: 6، 7؛ 20، 2ع)

وعلى النقيض فان الرب سيقبل توبة شعبه المتذلل، وسيبارك ثمار أرضهم، ويهبهم عطية الروح القدس (المطر المبكر والمتأخر)، ويعوضهم عن السنوات التي أكلها الجراد ، ويعطيهم روح التسبيح والعبادة الروحية الحية (بؤ2: 23 – 26)، وفي ختام قراءة اليوم يعلن انه سيسكن في وسط شعب كنيسه العهد الجديد وسيصَنَعَ فيهمْ وفي حياتهم عَجَباً، وان خلاصه لهم سيتم فى أورشليم وعلى جبل صهيون:
" فَتَأْكُلُونَ أَكْلاً وَتَشْبَعُونَ وَتُسَبِّحُونَ اسْمَ الرَّبِّ إِلَهِكُمُ الَّذِي صَنَعَ مَعَكُمْ عَجَباً وَلاَ يَخْزَى شَعْبِي إِلَى الأَبَدِ. 27وَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا
فِي وَسَطِ إِسْرَائِيلَ وَأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ وَلَيْسَ غَيْرِي. وَلاَ يَخْزَى شَعْبِي إِلَى الأَبَدِ......ويكون ان كل من يدعو باسم الرب ينجو (يَخلُص) لأَنَّ النَّجَاةَ تَكُونُ فِي جَبَلِ صِهْيَوْنَ وَفِي أُورُشَلِيمَ, كما قال الرب...."
(يؤ2: 26، 27، 32).

ثانيا: الابركسيس
راجع مقالنا قراءات يوم الاثنين / الأسبوع الرابع / (الابركسيس - أع 11: 2 – 18) - سفينة نوح فى مُلاءَةٍ !
وللموضوع بقية
+++++++++++++++
ولربنا كل المجد. آمين

يتبع
 

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
romany.w.nasralla
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 317
تاريخ التسجيل : 29/04/2012
العمر : 72

مُساهمةموضوع: رد: قطمارس الصوم الكبير - محاور الربط فى القراءات اليومية   الأربعاء مارس 16, 2016 11:10 pm


محاور الربط فى القراءات اليومية
 قراءات يوم الخميس من الأسبوع الثانى من الصوم الكبير
 

 
محور قراءات اليوم: "مجد المسيح "
أولا -  النبوات والاناجيل وقرأءات القداس 
1- على جبل سيناء إستلم موسى النبي من يد الرب، لوحَي العهد (الوصايا العشر)، ووصف هذه الإجواء فى سفر الخروج فكتب:
"
وحل مجد الرب على جبل سيناء وغطاه السحاب ستة ايام وفي اليوم السابع دعي موسى من وسط السحاب. وكان منظر مجد الرب كنار اكلة على راس الجبل امام عيون بني اسرائيل. ودخل موسى في وسط السحاب وصعد الى الجبل وكان موسى في الجبل اربعين نهارا واربعين ليلة." (خر24: 16 – 18 )؛
"
وصارت رعود وبروق وسحاب ثقيل على الجبل وصوت بوق شديد جدا.... وكان جبل سيناء كله يدخن من اجل ان الرب نزل عليه بالنار وصعد دخانه كدخان الاتون وارتجف كل الجبل جدا. فكان صوت البوق يزداد اشتدادا جدا وموسى يتكلم والله يجيبه بصوت. ونزل الرب على جبل سيناء
(خر19: 16 –  20)،

وأيضا
 في النبوة الأولى لصلاة باكر اليوم (تث5: 15 – 22 )؛ نقرأ ما كتبه موسى النبي أيضا عن هذه الأجواء الرهيبة والظواهر المرعبة المصاحبة لأهم استعلان إلهي في العهد القديم، والتى أرعدت البشر وأرجفت الجبل :
"
هذه الكلمات كلم بها الرب كل الجماعة في الجبل ، من وسط النار والظلمة والضباب والعاصف بصوت عظيم ولم يزد. وكتبها على لوحين من حجر ودفعها إلي) وَأَعْطَانِي إِيَّاهَا) الرب"
(تث5: 22)،
نار متقدة وسط محيط من الظلام البهيم و سحابة من الضباب الكثيف وجبل يبدو كأنه يدخن وتزمجر حوله ريح عاصفة ...... الخ، وهكذا:

"تَرَاءَى
مَجْدِ الرَّبِّ كَنَارٍ آكِلَةٍ عَلَى رَأْسِ الْجَبَلِ أَمَامَ عُيُونِ بَنِي إِسْرَائِيلَ"
(
خر24: 17):

أ - ونفهم ان هذا السحاب الذى ظهر مع الريح العاصفة كان ليحجب "نور الله ومجده"
، عن موسى فلا يموت: "لأن إلهنا نار آكلة" (عب12 : 29 )؛ و "ولا يرى إنسان الله ويعيش" (خر33 : 20)، وحتى ما رآه موسى بعد أن حجبت السحابة معظم نور ومجد الله، جعل "جِلْدَ وَجْهِهِ يَلْمَعُ" (خر34: 29 – 35 )، حتى إن بني إسرائيل، لم يستطيعوا أن: "ينظروا إلى وجهه "، وقد تكررت وتراءت للشعب هذه الظواهر وتلازمت كلها أو بعضها حين صاحبهم الله فى البرية، وظهرت فى تدشين خيمة الإجتماع فقدس "بمجدِ" (خر29: 43؛ 40: 34)، والهيكل بعد ذلك فى أورشليم (1مل8: 10 – 12 )، ليستقر مجد يهوه على تابوت العهد، الى ان يغادره في زمن السبي (حز9، 11)، وغالباً ما تظهر هذه الإمور كإعلان عن الحضور الإلهي المهيب ، ومجده العظيم، ومن ذلك نفهم دعاء موسى للرب قائلاً:
"
أرني مجدك" (خر33: 18
ب- فهذه الظواهر تشير إلى لمعان "مجد" محضر الله الساكن في وسط شعبه أي ما أسماه الرابيين ومعلمو اليهود ب: [الشكينة] ( خر25: 8، 29: 45، 46)، فهي برهان لتواجد روح الله (يهوه)، وكما يقول على لسان إشعياء: "لمُوسَى وَشَعْبَهُ.... الَّذِي جَعَلَ فِي وَسَطِهِمْ رُوحَ قُدْسِهِ" (إش63: 11 –  15)،  وكما حدث فى العهد الجديد في يوم الخمسين:
"وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ، وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ حَيْثُ كَانُوا جَالِسِينَ،
وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ"
(أع2: 2 – 4).

ج - وعند الجبل سمع الشعب اصوات الرعد العظيمة، ولكن موسى هو الذي سمع كلام الله بكل وضوح (عد 12: 6 – 8 )، فكان موسى بحق وسيطًا بين الله والناس (غل3: 19)، ورمزا جليا:
"للوَسِيطٌ الوَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ"
(1تي2: 5).

د - وهذا المجد الإلهي ظهر امام الشعب وموسى فى الصوت العظيم معلنا حضور الله الخالق "بروحه وكلمتة" (مز147: 18 )، وفي مجده ليعطي بنفسه الناموس لشعبه لذلك يقول موسى في سفر الخروج:
"ثُمَّ أَعْطَى الرب لمُوسَى عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَهُ فِي جَبَلِ سِينَاءَ لَوْحَيِ الشَّهَادَةِ: لَوْحَيْ حَجَرٍ مَكْتُوبَيْنِ بِإِصْبعِ الله
"
(خر31: 18)؛
وهنا فالثالوث القدوس تجلى فى أعظم ظهور له في العهد القديم: الله الكلمة المتكلم يأمر بحفظ وصاياه (تث5: 15 – 21 )، وفي مجد أبيه وروحه القدوس: "رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ" (إش11: 2)، الذي هو: "إصبع الله" (مت12: 28 = لو11: 20، قابل تث9: 10 )، ولذلك في بداية بركة موسى رجل الله لبني إسرائيل قبل وفاته قال:
"جاء الرب من سيناء واشرق لهم من سعير وتلالا من جبل فاران واتى مع ربوات القديسين وعن يمينه نار شريعة لهم
. فأحب الشعب جميع قديسيه في يدك وهم جالسون عند قدمك يتقبلون من اقوالك. بناموس اوصانا موسى ميراثا لجماعة يعقوب"
(تث33: 2 – 5).

ه - وهنا يكرر موسى ان مجيئ الرب هو تجلى مجده وظهوره الإلهى فى سيناء عند إعطاء الشريعة المقدسة لشعبه وبنار ورعود وبروق وأضواء لامعة باهرة،. أمتد إشراقه على الجبال الأخرى كدليل على أن شريعة الرب فيها الضياء والهداية ليس لليهود وحدهم بل لجميع الشعوب التى ستقبل كلمة الرب، فكلمة الله وشريعتة هى نار ملتهبة ونور يتلألأ ويمتد نوره، وأتى الرب {من ربوات القدس او مع ربوات القديسين او مع ربوات ملائكة حسب الترجمات}، فالقديسين هنا هم الملائكة (عب2: 2، 3 قابل دا8: 13، مت25: 31 )، وهنا أيضا كان موسى، يذكر اجيال بني إسرائيل أن الله الكلمة جاء في مجده مع ملائكتة ليكرز وينشر شريعته المضيئة المشرقة للعالم، ليسلكوا بحسب وصاياه، وتصير لهم حياة سماوية كالملائكة، وأعطاها لهم بيمينه أي ذراع قوته لأنه يحبهم، وأن شريعتة هى نور ونار ولها فاعليتها فى تطهير وتنقية القلوب المتحجرة لمن يقبلها ويصير له حياة سماوية كالملائكة وهى لها قوتها فى أن تحرق من لا يقبلها.
و - ولذلك فى العهد الجديد، وبخ القديس إسطفانوس اليهود قاتليه قبل رجمه لعدم إيمانهم بالمسيح كلمة الله، قائلا:
"يَا قُسَاةَ الرِّقَابِ، وَغَيْرَ الْمَخْتُونِينَ بِالْقُلُوبِ وَالآذَانِ
! أَنْتُمْ دَائِمًا تُقَاوِمُونَ الرُّوحَ الْقُدُسَ. كَمَا كَانَ آبَاؤُكُمْ كَذلِكَ أَنْتُمْ!. أَيُّ الأَنْبِيَاءِ لَمْ يَضْطَهِدْهُ آبَاؤُكُمْ؟ وَقَدْ قَتَلُوا الَّذِينَ سَبَقُوا فَأَنْبَأُوا بِمَجِيءِ الْبَارِّ، الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ صِرْتُمْ مُسَلِّمِيهِ وَقَاتِلِيهِ،  الَّذِينَ أَخَذْتُمُ النَّامُوسَ بِتَرْتِيبِ مَلاَئِكَةٍ وَلَمْ تَحْفَظُوهُ"
(أع7: 51 – 54 )
،
فيقول سفر الأعمال أن اسطفانوس رأى وهو مشرف على الموت:

"
مجد الله ويسوع قائما عن يمين الله"
(أع7: 55، 56).

ز - فالحقيقة الأساسية التي يكشفها لنا العهد الجديد هي إن: مجد يهوه (الله)، كله حاضر في "المسيح كلمة الآب":
"ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به ايضا عمل العالمين. الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الاشياء بكلمة قدرته
. الذى بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الاعالي."
(عب1: 1 – 3)،
وكما نقرأ قي إنجيل باكر اليوم قول يسوع نفسه مخاطبا الآب:
"
أَحْمَدُكَ أَيُّهَا الآبُ رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لأَنَّكَ أَخْفَيْتَ هَذِهِ عَنِ الْحُكَمَاءِ وَالْفُهَمَاءِ وَأَعْلَنْتَهَا لِلأَطْفَالِ. نَعَمْ أَيُّهَا الآبُ لأَنْ هَكَذَا صَارَتِ الْمَسَرَّةُ أَمَامَكَ. كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الاِبْنَ إِلاَّ الآبُ، وَلاَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الاِبْنُ وَمَنْ أَرَادَ الاِبْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ.."
(مت11:
25 – 27)،
ح- "فالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا؛.... وأَنَّ يَسُوعَ  الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ؛.... وهُوَ رَبِّ الْمَجْدِ"
(يو1: 4 ؛ في2: 11؛ يع2: 1 = 1كو2: Cool،
ومجد المسيح "الله الكلمة" الذي تجلى على جبل سيناء؛ سبق أيضا لإشعياء النبي أن:
"رَأَى هذا المَجْدَ وَتَكَلَّمَ عَنْهُ"
(يو12: 41 )؛
وبالمقارنة فإن مجد المسيح الظاهر في الجسد في ملء الزمان الذى أعطانا ذاته لنحيا فيه، يفوق جدا ما أظهره من مجد فائق قبلا على جبل سيناء بإعطائنا الناموس لنلتزم به، فهكذا يقول الروح على لسان بولس الرسول
:
"فإذا كانَت خِدمَةُ الموتِ المنقوشَةُ حُروفُها في ألواحِ مِنْ حجَرٍ أُحيطَت بالمَجْدِ، حتى إنَّ بَني إِسرائيلَ ما قَدِروا أنْ يَنظُروا إلى وَجهِ موسى لِمَجدِ طَلعَتِهِ، معَ أنَّهُ مَجدٌ زائلٌ،
فكيفَ يكونُ مَجدُ خِدمَةِ الرُّوحِ! وإذا كانَت خِدمَةُ ما أدَّى إلى الحُكمِ على البَشَرِ مَجدًا،فَكم تَفوقُها مَجدًا خِدمَةُ ما يُؤدّي إلى تَبرِيرِهِم. فما كانَ في الماضي فائِقَ المَجدِ، زالَ بِفَضلِ المَجدِ الذي يَفوقُهُ الآنَ. وإذا كانَ لِلزائِلِ مَجدٌ، فكَمْ يكونُ مَجدُ الخالِدِ؟"!!"
(2كو3)
.
ط - وموسى كتب ان "هذه الكلمات كلم بها الرب كل الجماعة"، لان يهوه الله هو "إله ناطق ومتكلم نعم!، وكلمته هي مشيئته (فكره وإرادته أي عقله الناطق)، وهي قدرته (1كو1: 18)، وعلى ذلك فوصاياه هي نطق إرِادُته في:
"أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ"
(1تي2: 4)؛
ولذلك يقول القديس يعقوب الرسول أن
: الناموس الكامل هو ناموس الحرية القادرة ان تخلص النفوس (يع1: 21 – 25)؛ وبرغم ان الناموس، ككُلُّ الْكِتَابِ:
"نَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ."
(2تي3: 16)،
إلا أن الوصايا كانت كاشفة لضعف بشريتنا أمام الخطية، وأظهرت وبكل وضوح على مدار التاريخ الكتابي والإنساني حاجتنا الى كلمة الله خالقة الأكوان ومسطرة التاريخ لكي يهبنا بَّره:

"
فقَدْ كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبَنَا إِلَى الْمَسِيحِ، لِكَيْ نَتَبَرَّرَ بِالإِيمَانِ؛ ... لأن: غاية الناموس هي المسيح للبّر لكل من يؤمن."
(غل3: 24؛ رو 10: 4).

ي - وأصبع الله هو الذي نقش الوصايا العشر على لوحي الحجر، وكتبها حتى يحترموها، ولكي تطاع، لأنها مكتوبة بأمره وقوته الخالقه الأكوان والمتحكمة فى الأزمان، لذلك ترنم داود:
"ايها الرب سيدنا: ما امجد اسمك في كل الارض، حيث جعلت جلالك فوق السماوات ..... إذا أرى سماواتك عمل اصابعك القمر والنجوم التي كونتها ...."
(مز8: 1، 9).

ك – "فالنَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ"، متضمنا الوصايا والشرائع والأحكام (يو1: 17)، التي يجب أن نخضع لها لكي يَكُونُ لَنا "نُورُ الْحَيَاةِ" (يو8: 12 )، وتكون لنا حياة مع الله (تث 6 :1-9؛ 32 :45-47؛ مز 119)، وَيسلك في نورها شعبه "كأمَّةً مُقَدَّسَةً" (خر19: 6 )، تحمل سمات الله الحكيم وحده، لذلك يقول الوحي الإلهي في سفر إشعياء:
"فَتِّشُوا فِي سِفْرِ الرَّبِّ وَاقْرَأُوا.
وَاحِدَةٌ مِنْ هذِهِ لاَ تُفْقَد، لاَ يُغَادِرُ شَيْءٌ صَاحِبَهُ، لأَنَّ فَمَهُ هُوَ قَدْ أَمَرَ، وَرُوحَهُ هُوَ جَمَعَهَا..."
(إش34: 16)،
ولذا يقول لنا اقنوم الحكمة الله الكلمة: "الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ" (يو14: 6 )، مشرع شريعة الكمال وناموس الأطهار:

"
إرجعوا عند توبيخي هانذا أفيض لكم روحي أعلمكم كلماتي"
(أم1: 23)،

"فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ قد صَارَا" (يو1: 17)، لكي:
"
نمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَشِيئَتِهِ، فِي كُلِّ حِكْمَةٍ وَفَهْمٍ رُوحِيٍّ، وِنسْلُك كَمَا يَحِقُّ لِلرَّبِّ، فِي كُلِّ رِضىً، مُثْمِرِينَ فِي كُلِّ عَمَل صَالِحٍ، وَنَامِينَ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ،
 مُتَقَوِّينَ بِكُلِّ قُوَّةٍ بِحَسَبِ قُدْرَةِ مَجْدِهِ، لِكُلِّ صَبْرٍ وَطُولِ أَنَاةٍ بِفَرَحٍ،  شَاكِرِينَ الآبَ الَّذِي أَهَّلَنَا لِشَرِكَةِ مِيرَاثِ الْقِدِّيسِينَ فِي النُّورِ،  الَّذِي أَنْقَذَنَا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ، وَنَقَلَنَا إِلَى مَلَكُوتِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ،  الَّذِي لَنَا فِيهِ الْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ الْخَطَايَا."
(كو1: 10 – 14
)
ل -  ومن هنا فإن مصطلح لوحي الشريعة او لوحي العهد: "لوْحَيْ الحَجَرٍ المَكْتُوبَيْنِ بِإِصْبعِ اللهِ" (تث5: 22؛ خر31: 18)؛ قد إرتبط إرتباطا وثيقا في كتابنا المقدس كله كتعبير ومفهوم بالمصطلح اللاهوتي "ملكوت الله" او "ملكوت السموات"، فمُلك الله {او "الرب (يهوه) مَلَكَ"، كما في المزامير: 47؛ 93؛ 96-99)} فاعل يصل إلى غايته حين تتحقّق الطاعة لشريعه الله في مملكته:
"
مَمْلَكَةَ الكَهَنَةٍ وَالأُمَّةً المُقَدَّسَةً"
(خر19: 6 )؛
والتي كان ظهور مجد الله العظيم على جبل سيناء وتسليم لوحي شريعته لشعبه إسرائيل القديم إعلانا عن تاسيس ملكه فيهم؛ والعلاقة بين إصبع الله  (او روح الله)، وملكوت الله،  واضحة في قول إبن الإنسان الله الكلمة للذين إتهموه بأنه "ببعلزبول رئيس الشياطين يخرج الشياطين:

"فَإِنْ كُنْتُ أَنَا بِبَعْلَزَبُولَ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ، فَأَبْنَاؤُكُمْ بِمَنْ يُخْرِجُونَ؟ لِذلِكَ هُمْ يَكُونُونَ قُضَاتَكُمْ
!
 
وَلكِنْ إِنْ كُنْتُ بِأَصْبعِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ، فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ."

(لو11: 19، 20)؛

فقد اكد إبن الإنسان أن مصدر قوته هو الله أبيه وروحه وليس الشيطان. وان قدرته قد ظهرت فى حياة التلاميذ البسطاء الذين صاروا يحملون قوة وسلطاناً منه لاخراج الشياطين، وهذا الأمر يؤكد به ظهور ملكوته، محطماً مملكة الشيطان ليقيم مملكتة الروحية على كل الأمم (مت 4: 17 و 13: 11 و اع 1: 3)،  ويملك على الكل (مت6: 10 )، وليملك على القلوب (مت6: 33 )، فالمسيح الله الكلمه هو معطي الناموس ومكمله (مت5: 17 )، وشعبه هم كما قال الروح القدس نفسه أو إصبع الله عنهم على لسان القديس بطرس الرسول
:
"الجِنْسٌ المُخْتَارٌ، وَالكَهَنُوتٌ المُلُوكِيٌّ، الأُمَّةٌ المُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ، لِكَيْ يخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الله الَّذِي دَعَاهمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ."
(1بط2: 9 )؛

وكتعريف العهد الجديد على لسان بولس الرسول فشعب الله هم الذين:
"دُفِنَّوا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هكَذَا يسْلُكُون أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ؟
"
(رو6: 4 )؛
أي
: "يسْلُكُون كَمَا يَحِقُّ لِلرَّبِّ، فِي كُلِّ رِضىً، مُثْمِرِينَ فِي كُلِّ عَمَل صَالِحٍ، وَنَامِينَ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ؛..... الَّذِي دَعَاهمْ إِلَى مَلَكُوتِهِ وَمَجْدِه."
(كو1: 10؛ 1تس2: 12 ).

م –  وهنا يشير الحجران إلى القلب، الذي يحتاج إلى الوصية الإلهية لكي تنقش بإصبع الله عليه. وإذ صار قلب الإنسان حجريًا، وضع موسى النبي اللوحين في تابوت العهد رمز الحضور الإلهي. لكن في العهد الجديد يكتب لنا "رُوحِ اللهِ الْحَيِّ"، هذه الوصايا الإلهية: ليس بنقش على ألواح حجرية كما في جبل سيناء ولا حتى بحبر على ورق ولفائف كما إستلمها قبلا الأنبياء، "بَلْ بالْمَحَبَّةِ فِي أَلْوَاحِ قَلْبٍ لَحْمِيَّةٍ" (2كو3: 3)؛ وهذا ما سبق وأنبأ به "إصبع الله" على لسان إرميا وحزقيال:
"بل هذا هو العهد الذي اقطعه مع بيت اسرائيل بعد تلك الايام يقول الرب: اجعل شريعتي في داخلهم واكتبها على قلوبهم واكون لهم الها وهم يكونون لي شعبا
. ولا يعلمون بعد كل واحد صاحبه وكل واحد اخاه قائلين اعرفوا الرب لانهم كلهم سيعرفونني من صغيرهم الى كبيرهم يقول الرب. لاني اصفح عن اثمهم ولا اذكر خطيتهم بعد. هكذا قال الرب الجاعل الشمس للاضاءة نهارا وفرائض القمر والنجوم للاضاءة ليلا الزاجر البحر حين تعج امواجه رب الجنود اسمه. ان كانت هذه الفرائض تزول من امامي يقول الرب فان نسل اسرائيل ايضا يكف من ان يكون امة امامي كل الايام" 
(إر31: 33 – 35 )؛

"
وَأُعْطِيهِمْ قَلْبًا وَاحِدًا، وَأَجْعَلُ فِي دَاخِلِكُمْ رُوحًا جَدِيدًا، وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِهِمْ وَأُعْطِيهِمْ قَلْبَ لَحْمٍ." 
(حز11: 19 )؛

ولذلك يقول الروح فى العهد الجديد:
"فَكَمَا قَبِلْتُمُ
الْمَسِيحَ يَسُوعَ الرَّبَّ اسْلُكُوا فِيهِ.؛.... وَاسْلُكُوا فِي الْمَحَبَّةِ كَمَا أَحَبَّنَا الْمَسِيحُ أَيْضًا وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، قُرْبَانًا وَذَبِيحَةً للهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً."
(
كو2: 6؛ أف5: 2)؛
ولكن يبقى الى الأبد:
"النَّامُوسُ مُقَدَّسٌ، وَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّسَةٌ وَعَادِلَةٌ وَصَالِحَةٌ."
(رو7: 12)،
وسيظل "لأَنَّ كُلَّ مَنْ أَخْطَأَ بِدُونِ النَّامُوسِ فَبِدُونِ النَّامُوسِ يَهْلِكُ
. وَكُلُّ مَنْ أَخْطَأَ فِي النَّامُوسِ فَبِالنَّامُوسِ يُدَانُ.  لأَنْ لَيْسَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ النَّامُوسَ هُمْ أَبْرَارٌ عِنْدَ اللهِ، بَلِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِالنَّامُوسِ هُمْ يُبَرَّرُونَ."
(رو2: 12، 13)؛
 
ولذلك يقول القدِّيس يوحنا الحبيب في رؤياه
عن يوم الدينونة وإرتباطها بلوحي الشريعة (في تابوت العهد)، وملكوت السموات:
"
ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ السَّابِعُ، فَحَدَثَتْ أَصْوَاتٌ عَظِيمَةٌ فِي السَّمَاءِ قَائِلَةً: قَدْ صَارَتْ مَمَالِكُ الْعَالَمِ لِرَبِّنَا وَمَسِيحِهِ، فَسَيَمْلِكُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ ......  قَائِلِينَ: نَشْكُرُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، لأَنَّكَ أَخَذْتَ قُدْرَتَكَ الْعَظِيمَةَ وَمَلَكْتَ. وَغَضِبَتِ الأُمَمُ، فَأَتَى غَضَبُكَ وَزَمَانُ الأَمْوَاتِ لِيُدَانُوا، وَلِتُعْطَى الأُجْرَةُ لِعَبِيدِكَ الأَنْبِيَاءِ وَالْقِدِّيسِينَ وَالْخَائِفِينَ اسْمَكَ، الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ، وَلِيُهْلَكَ الَّذِينَ كَانُوا يُهْلِكُونَ الأَرْضَ. وَانْفَتَحَ هَيْكَلُ اللهِ فِي السَّمَاءِ، وَظَهَرَ تَابُوتُ عَهْدِهِ فِي هَيْكَلِهِ، وَحَدَثَتْ بُرُوقٌ وَأَصْوَاتٌ وَرُعُودٌ وَزَلْزَلَةٌ وَبَرَدٌ عَظِيمٌ."
 (رؤ 11: 15 – 19 ).
ن- ويقول موسى النبي ان أصبع الله كتبت الوصايا: "على لوحين من حجر" أي نقشت حفرا، وحتى لا يستطيع إنسان أن يبدل حرف فيها، واضاف أيضا ومؤكدا: "ولم يزد"، فوصايا الله كاملة، لا تحتاج إلى زيادة ولا يقبل الله اي تغيير لمحتواها، وكرر الله هذا الامر قائلا:
"كُلُّ الْكَلاَمِ الَّذِي أُوصِيكُمْ بِهِ احْرِصُوا لِتَعْمَلُوهُ
. لاَ تَزِدْ عَلَيْهِ وَلاَ تُنَقِّصْ مِنْهُ." 
(تث12: 32 )؛

وفي الموعظة على الجبل ربط يسوع  رب الناموس ومكمله في بين ثبات الناموس بلا نقض او زوال، وثبات "السَّمَاءُ وَالأَرْضُ" الحاليتين" (رؤ21: 1 )؛ لمجيئه الثاني في مجده للدينونة بموجبها، بل وبانفتاح ملكوت الله وانتقال الإنسان من بر الناموس المحدود بالعمل البشري إلى بر الملكوت اللانهائي والمستمد من بر المسيح، بالنعمة الموهوبة مجاناً لحياة أبدية، فقال بفمه الإلهي:
 
"لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هكَذَا، يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ، فَهذَا يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ يَزِدْ بِرُّكُمْ عَلَى الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ." 
(مت5: 17 – 20)
.
س-  وهكذا في خاتمة اسفار الكتاب وضع الروح القدس هذا التحذير الرهيب لمن يحذف من او يزيد على اقوال الكتاب بعهديه كلها، بحذفه من سفر الحياة الأبدية وملكوت السموات، فكتب يوحنا الشاهد والرائي:
"لأَنِّي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هذَا الْكِتَابِ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هذَا، يَزِيدُ اللهُ عَلَيْهِ الضَّرَبَاتِ الْمَكْتُوبَةَ فِي هذَا الْكِتَابِ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْذِفُ مِنْ أَقْوَالِ كِتَابِ هذِهِ النُّبُوَّةِ، يَحْذِفُ اللهُ نَصِيبَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ، وَمِنَ الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَمِنَ الْمَكْتُوبِ فِي هذَا الْكِتَابِ.  يَقُولُ الشَّاهِدُ بِهذَا: «نَعَمْ! أَنَا آتِي سَرِيعًا». آمِينَ. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ."
(رؤ21: 18 – 20 ).

ص- ولهذا تربط وتوازي الكنيسة بين اعطاء الناموس وتجلي مجد الله وحلول روح قدسه على جبل سيناء، وتجسد ابن الله الكلمة من الروح القدس ومن القديسة مريم العذراء في ملء الزمان، كبشارة الملاك لها: "الروح القدس يحلُّ عليكِ وقوة العليِّ تُظلِّلكِ."  (لو1:  35)؛ فتشبهها "بالجبل الناطق"، فتُرنم في ثيئوطوكية الثلاثاء القطعة الرابعة (آرى شان أواى / إذا تأملك أحد)؛ قائلةً: [لأن كلمة الله الحي الذي للأب نزل ليعطي الناموس على جبل سيناء -- وعلى رأس الجبل بالدخان والظلام والضباب والعاصف -- ومن جهة صوت الأبواق كان يعلم الواقفين بمخافة -- هو أيضًا نزل عليك أيتها الجبل الناطق بوداعة ومحبة بشرية -- *وهكذا أيضًا تجسد منك بغير تغيير بجسد ناطق]!.
ظ- وفى بشارة الإنجيلي الخامس بدخول غصن الرب أبن الإنسان إلي العالم متأنسا: "في ذلك اليوم = أي ملء الزمان"، أعلن يسوع بلاهوته كامل البهاء الإلهي، وسكب من مجده وقداسته على كل الذين يؤمنون به، فصار هو مجدهم وبهاؤهم وجمالهم وقوتهم، فقال بالروح:
"
في ذلك اليوم يكون غصن الرب بهاء ومجدا وثمر الارض فخرا وزينة للناجين من اسرائيل. اذا غسل السيد قذر بنات صهيون ونقى دم اورشليم من وسطها بروح القضاء وبروح الاحراق. يخلق الرب على كل مكان من جبل صهيون وعلى محفلها سحابة نهارا ودخانا ولمعان نار ملتهبة ليلا لان على كل مجد غطاء. وتكون مظلة للفيء نهارا من الحر ولملجا ولمخبا من السيل ومن المطر."
(إش4: 2 – 4 )؛

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
romany.w.nasralla
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 317
تاريخ التسجيل : 29/04/2012
العمر : 72

مُساهمةموضوع: رد: قطمارس الصوم الكبير - محاور الربط فى القراءات اليومية   الأربعاء مارس 16, 2016 11:34 pm




2- وأيضا في النبوة الثانية لباكر اليوم (إش6: 1 – 12)، يعلن أشعياء في أول خدمته، ودعوة الله له وطاعته للدعوة، رؤيته للرب، القادر على كل شيء والمستحق كل عبادة والكامل القداسة، كما شاهد السيرافيم (= الكائنات المشتعلة)، خدام حضرة الله بمنظرهم الساطع كلهيب نار متقدة، وسمع تسبيحهم للثالوث القدوس، وراى ماسمح به الروح القدس ان بعاينه النبى من مجد الرب! (يو12: 41)، في أول خدمته وكدعوة من الله له، وطاعته للدعوة، فيقول:

"فاهتزت أساسات العتب"، من سمو مجد الله، "وإمتلأ البيت دخانا"

(قابل رؤ15: Cool، ليشكل حجابا حاجزا يفصل بين أشعياء و بهاء الله، فمجد الله لا يمكن ان يراه إنسان مباشرة ويعيش (خر33: 20)، ولا شك في أن إشعياء كان أطهر بني جيله ولكنه شعر بخطاياه وظهرت بالاكثر في نور الرب وبهاء مجده، فأقر بعدم طهارته، وإنه كقوله:

"نَجِسُ ٱلشَّفَتَيْنِ، وَسَاكِنٌ بَيْنَ شَعْبٍ نَجِسِ ٱلشَّفَتَيْنِ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ رَأَتَا ٱلْمَلِكَ رَبَّ ٱلْجُنُود"

(أش6: 5)،

"فَطَارَ إِلَيَّ وَاحِدٌ مِنَ ٱلسَّرَافِيمِ وَبِيَدِهِ جَمْرَةٌ قَدْ أَخَذَهَا بِمِلْقَطٍ مِنْ عَلَى الْمَذْبَحِ"

(إش6: 6)،

والمذبح هنا هو مذبح المحرقة الدائمة والذي كانت النار تتقد عليه دائماً، وجمرة النار التي مست شفتي النبي (قابل~ رؤ8: 3، دا10: 6)، فكانت رمزا للتطهير بدم المسيح القادر ان ينزع الاثم ويكفر عن خطايا البشر كافة (قابل~ عب9: 14، 1بط1: 2، 19؛ 1يو1: 7، رؤ1: 5)، وبذلك صار اشعياء بوقا طاهرا مؤهلا، كي ينفخ فيه روح النبوة، ويُستعمله لمجده، فتنطق شفتاه بكل ما يرسله الله من خلاله من رسائل ونبوات.

أ-  وكانت اجابة النبي "هَئَنَذَا أَرْسِلْنِي" تعني انه رغم ضعفه وعدم استحقاقه ودوره في الخدمة التي سيكلف بها، أنه الله سيعطيه ما يحتاج إليه من القوة والحكمة، فقال له الرب:

"ٱذْهَبْ وَقُلْ لِهٰذَا ٱلشَّعْبِ: ٱسْمَعُوا سَمْعاً وَلاَ تَفْهَمُوا، وَأَبْصِرُوا إِبْصَاراً وَلاَ تَعْرِفُوا. غَلِّظْ قَلْبَ هٰذَا ٱلشَّعْبِ وَثَقِّلْ أُذُنَيْهِ وَٱطْمُسْ عَيْنَيْهِ، لِئَلَّا يُبْصِرَ بِعَيْنَيْهِ وَيَسْمَعَ بِأُذُنَيْهِ وَيَفْهَمْ بِقَلْبِهِ، وَيَرْجِعَ فَيُشْفَى."

(إش43: 8 ،متّ13: 14، مر4: 12، لو8: 10، يو12: 40، أع28: 26، رو11: 8، مز119: 70 ، إش63: 17، إر5: 21)،



وكانت هذه العبارات التى نطق بها الرب هنا، ليست للتحذير فقط بل لدينونة البشر عامة، وبنو اسرائيل خاصة، وعلى مدار أجيالهم، وكل من قسوا قلوبهم ولم تعد تؤثر فيهم كلمات الرب المكتوبة او المسموعة،

"تَصِيرَ ٱلْمُدُنُ خَرِبَةً بِلاَ سَاكِنٍ، وَٱلْبُيُوتُ بِلاَ إِنْسَانٍ، وَتَخْرَبَ ٱلأَرْضُ وَتُقْفِرَ، وَيُبْعِدَ ٱلرَّبُّ ٱلإِنْسَانَ وَيَكْثُرُ ٱلْخَرَابُ فِي وَسَطِ ٱلأَرْضِ."

(إش6: 11، 12 قابل~ مي3: 12، 2مل25: 21)،

وتنبأ إشعياء ايضا بمجئ الرب في الجسد ليؤسس كنيسته من كل البشر ومن كافة الامم قائلا:

" كُلِّ مَنْ دُعِيَ بِاسْمِي وَلِمَجْدِي خَلَقْتُهُ وَجَبَلْتُهُ وَصَنَعْتُهُ. أَخْرِجِ الشَّعْبَ الأَعْمَى وَلَهُ عُيُونٌ، وَالأَصَمَّ وَلَهُ آذَانٌ."

(إش43: 7، Cool،

وقد إستخدم الانبياء قبل وبعد السبي سواء في عصور الاشوريين والبابليين والفرس، وقد تحقق الخراب والدمار والسبى فى عصر إشعياء للمملكة الشمالية وايضا لمملكة يهوذا بعد استشهاده بسبب هذه النبوة نشرا بمنشار خشب.

ب- كما استخدمها الرب يسوع لمواجهة ودينونة اليهود ومعلميهم المنافقين قساة القلوب، فقال:

"مِنْ أَجْلِ هذَا أُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَال، لأَنَّهُمْ مُبْصِرِينَ لاَ يُبْصِرُونَ، وَسَامِعِينَ لاَ يَسْمَعُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ. فَقَدْ تَمَّتْ فِيهِمْ نُبُوَّةُ إِشَعْيَاءَ الْقَائِلَةُ: تَسْمَعُونَ سَمْعًا وَلاَ تَفْهَمُونَ، وَمُبْصِرِينَ تُبْصِرُونَ وَلاَ تَنْظُرُونَ. لأَنَّ قَلْبَ هذَا الشَّعْب قَدْ غَلُظَ، وَآذَانَهُمْ قَدْ ثَقُلَ سَمَاعُهَا. وَغَمَّضُوا عُيُونَهُمْ، لِئَلاَّ يُبْصِرُوا بِعُيُونِهِمْ، وَيَسْمَعُوا بِآذَانِهِمْ، وَيَفْهَمُوا بِقُلُوبِهِمْ، وَيَرْجِعُوا فَأَشْفِيَهُمْ."

(مت13: 13 – 15، مر4:10 – 12، 8 : 18، لو8: 9، 10، ....)،
فمرارا وتكرارا سمعوا من ابن الله الكلمة المتجسد تأنيبه لهم لعدم ايمانهم، رغم كل ما قدمه لهم وسمعوه من تعاليم وقدوة ورأوا ما صنعه امامهم من معجزات ... إلخ،:

"إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ وَلَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ. اَلأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا بِاسْمِ أَبِي هِيَ تَشْهَدُ لِي..... فَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي فَآمِنُوا بِالأَعْمَالِ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ، ... صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ، وَإِلاَّ فَصَدِّقُونِي لِسَبَبِ الأَعْمَالِ نَفْسِهَا"
(يو10: 25 – 38، 14: 11)،

وبعد قيامة وصعود الرب كان الخراب والتهجير والتشتت هو نصيب اليهود قساة القلوب بيد الرومان، كما أنباهم الرب بنفسه
(مت23: 38، 13: 34، 35).

ج- وفي اوشية الانجيل التى يتلوها الكاهن عدة مرات يوميا مرددا بكلمات الرب:

"طُوبَى لِعُيُونِكُمْ لأَنَّهَا تُبْصِرُ، وَلآذَانِكُمْ لأَنَّهَا تَسْمَعُ"

(مت13: 16)،

تذكرنا الكنيسة دائما بان كل من يسمع ولا يعمل بموجب كلام الانجيل المقدس، يقسي قلبه ويعود أخيراً لا يبصر ولا يسمع ولا يشعر بشيء، ولذلك تقرأ الكنيسة في إنجيل باكر اليوم (مت11: 20 – 24)، توبيخ الذين سمعوا تعاليمه ورأوا معجزاته على قساوة قلوبهم برفضهم الإيمان، وخاصة الذين في مدن منطقة الجليل، لأنه صنع فيها معجزات كثيرة. فأعلن أن مصير كورازين وبيت صيدا، سيكون شنيعا فى العذاب الأبدى، لأن التعاليم والمعجزات الواضحة، التى تدعو الناس بسهولة للإيمان، لو كانت قد صُنعت فى مدينتى صور وصيدا الامميتين الوثنيتان، لتابتا قديما وتذللتا بلبس المسوح، ووضع الرماد على الرأس، ولذلك فإنه فى يوم الدينونة الأخير، سيكون عقاب صور وصيدا أقل من كورازين وبيت صيدا، لأن رافضى البشارة بالمسيح والحياة معه بعد سماع كلمة خلاصه والاطلاع على انجيل اعماله الخلاصية ، سيكون عقابهم أشد من الذين لم يعرفوا المسيح وعاشوا فى الخطية مثل الوثنيين، كما سيكون عذاب سدوم فى يوم الدينونة، أقل من عذاب كَفْرَنَاحُومَ التى رفضته رغم ان المسيح قد صنع فيها معجزات كثيرة، كان المفروض أن تخلّصها لتجد مكانا فى السماء بدلا من الهبوط إلى الجحيم ، والهلاك كسدوم (2بط2: 6)،

د- وكل البشر الآن سمعوا وعلموا بالمسيح يسوع الذى لم يترك نفسه بلا شاهد (أع14: 17)، لذلك فالكل بلا عذر (رو1: 20، 2: 1)، فكل من يرفض اليوم الإيمان والسلوك المسيحى سيهلك كقول الرب نفسه:

"إِنَّكُمْ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ، لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ، .... بَلْ إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ"
(يو8: 24، لو13: 3، 5)،
وكل من آمن وإرتد سيكون عقابه أكثر، هكذا يقول الروح:
" فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟!."
(عب10: 29)،

ولهذا فى قراءة بولس اليوم، تطلب الكنيسة من الرب الحكيم وحده، ولكل نفس فيها الثبات فى الايمان الارثوذكسى المسلم مرة للقديسين (يه1: 3)، فتصلى مع بولس الرسول لإلهها رب المجد، فهو:
"القادر أن يثبتكم بحسب إنجيلي وبشارة يسوع المسيح ... والآن ظهر من قبل الكتب النبوية بحسب أمر الله الأزلي، قد ظهر لاجل طاعة الإيمان في جميع الأمم، الله الحكيم الواحد وحده: المسيح هذا الذي له المجد إلى ابد الآبدين أمين."
(رو16: 25 – 27).


ه – لكن الروح يرسل لنا تحذيرا مستمرا من فاعلي الإثم والمعلمين الكذبة الذين يخدمون يطونهم ويعيشون فقط لارضاء ذواتهم ومجد أنفسهم، والذين يتسللون من خارج الكنيسة ليشقوا وحدة الكنيسة ويفسدوا شعب الله: فيقول القديس بولس فى قراءة اليوم:

"وَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تُلاَحِظُوا الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الشِّقَاقَاتِ وَالْعَثَرَاتِ خِلاَفاً لِلتَّعْلِيمِ الَّذِي تَعَلَّمْتُمُوهُ وَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ. لأَنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ لاَ يَخْدِمُونَ رَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ بَلْ بُطُونَهُمْ وَبِالْكَلاَمِ الطَّيِّبِ وَالأَقْوَالِ الْحَسَنَةِ يَخْدَعُونَ قُلُوبَ السُّلَمَاءِ."

(رو16: 17، 18)،

"لانهُمْ أَعْدَاءُ صَلِيبِ الْمَسِيحِ، الَّذِينَ نِهَايَتُهُمُ الْهَلاَكُ، الَّذِينَ إِلَهُهُمْ بَطْنُهُمْ وَمَجْدُهُمْ فِي خِزْيِهِمِ، الَّذِينَ يَفْتَكِرُونَ فِي الأَرْضِيَّاتِ"
(في3: 18، 19)،

وهذا مايعنيه الروح ايضا فى كاثوليكون اليوم (يع3: 1 – 2)، على لسان القديس يعقوب البار اخو الرب في قوله:

"لا تَكُونُوا مُعَلِّمِينَ كَثِيرِينَ يَا إِخْوَتِي، عَالِمِينَ أَنَّنَا نَأْخُذُ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ! لأَنَّنَا فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ نَعْثُرُ جَمِيعُنَا."

(يع3: 1، 2)،

فإن كان الرب يطوب السمع والبصر (مت13: 16)، لطاعة الوصايا والاقتداء بأعمال الرب وفضائل قديسيه، ولخلاص النفس ولمجد أسمه،  فإن ضبط اللسان من ميزات المؤمن الجوهرية، فاللسان الذي يجب أن يستعمل للصلاة والتسبيح والشهادة والتبشير والتعليم والتشجيع والتعزيه، يمكن ان يستخدم في زرع العداوة وبكافة صورها ومستوياتها، وتنامي الشرور التي تنجم عن التهور في اللوم والشتم والنزاع ...الخ، بدلا من المحبة، وكذلك في نشر الامور الهدامة للإيمان، والهادمة لوحدة الكنيسه، ويخص الروح هنا المعلمين ومفسري الكتاب "غَيْرُ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرُ الثَّابِتِينَ" المحرفين (2بط3: 16)، الَّذِينَ يَدُسُّونَ بِدَعَ هَلاَكٍ (2بط2: 1)، والذين أداتهم الرئيسية في ذلك اللسان؟ إن لم يضبطه روح الله!!!، ويشبه الروح القدس الناري المعزي روح النبوة والحكمة والقدرة والفهم ومخافة الله، اللسان بالنارالمدمرة، وينبوع المياة الفاسدة،  وليست هذه النار النار المطهرة. بل النار المخربة. وأخيراً اللسان، ينبوع ينتج منه الماء العذب والفاسد.

وتعطينا قرأءة  ابركسيس اليوم (أع12: 12 – 23)، مثالا كيف أدى اللسان لهلاك ملك لم يعط مجدا لله، فقد هدد هيرودس أغريباس الأول سلام ونمو الكنيسة الوليدة بسجن بطرس، وحدث انه جلس على المنبر فى حلته الملكية المصنوعة من خيوط الفضة، لكي يخطب بلسان فصيح في شعب الجليل وممثلى الجنوب الفينيقي، ولمعت حلته تحت اشعة الشمس، وانتهزها فرصة أولئك الذين صناعتهم التملُّق والإطراء من حاشيته، وبدأوا يهتفون له وصاح الشعب وراءهم "هذا صوت إله لا صوت إنسان". فإمتلا زهوا ورضاء عما يصيحون به من كفر، وفي الحال ضربه ملاك الرب فأكله الدود ومات!!!.



ثانيا -  المزامير

1- وتشدو الكنيسة فى صلاة باكر بآخر أية من مزمور داود النبي (مز28: 9ع)، والمعنون في الترجمة المشتركة (صلاة إنسان قريب من الموت)، صرخة إلى الرب ليخلّصه من الأشرار والمنافقين لكي يسمعها الرب حصن شعبه وراعيه، وفعلا يخلّص الرب الملك مسيحه، وينجّي شعبه فيشدو داود نيابة عن كل شعب الرب (كنيسته)، ويقول:

" خلص شعبك وبارك ميراثك أرعهم وارفعهم إلى الأبد"

(مز27: 10ق = مز28: 9ع)،

والمزمور كله فيه لمحات مسيانية "ويشَهِدَ بِالآلاَمِ الَّتِي لِلْمَسِيحِ، وَالأَمْجَادِ الَّتِي بَعْدَهَا" (1بط1: 11)، بما يحمله من إشارات عن الإضطهادات والمعاناة التى قاساها الرب يسوع من اليهود العميان ورؤسائهم المراءين والاشرار والرومان الاردياء خلال خدمته وحتى الموت (عب2: 9، 10)، وبإرادته:

"كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ يَتَأَلَّمُ بهذه لَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟"

(لو24: 26)،

وبقيامته المقدسة: "دخل كَسَابِق لأَجْلِنَا صَائِرًا عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِي صَادَقَ، رَئِيسَ كَهَنَةٍ إِلَى الأَبَدِ"

(عب6: 20)،

لاجل خلاص وتأسيس كنيسته "ولذلك هُوَ آتٍ بِأَبْنَاءٍ كَثِيرِينَ إِلَى الْمَجْدِ" (عب2: 9)، والكنيسة اليوم وكل يوم ترنم بهذا المزمور تذكرنا ان: "الْمَسِيحُ فِينا رَجَاءُ الْمَجْدِ" (كو1: 27)، وهو الراعي والصخرة والترس والدرع وحصن الخلاص لشعبه الذى يدعى بإسمه، وترفع أنظار كل نفس فيها الى هذا المجد الَّذِي أَعْطَانا، لنكُون وَاحِدًا فيه وفى كنيسته (يو17: 22)، والى قُدْرَتَهُ الإِلهِيَّةَ التى تعمل بنا وفينا لاجلنا والتي:

"وَهَبَتْ لَنَا كُلَّ مَا هُوَ لِلْحَيَاةِ وَالتَّقْوَى، بِمَعْرِفَةِ الَّذِي دَعَانَا بِالْمَجْدِ وَالْفَضِيلَةِ"

(1بط5: 1)،

ومهما تنامى اضطهاد وإرهاب وتآمر وحقد وشر الذين من الخارج  ضدنا:
"فأَنَّ آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لاَ تُقَاسُ بِالْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا"

(رو8: 18)،

فنحن ان المسيح الديان العادل يسمع ويرى ويقتص حتما ممّن يرفضون أن يفهموا اننا شعبه وميراثه ورعيته وابواب الجحيم لا تقوى علينا.

2- ولذلك أيضا ترنم الكنيسة بآية من نشيد (تسبحة)، بَنِي قُورَحَ المعنون في الترجمة المشتركة (مزمور مدينة الملك العظيم صهيون) أي (مزمور الكنيسة)، وتقول:

" يمينك مملوء عدلاً. فليفرح جبل صهيون ولتتهلل بنات إليهودية لاجل أحكامك يارب"

(مز47: 8، 9ق) =

" يَمِينُكَ مَلآنَةٌ بِرّاً. يَفْرَحُ جَبَلُ صِهْيَوْنَ تَبْتَهِجُ بَنَاتُ يَهُوذَا مِنْ أَجْلِ أَحْكَامِكَ"

(مز48: 10، 11)،

فالكنيسة هى "مدينة الله وجبل قدسه ومدينة الملك العظيم رب الجنود" (مز48: 1، 2، Cool، اورشليم عروس المسيح الكائنه والممتده مابين السماء والارض وهى الثابتة الْعَتِيدَةَ التى لا تتزعزع ولا تنحل او تنفك او تهزم تحت اى ظروف او اضطهادات او محاربات فقد اوجدها مسيحها للمجد والفرح والتسبيح على الدوام، وكما يقول بولس الرسول:

"لأَنْ لَيْسَ لَنَا هُنَا مَدِينَةٌ بَاقِيَةٌ، لكِنَّنَا نَطْلُبُ الْعَتِيدَةَ. فَلْنُقَدِّمْ بِهِ فِي كُلِّ حِينٍ للهِ ذَبِيحَةَ التَّسْبِيحِ، أَيْ ثَمَرَ شِفَاهٍ مُعْتَرِفَةٍ بِاسْمِهِ."
(عب13: 14، 15)،

وكما قلنا في مزمور باكر ان المسيح العادل يحفظها فى سلامه وبيمين بره،  ويدين المسكونه بعدله ويقضى برحمته لكنيسته لتظل  ثابتة فيه وليتمجد فيها، وهكذا ايضا فإن ابناء الكنيسة ينمون في ايمانهم ورجاءهم و يَسْلُكُونَ بِالْحَقِّ (3يو1: 3)، مُكَلِّمِينَ بَعْضُهمْ بَعْضًا بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، مُتَرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ فِي قُلُوبِهمْ لِلرَّبِّ (أف5: 19)، "ويَمْتَلِئُونَ مِنَ الْفَرَحِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ" (أع13: 52 قابل~ في1: 25، غل5: 22، ...)، وينعمون دوما: "بالبِرٌّ والَسَلاَمٌ وَالفَرَحٌ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ" (رو14، 17).
ولربنا كل المجد. آمين
+
يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
romany.w.nasralla
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 317
تاريخ التسجيل : 29/04/2012
العمر : 72

مُساهمةموضوع: رد: قطمارس الصوم الكبير - محاور الربط فى القراءات اليومية   السبت مارس 19, 2016 6:55 pm


محاور الربط فى القراءات اليومية
قراءات يوم الجمعة من الأسبوع الثانى من الصوم الكبير

محور قراءات اليوم:" نعمة الله "

أولا -  النبوات وقرأءات القداس 
1- في النبوة الاولى لباكر اليوم (تث8: 1 – 9: 6)، يقدم لنا الوحي الالهي على لسان موسى النبي دروساعظيمه يعلمنا فيها ان نعمة الله هي المحرك لحياتنا، وأنّ كلمةَ الله تُعطينا بصيرةً في الحياة، فعندما يدعنا الله نعاني ونتألم خلال تأديبات وتجارب الحياة، ندرك انه وحده مصدر الحياة، ونعي ان ديمومة حياة وحيوية الانسان اساسها الحفظ والطاعة لكل كلمة أعطيت وتعطى له من الله إذ:
" أَنَّهُ لَيْسَ بِٱلْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا ٱلإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنْ فَمِ ٱلرَّبِّ يَحْيَا ٱلإِنْسَانُ"
(تث8: 3 قابل~ خر16: 2 و3 ، خر16: 12 و14 و35 ، مز104: 29، متّ4: 4، لو4: 4)،
وان عمل النعمة ان تهبنا مزيدا من القدرات والنعم للحياة الافضل (يو10: 10)، ولذلك أيضا ترنم الكنيسة مع داود النبى فى مزمور القداس وتقول:
" الربُ يجلس ملكًا إلى الأبد. الرب يعطي شعبه قوة. الرب يبارك شعبه بالسلام"
(مز28: 11ق = مز29: 10، 11ع)،
فكما يدعونا الروح أيضا في بولس اليوم (عب12: 28 – 13: 16)، قائلا:
"فلذلك نحن إذ قد تسلمنا ملكوتًا لا يتزعزع فلنتمسك بالنعمة التي بها نخدم الله عبادة مرضية بخوف ورعدة. لان بها إلهنا هو نار آكلة"
(عب12: 28، 29)،
فالرب يعطينا وصايا كثيرة للحياة فيه بنعمته، مثل المحبة الاخوية، وإضافة الغرباء، ومشاركة المُضطهدين والمأسورين في أحزانهم وضيقاتهم،
والحياة الزوجية بطهارة، والقناعة فى كل شئ، بعيدا عن محبة الغنى والعبودية للمال، والاتكال على الله، والإقتداء بسيرالقديسبن، وطاعة مرشدينا الروحيين والصلاة لأجل الكل، والثبات على الايمان المسلم مرة للقديسين، وعدم الانقياد الى التعاليم الغريبه، وعبادة الله بالروح لا بالحرف،  فلم تعد طقوس ورموز العهد القديم تصلح القلب بل صارت تملكه وتطهره وتقوده وتقيه نعمة الله، إذ بطلت جميع التطهيرات والذبائح والطقوس ....إلخ بظهور المرموز له  وهو المسيح الازلي الفادي والفدية، والذى لا يطالبنا سوى بذبيحة التسبيح والشكر، وعمل الخير والبعد عن الشر، وهذا ما نسمعه كقرار لمجمع الرسل اورشليم الاول:
"
قَدْ رَأَى الرُّوحُ الْقُدُسُ وَنَحْنُ أَنْ لاَ نَضَعَ عَلَيْكُمْ ثِقْلاً أَكْثَرَ - تَخْتَتِنُوا وَتَحْفَظُوا النَّامُوسَ، غَيْرَ هَذِهِ الأَشْيَاءِ الْوَاجِبَةِ: أَنْ تَمْتَنِعُوا عَمَّا ذُبِحَ لِلأَصْنَامِ وَعَنِ الدَّمِ وَالْمَخْنُوقِ وَالزِّنَا الَّتِي إِنْ حَفِظْتُمْ أَنْفُسَكُمْ مِنْهَا فَنِعِمَّا تَفْعَلُونَ. كُونُوا مُعَافَيْنَ ....."
(أع15: 22 – 32)، 
ويؤكد القديس بطرس كل هذه الوصايا جملة في مطلع كاثوليكون اليوم (1بط4: Cool، ويجملها فى المحبة الاخوية والتعاون والامانه في الخدمة، ولو تميز أحد المؤمنين بموهبة ما، فلا يتكبر بل يشعر أن هذه الموهبة نعمة من الله وهو وكيل عليها لاستخدامها فى خدمة الكنيسة فيقول:
"
لِيَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ بِحَسَبِ مَا أَخَذَ مَوْهِبَةً يَخْدِمُ بِهَا بَعْضُكُمْ بَعْضاً، كَوُكَلاَءَ صَالِحِينَ عَلَى نِعْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ."
(1بط4: 10)،
ويقول موسى النبى في نبوة اليوم ايضا مخاطبا الشعب انه طوال الاربعين سنه من سنوات تيههم فى برية سيناء:
"
ثِيَابُكَ لَمْ تَبْلَ عَلَيْكَ، وَرِجْلُكَ لَمْ تَتَوَرَّمْ هٰذِهِ ٱلأَرْبَعِينَ سَنَةً"
(تث8: 4)؛
فالوصايا تحمل كل منها في طياتها محبة الله معطيها، وبمعنى آخر فإن الوصية الصعبة، تحمل معها للإنسان المحب والمحبوب معونة فاعلة من النعمة وتمده بالقوة الروحية القادرة علي تنفيذها، فالله يدفعنا للسير في الطريق الصعب والضيق المليئ بالتجارب والضيقات ليس لغرض إذلالنا وتعذيبنا، بل ليكتشف كل إنسان ما بداخله من قدرات روحية، ومعنويات سمائية، لا يستمدها من ذاته يل يغرسها وينميها روح الله فيه، فإن تزكى الانسان ونجح بمعونة الرب في تحمل وعبور هذه الصعوبات  والتأديبات سينال عونا إلهياعظيما وفي حينه، فقول الوحي الالهي في هذه النبوة: " فَأَذَلَّكَ وَأَجَاعَكَ وَأَطْعَمَكَ ٱلْمَنَّ ٱلَّذِي لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُهُ وَلاَ عَرَفَهُ آبَاؤُكَ..." (تث8: 3)، فثلاثية التجارب (الإذلال)، المصحوبة بالضيقات (الجوع)، تؤدى لمزيد من القوت السمائي المعزي والمغذى (الاطعام والشبع)، ولذلك يقول الروح نفسه على لسان القديس بولس:
"بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِي الضِّيقَاتِ، عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرا،ً وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً، وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً، والرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا"
(رو5: 3 – 5)،
كذلك فهناك جعالة وجائزة موعوده كرجاء زمني تنتظر من يصبر ويصل للنهاية بنعمة الله:
" لأَنَّ ٱلرَّبَّ إِلٰهَكَ آتٍ بِكَ إِلَى أَرْضٍ جَيِّدَةٍ، أَرْضِ أَنْهَارٍ مِنْ عُيُونٍ وَغِمَارٍ تَنْبَعُ فِي ٱلْبِقَاعِ وَٱلْجِبَالِ. أَرْضِ حِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَكَرْمٍ وَتِينٍ وَرُمَّانٍ. أَرْضِ زَيْتُونِ زَيْتٍ، وَعَسَلٍ، أَرْضٌ لَيْسَ بِٱلْمَسْكَنَةِ تَأْكُلُ فِيهَا خُبْزاً، وَلاَ يُعْوِزُكَ فِيهَا شَيْءٌ...."
(تث8: 7 – 10)،
وهذه الجعالة الزمنيه هنا رمزا واضحا لرجاءونا الابدي اي إكليل المجد
الذى لا يفنى في القيامة المجيدة في مجئ الرب الثاني، وكما يقول القديس بطرس الرسول فى نهاية كاثوليكون اليوم:
"
أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تَسْتَغْرِبُوا الْبَلْوَى الْمُحْرِقَةَ الَّتِى بَيْنَكُمْ حَادِثَةٌ، لأَجْلِ امْتِحَانِكُمْ، كَأَنَّهُ أَصَابَكُمْ أَمْرٌ غَرِيبٌ، بَلْ كَمَا اشْتَرَكْتُمْ فِى آلاَمِ الْمَسِيحِ، افْرَحُوا، لِكَىْ تَفْرَحُوا فِى اسْتِعْلاَنِ مَجْدِهِ أَيْضًا مُبْتَهِجِينَ. إِنْ عُيِّرْتُمْ بِاسْمِ الْمَسِيحِ فَطُوبَى لَكُمْ، لأَنَّ رُوحَ الْمَجْدِ وَاللهِ يَحُِلُّ عَلَيْكُمْ. أَمَّا مِنْ جِهَتِهِمْ فَيُجَدَّفُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مِنْ جِهَتِكُمْ فَيُمَجَّدُ."
(1بط4: 12 – 14)،
ويقول القديس بطرس أيضا فى مستهل رسالته الاولى:
"أَنْتُمُ الَّذِينَ بِقُوَّةِ اللهِ مَحْرُوسُونَ، بِإِيمَانٍ، لِخَلاَصٍ مُسْتَعَدٍّ أَنْ يُعْلَنَ فِي الزَّمَانِ الأَخِيرِ
. الَّذِي بِهِ تَبْتَهِجُونَ، مَعَ أَنَّكُمُ الآنَ ­ إِنْ كَانَ يَجِبُ ­ تُحْزَنُونَ يَسِيرًا بِتَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ،  لِكَيْ تَكُونَ تَزْكِيَةُ إِيمَانِكُمْ، وَهِيَ أَثْمَنُ مِنَ الذَّهَبِ الْفَانِي، مَعَ أَنَّهُ يُمْتَحَنُ بِالنَّارِ، تُوجَدُ لِلْمَدْحِ وَالْكَرَامَةِ وَالْمَجْدِ عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي وَإِنْ لَمْ تَرَوْهُ تُحِبُّونَهُ. ذلِكَ وَإِنْ كُنْتُمْ لاَ تَرَوْنَهُ الآنَ لكِنْ تُؤْمِنُونَ بِهِ، فَتَبْتَهِجُونَ بِفَرَحٍ لاَ يُنْطَقُ بِهِ وَمَجِيدٍ، ...."
(1يط1: 4 – Cool،
فالتأديب الالهي،
كما اوضحه موسى النبي هنا قائلا:
"
فَٱعْلَمْ فِي قَلْبِكَ أَنَّهُ كَمَا يُؤَدِّبُ ٱلإِنْسَانُ ٱبْنَهُ قَدْ أَدَّبَكَ ٱلرَّبُّ إِلٰهُكَ."
(تث8: 5)،
هدفه ان نحس دوما بحاجتنا الى ابينا السماوي كي لا نقع في خطايا البر الذاتي والتكبر المؤدية للضلال والكفر والهلاك:
"لِئَلاَّ إِذَا أَكَلْتَ وَشَبِعْتَ وَبَنَيْتَ بُيُوتاً جَيِّدَةً وَسَكَنْتَ، ... وَكَثُرَ كُلُّ مَا لَكَ، يَرْتَفِعُ قَلْبُكَ وَتَنْسَى ٱلرَّبَّ إِلٰهَكَ ٱلَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ ٱلْعُبُودِيَّةِ، .... وَلِئَلاَّ تَقُولَ فِي قَلْبِكَ: قُوَّتِي وَقُدْرَةُ يَدِيَ ٱصْطَنَعَتْ لِي هٰذِهِ ٱلثَّرْوَةَ. بَلِ ٱذْكُرِ ٱلرَّبَّ إِلٰهَكَ، أَنَّهُ هُوَ ٱلَّذِي يُعْطِيكَ قُوَّةً لاصْطِنَاعِ ٱلثَّرْوَةِ، لِيَفِيَ بِعَهْدِهِ ٱلَّذِي أَقْسَمَ لآبَائِكَ كَمَا فِي هٰذَا ٱلْيَوْمِ. وَإِنْ نَسِيتَ ٱلرَّبَّ إِلٰهَكَ، وَذَهَبْتَ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى وَعَبَدْتَهَا وَسَجَدْتَ لَهَا، أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ أَنَّكُمْ تَبِيدُونَ لاَ مَحَالَةَ"
(تث8: 12 – 18)،
وقد لخص الروح كل ذلك على لسان الحكيم بن داود فقال:
"إِنَّ أَحْكَامَكَ عَظِيمَةٌ لاَ يُعَبَّرُ عَنْهَا، وَلِذلِكَ ضَلَّتِ النُّفُوسُ الَّتِي لاَ تَأْدِيبَ لَهَا
."
(حك17: 1)،
وواجه موسى الشعب بحقيقة أن إختيارهم من قِبَلِ اللهِ ليس لبر فيهم او لِكونهم أمناء قد أرضُوا اللهَ وحفظوا عهده بل من أجل أمانة الله في وعوده رغم جحودهم:

"فَاعْلمْ أَنَّهُ ليْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ هَذِهِ الأَرْضَ الجَيِّدَةَ لِتَمْتَلِكَهَا لأَنَّكَ شَعْبٌ صُلبُ الرَّقَبَةِ
."
(تث9: 6)،
وكذلك فإن إنتصاراتهم ليست بسبب قوتهم بل لان الله هو القائد والمحارب عنهم، فهذه إرادته وهم مجرد أداة في يد الرب الجبار لعقاب اولئك الامم الوثنية الشريرة التي واجهوها.

+
2- نعم كما ترنم موسى:
"الرَّبُّ قُوَّتِي وَنَشِيدِي، وَقَدْ صَارَ خَلاَصِي. هذَا إِلهِي فَأُمَجِّدُهُ، إِلهُ أَبِي فَأُرَفِّعُهُ
. الرَّبُّ رَجُلُ الْحَرْبِ. الرَّبُّ اسْمُهُ."
(خر15: 2، 3)،
تأتي لنا النبوة الثانية لباكر اليوم (1صم17: 16 – 18: Cool، بقصة هزيمة الفلسطينيين وموت بطل حربهم العملاق الجبار جليات على يد داود الراعي الشاب، وكان جوهر كلمات داود التى واجه بها جليات هو ان امور إسرائيل في يد الرب وحده، وأن الحرب هي حرب الرب، في قوله:
"
أَنْتَ تَأْتِي إِلَيَّ بِسَيْفٍ وَبِرُمْحٍ وَبِتُرْسٍ. وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ بِاسْمِ رَبِّ الْجُنُودِ إِلَهِ صُفُوفِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ عَيَّرْتَهُمْ. هَذَا الْيَوْمَ يَحْبِسُكَ الرَّبُّ فِي يَدِي فَأَقْتُلُكَ وَأَقْطَعُ رَأْسَكَ. وَأُعْطِي جُثَثَ جَيْشِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ هَذَا الْيَوْمَ لِطُيُورِ السَّمَاءِ وَحَيَوَانَاتِ الأَرْضِ, فَتَعْلَمُ كُلُّ الأَرْضِ أَنَّهُ يُوجَدُ إِلَهٌ لإِسْرَائِيلَ. وَتَعْلَمُ هَذِهِ الْجَمَاعَةُ كُلُّهَا أَنَّهُ لَيْسَ بِسَيْفٍ وَلاَ بِرُمْحٍ يُخَلِّصُ الرَّبُّ, لأَنَّ الْحَرْبَ لِلرَّبِّ وَهُوَ يَدْفَعُكُمْ لِيَدِنَا."
(1صم17: 45 – 48)،
لتؤكد لنا الحقيقة الكتابية ان الله رب الجنود
هو المسيطر على الشعوب، والمهيمن على التاريخ، وهو الذى: "يَقُودُنَا فِي مَوْكِبِ نُصْرَتِهِ" (2كو2: 14)، وأن من يقودهم الله لم ولن يخسروا معركة قط:
" لأِنَّ الْيَدَ عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ؛ ولأَنَّ الْحَرْبَ لَيْسَتْ لكمْ بَلْ لله
؛... فلاَ تَخَافُوا وَلاَ تَرْتَاعُوا، مهما كان عَدُوِّكَم أَكْثَرَ مِنْكَم قَوْمًا وعددا وخَيْلاً وَمَرَاكِبَ"
(خر17: 16، 2أخ20: 15، تث20: 1).

+
3- مثال آخر تقرأه الكنيسة في النبوة الثالثة اليوم (إش7: 1 – 14)، ويحكي لنا فيه إشعياء النبي عن تحالف مملكة آرام وملكها رصين مع مملكة إسرائيل (السامرة)، وملكها فقح بن رمليا وإعلانهما الحرب ضد مملكة يهوذا (أورشليم) وملكها آحاز، وخوف آحاز الشديد من جراء ذلك واستغاثته بأشور للدفاع عن مملكته،  لكن الرب كان قد قرر الدفاع عن أورشليم فأرسل إشعياء ليشجع لآحاز على الاتكال على الله وينبئه بأن سينصره في الحرب ضدهما وإن الرب سيخلّصه منهما، فقط كان على آحاز وجيشه أن يستعدوا للحرب، وكما سبق من معاملات الله معهم فإن:"الرَّبُّ يُقَاتِلُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ تَصْمُتُونَ" (خر14: 14)، وقد عرض إشعياء على آحاز أن يطلب من الرب آية كدليل يؤكد بها صدق نبوته، محذرا آحاز وشعبه من عاقبة عدم الثقة في كلمة الرب في قوله: "إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا فَلاَ تَأْمَنُوا" (إش7: 9)، لكن بغباء وكبرياء رفض آحاز حتى أن يطلب آية مصرا على الاعتماد على آشور، وهنا وبخ إشعياء بيت داود كله ممثلا فى آحاز لتكرار رفضهم للرب فقال له:
" ٱسْمَعُوا يَا بَيْتَ دَاوُدَ. هَلْ هُوَ قَلِيلٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تُضْجِرُوا ٱلنَّاسَ حَتَّى تُضْجِرُوا إِلٰهِي أَيْضاً؟"
(إش7: 13)،
وهنا دعى الكل ليسمعوا أمراً غريباً كآية ونبوة عظيمة كدليل على تحقق نبوته وهي: " يُعْطِيكُمُ ٱلسَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً:
"هَا ٱلْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ٱبْناً وَتَدْعُو ٱسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ!."
(إش7: 14)،
وهى نبوة عن ميلاد يسوع المسيح ابن الله المتجسد وتلاها نبوءة اخرى بان أرض يهوذا أيضاً ستخرب عقاباً للملك آحاز وشعبه على عدم إيمانهم، وإن آشور التى إستنجدوا بها لتحميهم هي التى ستخرب مملكتهم!!، فالله يدافع عن شعبه ولكنه غيور على إسمه أيضا.

+
4- والنبوة الرابعة اليوم (أي11)، تشمل التوبيخ الأشد لأيوب البلايا - والذى لا يدري سببا لكل ما حل به من مصائب تفوق قدرة أي بشرعلى الاحتمال، من صديقه الحكيم العربي صوفر النعماني، مؤنبا أيوب على كثرة كلامه عن كماله، وصلفه وادعائه بالبر، وانه يعاقب من الله بلا ذنب أو جريرة منه، واصفا ايوب المسكين بالمهذار الذى يهذي بكلام فارغ بلا وعي، وانه عنيد وعديم الفهم كجحش الفرا، ومؤكدا ان لأيوب خطايا عظيمة أدت لتتالي عقابات الله له، وسببت مصائبه الكثيره، بل تجنى على الله وأيوب معا وفي إصرار عجيب منه بان ما فيه أيوب من بؤس وإنحلال أقل مما يستحق من عقاب؟!، ولذلك حّض صوفر أيوب على التوبة لعل الله يرضى عنه ويرجع فيباركه، فيقول:
" إِنْ أَعْدَدْتَ أَنْتَ قَلْبَكَ وَبَسَطْتَ إِلَيْهِ يَدَيْكَ. إِنْ أَبْعَدْتَ ٱلإِثْمَ ٱلَّذِي فِي يَدِكَ وَلاَ يَسْكُنُ ٱلظُّلْمُ فِي خَيْمَتِكَ، حِينَئِذٍ تَرْفَعُ وَجْهَكَ بِلاَ عَيْبٍ وَتَكُونُ ثَابِتاً وَلاَ تَخَافُ. لأَنَّكَ تَنْسَى ٱلْمَشَقَّةَ. كَمِيَاهٍ عَبَرَتْ تَذْكُرُهَا. وَفَوْقَ ٱلظَّهِيرَةِ يَقُومُ حَظُّكَ. ٱلظَّلاَمُ يَتَحَوَّلُ صَبَاحاً
. وَتَطْمَئِنُّ لأَنَّهُ يُوجَدُ رَجَاءٌ. تَتَجَسَّسُ حَوْلَكَ وَتَضْطَجِعُ آمِناً. وَتَرْبِضُ وَلَيْسَ مَنْ يُزْعِجُ، وَيَتَضَرَّعُ إِلَى وَجْهِكَ كَثِيرُونَ. أَمَّا عُيُونُ ٱلأَشْرَارِ فَتَتْلَفُ وَمَلْجَأُهُمْ يَبِيدُ، وَرَجَاؤُهُمْ تَسْلِيمُ ٱلنَّفْسِ"
(أي11: 13 – 20)،
وكل ما نطق به صوفر كان حقا ولكنه قصد به إدانة أيوب وإستحقاقه لمصائبه وتمنيه للموت، نعم أخطأ أيوب ببره وكماله الذاتي ولكن أصدقاؤه الحكماء وعلى راسهم صوفر أخطأوا أيضا لإدانتهم لأيوب في طريق دفاعهم عن عدل الله، فهنا الروح القدس ينبهنا الى أن التجارب والتأديبات ربما لا تتأتى بسبب خطايا الإنسان إنما قد يسمح بها الله لفائدة الإنسان الروحية اى لتزكيته ومنحه كرامة ومجد أعظم.

ثانيا - الاناجيل
1- وفي إنجيل باكر اليوم (مت15: 38 – 16: 12)، يحدثنا القديس متى البشير عن قدوم وفدا من الفريسيين والصديقيين ليجربوا الرب يسوع طالبين آيه، ففضح مؤمراتهم في قوله لهم:
"
يا مراؤون تعرفون إن تميزوا وجه السماء وأما علامات الأزمنة فلا تعرفونها. الجيل الشرير الفاسق يطلب آية فلا يعطى آية إلا آية يونان النبي."
ومضى عنهم،  ولما وجد ان تلاميذه قد نسوا أن يأخذوا خبزا معهم  
فقال لهم: أنظروا وتحرزوا من خمير الفريسين والصدوقيين وكان يعنى به تعاليمهم الباطلة ورياؤهم المهلك (خر 12 : 15 , 13 : 7 , لا 2 ؛ 11 , تث 16 : 4 , عا 4 : 5 ..الخ), فحيث ينتشر الرياء لن تجد الحكمة لها موضعا وتخبو شعلة الحياة ونعمة الله، والخمير والتخمر كلاهما رمزا لانتشار الشر والتحلل والفساد فى الانسان فردا او مجموع,  فكما: "أَنَّ خَمِيرَةً صَغِيرَةً تُخَمِّرُ الْعَجِينَ كُلَّهُ" ( 1 كو 5 : 6 , غل 5 : 9 ), هكذا الرياء تبدا فاعلية فساده كشرارة صغيرة فى باطن انسان وسرعان ما تشعله كليا, فيسقطه على الاخرين ليشتعل وتلمع نيرانه فى وسط نيرانهم معه, وهكذا يبدا النفاق بمجرد تعلبم مخالف لفاسد واحد, فان لم يقاوم او يدحض وحتى يقطع على الفور, سينتشر افساده فى كل اركان المفاهيم والمعتقدات والاخلاقيات السليمة, ويمتد فساده الى سلوكيات وردود افعال المجتمع كله, فكل فساد اجتماعى او علمى او سياسى او روحى فى مجتمع سببه خميرة التعليم الايمانى الفاسد الذى اوجده وأوجد مناخ الرياء الملائم ليختمر فيه, لذلك حذر الرب من تعاليم الرياء فى الايمان وانعكاساته على كل طوائف المجتمع قادة وبسطاء, ساسة ومسيسين, حكاما ومحكومين, فقد حذر تلاميذه من خمير الفريسيين أى الرياء وحب المظاهر ( لو 12 : 2 ), ومعهم الكتبة ومعلمى الشريعة ( مر 12 : 38 ): وهم القادة الروحيين, ومن خمير الصدوقيين أى الجهل الفاضح وحب التسلط وممالئة الحكام ( مت 16 : 11 , 12 ): ومنهم اكثرية مجمع السنهدريم ورؤساء الكهنة, وايضا من خمير هيرودس ( مر 8 : 15 ), وخمير الهيرودسيين أى الدهاء السياسي ( مت 22 : 16 – 22 ), وجلهم كهيرودس الثعلب الخبيث مكيافلليين, لا هم لهم الا السلطة والحكم ( لو 13 : 32 ), لذلك ففى مجتمعات النفاق الفاضح تختمر وتنتشر كل شرور وإرهاصات الإنحطاط الخلقى والأخلاقى والثقافى والعلمى والإعلامى والهلوسات الدينية والفتاوى البذيئة والشطحات السياسية والإرهاب والتمييز الجنسى والعرقى والطائفى .....إلخ, والتى يحكمها ويتحكم فيها جماعات التدين الباطل وحب السلطة المفضوح وجهل وجاهلية الدين والسياسة, فعلينا ان  نبتعد عن هذا التلوث وان نظل كما نحن: " عَجِينًا جَدِيدًا كَمَا أَنْتُمْ فَطِيرٌ. لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضًا الْمَسِيحَ قَدْ ذُبحَ لأَجْلِنَا" ( 1 كو 5 : 7 ), أى محتفظين بانفسنا وارواحنا واجسادنا  طاهرة: " كفَطِيرِ الإِخْلاَصِ وَالْحَقِّ " ( 1 كو 5 : 8 ), كتقدمة صالحة لفادينا,  فليس لنا فى خمائر الشر والخبث التى يخمرها هؤلاء المنافقين: ناقة ولا جمل كما يقولون!, كما ليس لهم نصيب فى خميرتنا الطاهرة الجديدة والمتجددة ( مت 13 :  33 , لو 13 : 21 ), التى نحياها فى كنيسة الشهادة بالروح والحق لمسيحنا الامين الحق, وبايمان ومحبه بلا رياء.
+++++++++++++++++
ولربنا كل المجد آمين

وللموضوع بقيه، يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قطمارس الصوم الكبير - محاور الربط فى القراءات اليومية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الـملكة ام النور :: منتديات الكتاب المقدس :: منتدى الكتاب المقدس-
انتقل الى: